ترجمة حامد أحمد
في الوقت الذي تنتهج فيه الولايات المتحدة استراتيجية إدارة صراع مبنية على التأني والصبر والاستنزاف تجاه إيران، من خلال تعظيم الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية دون حسم للموقف، مع الإبقاء على خيار القوة العسكرية كردع، دون الانزلاق في حرب شاملة، يرى مستشار الحكومة العراقية للشؤون الخارجية، فرهاد علاء الدين، بأن العراق سيبرز كأحد أكثر الأطراف في المنطقة تأثراً بهذه المعادلة وتبعاتها الاقتصادية والسياسية والأمنية، مما يدعوه ليكون بمثابة عامل توازن يمتص تداعيات التوتر الأميركي ـ الإيراني واحتوائه، في وقت تسعى فيه بغداد إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الطرفين.
وقال المستشار الحكومي، علاء الدين، في مقال نشر له على موقع ذي ناشنال الإخباري، إن السياسة الأميركية الحالية تجاه إيران تعكس مقاربة تقوم على تعظيم الضغط، مع الحرص المتعمد على تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. فبدلاً من السعي إلى حل سريع للصراع، تفضّل الإدارة الأميركية إدارة التوتر ضمن حدود محسوبة بعناية، مع إبقاء خيارات الردع مطروحة، دون السماح لها بالتصاعد إلى حرب شاملة. وترتكز هذه المقاربة على تقييم استراتيجي لكلفة المواجهة المباشرة، وعلى قراءة دقيقة لموازين القوى الإقليمية، حيث أصبح الحفاظ على قدر من الاستقرار النسبي هدفاً بحد ذاته، لا مجرد نتيجة جانبية للصراع.
ويقول المستشار الحكومي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمارس في سياسته تجاه إيران الضغطين الاقتصادي والدبلوماسي، المدعومين بالقوة العسكرية، من أجل إعادة ضبط سلوك الخصم دون اللجوء إلى مواجهة عسكرية شاملة، وذلك لدفع طهران إلى إعادة تقييم حساباتها الإقليمية من خلال رفع كلفة خياراتها، من دون استهداف مباشر للنظام السياسي. فالهدف ليس تغيير النظام، بل تضييق هامش المناورة الإقليمي لإيران وإعادة ضبط ميزان الردع.
وفي إطار هذه الإدارة المتقلبة للتوتر، لا تستطيع واشنطن استبعاد خيارات تصعيد محدودة تهدف إلى تعطيل أو إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل مؤقت، من دون الانخراط في حرب شاملة. وفي هذا السياق، تُناقَش سيناريوهات تتراوح بين ضربة عسكرية دقيقة وعمليات تكنولوجية أو سيبرانية عالية التأثير، تُنفَّذ في توقيت مدروس وتحت عتبة التصعيد. وإذا ما جرى تنفيذ مثل هذه الخيارات، فمن المرجّح أن تُرافقها مواصلة الضغوط الاقتصادية والسياسية، مع الاعتماد على عوامل داخلية – بما فيها الاحتجاجات – كجزء من استراتيجية استنزاف طويلة الأمد، لا كبديل عن قرار عسكري حاسم.
ويشير المستشار الحكومي، علاء الدين، إلى أن العامل العسكري ظلّ حاضراً ضمن إطار من الردع المتبادل. فالولايات المتحدة تحتفظ بخيار استخدام القوة، وتُشير إلى استعدادها لتوظيفه عند الضرورة، في حين تحافظ إيران على قدراتها الردعية من دون التوجّه نحو مواجهة مباشرة. وبين الطرفين تشكّلت منطقة رمادية – لا حرب ولا تسوية – تُدار عبر الإشارات السياسية والأمنية، واختيار الخطوط الحمراء.
في صلب هذه المعادلة، يقول علاء الدين، يبرز العراق كأحد أكثر الساحات حساسية المتأثرة بهذا النهج. فبغداد لا تُعامل كطرف محايد بالكامل، ولا كساحة حرب مفتوحة، بل كمساحة توازن يُتوقع منها امتصاص تداعيات التوتر الأميركي ـ الإيراني، ومنع تحوّلها إلى مواجهة مباشرة. وتعمل القيادة العراقية ضمن هامش ضيّق لكنه فعّال، يقوم على تجنّب الاصطفاف العلني، والإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع الطرفين، وإدارة الملف الأمني عبر الاحتواء لا المواجهة.
ويعكس هذا النهج إدراكاً لطبيعة المرحلة الراهنة، التي تُقدَّم فيها حماية الاستقرار الداخلي على تسجيل المواقف السياسية. غير أن استمرار سياسة التوتر المُدار يفرض تحدياً دائماً على العراق، إذ إن أي زيادة في الضغط بين واشنطن وطهران تنعكس مباشرة على أمنه واقتصاده وصنع قراره السياسي. وهذا ما يجعل تبنّي مقاربة تُعلي من المصلحة الوطنية العراقية، وتركّز على تحصين الجبهة الداخلية، وسيلة عملية لتقليص كلفة هذا الصراع.
تحرك حكومي لاحتواء الأزمة
في ظل هذه التداعيات، قال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، يوم الثلاثاء، إن العراق يعمل على ترتيب اجتماع بين إيران والولايات المتحدة في بغداد، في محاولة لتهدئة التوتر المتصاعد بين الجانبين.
وخلال اجتماع مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي، قال السوداني إن بغداد “على تواصل مع إيران والإدارة الأميركية من أجل إنشاء منصة حوار في بغداد”، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وكان مسؤول حكومي عراقي قد قال لموقع ذي ناشنال، الأحد، إن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الذي كان يزور طهران، ناقش “مبادرات دبلوماسية عراقية لمنع انزلاق المنطقة إلى صراع جديد”.
وخلال زيارته التي استمرت يومين إلى طهران، التقى حسين بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وكذلك برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.
ولم يتم الكشف عن تفاصيل هذه الاجتماعات، إلا أن البيانات الحكومية الصادرة عن الجانبين أشادت بـ“الدور الحيوي” الذي يلعبه العراق في المنطقة.
عن ذي ناشنال









