TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > خبير مياه يتهم «مجموعة عميقة» بإفراغ خزين العراق المائي منذ 2003

خبير مياه يتهم «مجموعة عميقة» بإفراغ خزين العراق المائي منذ 2003

الكشف عن برنامج ممنهج واتفاقيات مع تركيا وشركات أجنبية «نهبت المال العام»

نشر في: 25 يناير, 2026: 12:02 ص

 واسط/ جبار بچاي

كشف خبير في شؤون المياه والري في العراق عن وجود «مجموعة عميقة» داخل إدارة الموارد المائية، تمتلك أجندة خاصة تعمل منذ عام 2003، وأسهمت، بحسب وصفه، في إفراغ خزين العراق المائي. وأشار إلى أن هذه المجموعة ترتبط فيما بينها «بروابط خيطية» وتعمل تحت عناوين خبراء، وتتعاون مع جهات خارجية تحت مسميات منظمات إنسانية، وهي «المخطط والراعي» لبرنامج إفراغ خزين العراق المائي، ولا تزال مستمرة بتنفيذه حتى اليوم.
وأكد أن عدد أفراد هذه المجموعة لا يتجاوز 20 شخصاً، «جميعهم بلون سياسي واحد»، وتستلهم أفكارها من شخص أميركي من أصل عراقي، صاحب نظرية «جنة عدن»، الذي قال إنه كُرّم بوسام رفيع من الرئيس الأميركي «على إثر نجاحه وتمريره البرنامج المذكور».
وقال الخبير في شؤون المياه والري علي حسين حاجم، في حديث لـ«المدى»، إن «فقدان مياه الرافدين يعني فقدان الهوية العراقية»، معتبراً أن «المخطط اللعين» لا يستهدف إفراغ مياه العراق فحسب، بل يسعى أيضاً إلى «إفراغ الهوية الوطنية»، ويتناغم مع «مخطط خطير وممنهج» ضمن توقيتات زمنية محددة. وأضاف أن هذا المسار أوصل البلاد إلى «الرضوخ» لما سماها اتفاقية المياه مع تركيا، الموقعة في نهاية عام 2025، والتي «خولت تركيا السيطرة على مياه العراق، بما فيها الملف الداخلي، وجعلته تابعاً لها، من دون ذكر حصة العراق المائية في نهري دجلة والفرات».
وتابع حاجم: «منذ سنوات، نحن وآخرون من زملائنا المعنيين بشؤون المياه، نحذر من هذا المخطط الخطير الذي يداهم وجود العراق ويهدد أمنه واقتصاده وسيادته، عبر الاستحواذ على مياهه وتنفيذ أجندة معروفة تهدف إلى تصحر أرض الرافدين، وتحويل البلد إلى سوق لمنتجات دول الاستحواذ المائي الزراعية المروية بمياه العراق المسروقة».
وأوضح أن «المخطط الخطير» تبلور تحت عنوان «الدراسة الاستراتيجية الخاصة بإدارة الموارد المائية ومخرجاتها الأساسية»، وكان من أبرز مخرجاتها «اتفاقية المياه – النفط العراقية التركية». وبيّن أن تنفيذ هذا المخطط جرى على مراحل، بدأت باعتماد تقارير أعدّها «فيلق المهندسين الأميركي»، ثم جرى اختيار شركة «كونكورد» الأردنية «لتكون واجهة»، رغم «عدم امتلاكها خبرة في مجال الري»، مشيراً إلى أن اختيارها جاء «بإيحاء من المجموعة العميقة».

وكشف حاجم، الذي شغل منصب مدير عام الهيئة العامة لتشغيل مشاريع الري في العراق حتى عام 2001، عن «الآلية التي تعمل بها تلك الأطراف بقصد إفلاس العراق مائياً ونهب ثرواته المالية»، عبر دراسات «لا فائدة حقيقية منها»، بعد تعاقد شركة «كونكورد» مع شركتين إيطاليتين هما «Med» و«Sga»، غير معروفتين، لتحديث الدراسة الاستراتيجية الخاصة بالموارد المائية في العراق، المعمول بها سابقاً والمرتبة من قبل الشخص الأميركي صاحب مشروع «جنة عدن».
وذكر أن «الشركتين قدمتا تقريراً لتحديث استراتيجية المياه في العراق حتى عام 2035، مؤلفاً من 180 صفحة، اقترح بناء 143 مشروعاً للري والزراعة حتى عام 2030، بكلفة 180 مليار دولار»، مؤكداً أن شركة «كونكورد» تسلمت مقابل ذلك «38 مليون دولار»، واصفاً الأمر بأنه «نهب لأموال العراق دون فائدة تذكر».
وأكد أن «المشاريع المقترحة هي نفسها المستهدفة من قبل الأتراك في الاتفاقية العراقية – التركية الموقعة مؤخراً»، معتبراً أن ذلك «يعني أن الأمور مبرمجة وكاملة بين الأطراف الداخلية والخارجية»، وأن الهدف هو «تدمير البلد عبر تحويل أراضيه إلى صحارى، وجعل مدنه ومشاريعه تبحث عن المياه بالقطارة».
وأضاف المدير العام الأسبق في وزارة الموارد المائية أنه «في عام 2022 تعاقدت شركة كونكورد مع شركة إيطالية أخرى تُدعى هايدرونوفا لتحديث الخطة السابقة حتى عام 2024، وتسلمت مقابل ذلك 37 مليون دولار»، موضحاً أن «ما جرى فعلياً هو تغيير اسم الشركة على اعتبار أنها شركة استشارية أخرى، في عملية وصفها بالضحك على الذقون».
وأشار إلى أن «تركيا من جانبها تفهمت الأمر، إن لم تكن طرفاً أساسياً في تمرير سيناريو الدراسة الاستراتيجية، وتولت ملفي الري والنفط في العراق»، لافتاً إلى أنها «خرجت في عام 2024 بـ21 اتفاقية لإعادة بناء بنى الري في العراق، تلك التي حددتها الدراسة الاستراتيجية». وأضاف أن «العراق وقع في العام نفسه 20 اتفاقية مع تركيا، كانت جزءاً من الاتفاقية الرئيسية».
وأوضح أن «مسلسل إفراغ مياه العراق وجعله يموت عطشاً» تُوّج بـ«اتفاقية المياه مع الأتراك الموقعة في نهاية عام 2025»، والتي «خولت تركيا السيطرة على مياه العراق، بما في ذلك الملف الداخلي، وجعلته تابعاً اقتصادياً». ولفت إلى أن الاتفاقية «كانت جاهزة للتوقيع ولم تُوقّع في حينها لتفادي إثارة الشارع العراقي والقطاع الزراعي»، محذراً من أن أخطر ما فيها هو «تقليص واردات نهر دجلة إلى حدود 150–200 متر مكعب في الثانية خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من دورة الحكومة الحالية»، معتبراً أن ذلك «سيُنهك الشعب بالعطش ويدفع الحكومة الجديدة لاحقاً للتوقيع».
وأكد حاجم أن «وزير الموارد المائية في حكومة تصريف الأعمال، عون ذياب، كان في صلب إدارة الري والدراسة الاستراتيجية منذ عام 2003 وحتى إبرام الاتفاقية العراقية – التركية»، متهماً إياه بـ«الإصرار على إفراغ الخزانات مع طمأنة المواطنين والحكومة، والتفاخر بالدراسة الاستراتيجية التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه». واستغرب «تنصل الوزير عند استضافته أمام ممثلي الشعب من دوره في الاتفاقية، وادعاءه عدم علمه بها».
وطالب حاجم بـ«إجراء تحقيق منصف وشفاف مع المعنيين في إدارة المياه، بعيداً عن الأجندات والولاءات السياسية»، مؤكداً ضرورة أن يكون التحقيق «مهنياً وفنياً ومحايداً». ودعا الجهات القضائية والرقابية، وفي مقدمتها مجلس النواب وهيئة النزاهة، إضافة إلى الجهات الأمنية، إلى «التدخل، لأن ملف المياه جزء من الأمن القومي». وختم بالتأكيد أن ما طرحه «بدوافع وطنية وبإثباتات حقيقية»، معلناً الاستعداد لـ«طرح المزيد ووضع الحلول والمقترحات مع خبراء الري العراقيين بما يوقف تدمير الاقتصاد بعد إفراغ العراق من مياهه».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

فريق السوداني يتمسك بـ

فريق السوداني يتمسك بـ"المالكي" ويرفض "مرشح التسوية"

بغداد/ تميم الحسن حتى قبل ساعات من جلسة «الإطار التنسيقي» التي وُصفت بالحاسمة، كانت حظوظ نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، لا تزال تتأرجح بشأن حسم اسمه مرشحًا لرئاسة الحكومة المقبلة. وبينما كانت تقديرات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram