بغداد / حسين العامل
أظهرت مقارنة إحصائية رسمية لبيانات عقود الزواج وحالات الطلاق، صادرة عن مجلس القضاء الأعلى لعامي 2024 و2025، ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الطلاق بعد تطبيق «القانون الجعفري» خلال النصف الثاني من العام الماضي، ولا سيما في محافظات ذي قار والبصرة وبابل وواسط والمثنى وميسان، مقابل تراجع طفيف في محافظات أخرى.
وبيّنت الإحصائية تسجيل (14,673) حالة طلاق خلال النصف الثاني من عام 2025 في محافظات ذي قار والبصرة وبابل والنجف وواسط وميسان وكربلاء والقادسية، مقابل (13,591) حالة طلاق خلال الفترة نفسها من عام 2024.
وسجّلت محافظة ذي قار (1,556) حالة طلاق خلال النصف الثاني من عام 2025، مقابل (864) حالة خلال المدة نفسها من عام 2024. وفي البصرة، بلغ عدد الحالات (3,973) مقابل (3,524)، فيما سجّلت بابل (1,227) حالة مقابل (1,263)، وواسط (858) مقابل (1,067)، والمثنى (838) مقابل (648)، وميسان (1,301) مقابل (1,163) حالة طلاق.
في المقابل، أظهرت البيانات تراجعًا طفيفًا في محافظات النجف وكربلاء والقادسية؛ إذ سجّلت النجف (1,416) حالة طلاق خلال النصف الثاني من عام 2025 مقابل (1,486) في الفترة نفسها من عام 2024، فيما سجّلت كربلاء (1,855) مقابل (1,869)، والقادسية (1,649) مقابل (1,707) حالة.
وأظهرت الإحصائية القضائية تصاعدًا شهريًا متناميًا في عدد من المحافظات الجنوبية التي طُبّق فيها «القانون الجعفري». ففي محافظة البصرة، سُجّلت خلال شهر تموز/يوليو 2025 (734) حالة طلاق مقابل (632) في الشهر نفسه من عام 2024، وفي آب/أغسطس (636) مقابل (523)، وأيلول/سبتمبر (840) مقابل (762)، وتشرين الأول/أكتوبر (874) مقابل (758)، وتشرين الثاني/نوفمبر (637) مقابل (630)، وكانون الأول/ديسمبر (253) مقابل (219) حالة.
وتكرّر الاتجاه ذاته في محافظة ذي قار؛ إذ سُجّلت في تموز/يوليو 2025 (217) حالة مقابل (161) في الشهر نفسه من عام 2024، وفي آب/أغسطس (244) مقابل (113)، وأيلول/سبتمبر (251) مقابل (182)، وتشرين الأول/أكتوبر (290) مقابل (146)، وتشرين الثاني/نوفمبر (259) مقابل (130)، وكانون الأول/ديسمبر (295) مقابل (135) حالة طلاق.
كما كشفت البيانات عن تسجيل (8,911) عقد زواج خلال النصف الثاني من عام 2025 في محافظة ذي قار، مقابل (8,870) عقدًا في الفترة نفسها من عام 2024.
وجاءت هذه المؤشرات بعد تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، وعقب تصويت مجلس النواب العراقي على «المدونة الشرعية للفقه الجعفري»، وهي مسودة مشروع أرسلها ديوان الوقف الشيعي وتُعد جزءًا من القانون.
وكان مجلس النواب قد صوّت في 21 كانون الثاني/يناير 2025 على تعديل قانون الأحوال الشخصية.
وحظي تعديل القانون بحصة واسعة من الاعتراضات المحلية والدولية، من بينها منظمة «هيومن رايتس ووتش»، التي اعتبرت أن القانون المعدل يشكّل تراجعًا عن مبدأ المساواة ويهدد حقوق النساء والفتيات، لا سيما في ما يتعلق بسن الزواج، وحقوق الحضانة، والميراث. في المقابل، يرى المدافعون عنه أنه يحقق العدالة الدينية ويمنح المذهب الجعفري إطارًا تشريعيًا رسميًا طال انتظاره.
ووفقًا لخبراء قانونيين، فإن «المدونة الشرعية للفقه الجعفري» هي نص فقهي وقانوني أعدّه ديوان الوقف الشيعي، يضم أكثر من 300 مادة تعالج قضايا الأحوال الشخصية، مثل الزواج والطلاق والميراث والوصايا والنفقة والحضانة، وفق مبادئ الفقه الإمامي الاثني عشري.
وترى ناشطات نسويات ومنظمات مجتمع مدني أن التعديل تضمن مواد تمس حقوق النساء، ما دفع إلى تنظيم وقفات احتجاجية عند إقراره، معتبرات أن دوافعه سياسية أكثر من كونها اجتماعية، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
وتقول رئيسة مركز «العلا» للتنمية، علياء آل هذال، إن تعديل قانون الأحوال الشخصية «ينطوي على انتهاك صارخ لحقوق المرأة»، محذّرة من تراجع حقوقها في قضايا الحضانة وسن الزواج والنفقة، ولا سيما مع توسيع دور السلطات الدينية في شؤون الأسرة. كما أشارت إلى ما وصفته بـ«ضعف حماية الطفولة» نتيجة الغموض في تحديد سن الزواج، واحتمال تفسير «بلوغ سن الرشد» وفق قواعد مذهبية.
وترى المدافعة عن حقوق الإنسان، سارة جاسم، أن القانون المعدل «لا يعزز استقرار الأسرة، بل يهدد بتفكيكها»، مشيرة إلى ما تعتبره تسهيلًا لزواج القاصرات، وتقييدًا لحقوق الأم في الحضانة، وضعفًا في ضمانات النفقة. ودعت إلى اعتماد «حوار تشاركي» في أي تعديل قانوني، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية والانتخابية.










