متابعة / المدى
في ظل تصاعد الأزمة المالية التي يواجهها العراق، والقرارات التقشفية التي أصدرتها حكومة تصريف الأعمال وأثارت رفضاً شعبياً واسعاً، قدّم الباحث الاقتصادي نبيل المرسومي حزمة من المقترحات العملية لمعالجة الاختلالات المالية، مؤكداً أن أي إصلاح اقتصادي يفقد جدواه ما لم يُقترن بمواجهة حقيقية للفساد واستعادة الأموال العامة.
وأكد الاقتصادي نبيل المرسومي أن الأزمة المالية في العراق لا يمكن فصلها عن الفساد المستشري وسوء الإنفاق الحكومي، مشيراً إلى أن هذه العوامل أسهمت في «تشويه الهيكل الاقتصادي للدولة»، و«هدر الموارد»، و«التوزيع غير المتكافئ للثروات بين الأغنياء والفقراء».
وأوضح المرسومي، في تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة «فيس بوك»، أن الفساد يُعد أحد أخطر معوقات التنمية المستدامة، كونه يقوّض الثقة العامة بالحكومة والقطاع الخاص، ويُضعف كفاءة الأداء المؤسسي، ويعيق جذب الاستثمارات، فضلاً عن دوره في تعميق الفوارق في الدخول وتوزيع الأصول، وسوء إدارة الإنفاق العام، وانحياز النظام الضريبي، بما ينعكس سلباً على العدالة الاجتماعية.
وشدد على أنه «لا معنى ولا قيمة لأي إصلاح اقتصادي ما لم يتضمن معالجات جدية لمواجهة الفساد واستعادة الأموال من الفاسدين»، لافتاً إلى أن القرارات الإصلاحية الأخيرة، ومنها إيقاف الابتعاثات والإجازات الدراسية وتقليص بعض المخصصات، جاءت نتيجة تفاقم الأزمة المالية، لكنها قوبلت برفض شعبي.
وفي هذا الإطار، قدّم المرسومي مقترحين رئيسيين يضمان 30 إجراءً، موزعة بين ضغط النفقات العامة وتعظيم الإيرادات العامة.
في محور ضغط النفقات العامة، دعا إلى إصلاح ملف الرواتب، بوصفه الفقرة الأثقل في الموازنة العامة، عبر حصر الرواتب بالعاملين فعلياً في مؤسسات الدولة، وإلغاء الرواتب الممنوحة بقرارات سياسية، حتى وإن استلزم ذلك تعديل بعض القوانين النافذة. كما طالب بتقليص رواتب الدرجات الخاصة، وإلغاء امتيازاتهم، وتنظيم ملف الحمايات عبر الأجهزة الأمنية، وتقليص عدد المستشارين وفق ملاكات محددة.
كما اقترح إصلاح نظام التقاعد، بإلغاء الرواتب التقاعدية لمن لا تقل خدمتهم الفعلية عن 15 سنة، وقصر صرف رواتب المتقاعدين على صندوق التقاعد دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، إلى جانب إلغاء رواتب الرئاسات الثلاث السابقة ونوابهم، وأعضاء مجلس الحكم والجمعية الوطنية المنحلّين، وأعضاء البرلمانات السابقة، والوزراء والوكلاء السابقين.
وشملت المقترحات أيضاً إصلاح نظام الإعانات والحماية الاجتماعية، وقصرها على المستحقين وفق معايير جديدة، وإيقاف تمويل الوحدات الاقتصادية ذات الموارد الذاتية الكبيرة، وإصلاح البطاقة التموينية عبر «تنقيدها» وقصرها على الفئات الهشة وصغار الموظفين والمتقاعدين.
ودعا المرسومي إلى وقف الصرف غير الضروري في أبواب الوقود والسفر والإيفادات، وتنظيم العقود والتعيينات عبر مجلس الخدمة العامة، وتنظيم الحوافز والدخول الإضافية للموظفين، وتشديد الالتزام بالدوام الرسمي، وتقنين الدراسات العليا، وإلغاء الرحلات الجوية الداخلية بطائرات الدولة للمسؤولين.
كما اقترح إلغاء مجالس المحافظات وهيئة نزاعات الملكية، ودمج الأوقاف الدينية في وزارة واحدة، وتقليص عدد أعضاء مجلس النواب إلى نائب واحد لكل مليون نسمة، وتقييد الصرف الذي يمارسه أصحاب الدرجات الخاصة، وإلغاء ما يُعرف بالمنافع الاجتماعية.
أما في محور تعظيم الإيرادات العامة، فقد دعا إلى إلغاء الإعفاءات الجمركية الممنوحة لبعض الجهات، وتشديد الرقابة على الإجازات الاستثمارية، وإلزام إقليم كردستان بتطبيق نظام «أسيكودا» في جميع المنافذ الجمركية، وإغلاق المنافذ غير الشرعية.
كما شدد على ضرورة إصلاح النظام الضريبي وتطبيقه بفاعلية على جميع الشركات، ولا سيما العاملة في قطاعي النفط والاتصالات، واستيفاء رسوم الفيزا من جميع الزائرين دون استثناء، وفرض رسوم سنوية على العمالة الأجنبية، ورسوم على المسافرين إلى خارج العراق لأكثر من مرة سنوياً.
ودعا كذلك إلى تسريع تدقيق الحسابات الختامية للوحدات الاقتصادية، وتحسين إدارة أملاك الدولة التي تتجاوز قيمتها 100 تريليون دينار، وتقليص دعم أسعار النفط الأسود، وتنظيم وأتمتة الجباية للخدمات العامة.
وتضمنت المقترحات أيضاً تعزيز دور الشركات النفطية الوطنية، وإلغاء التخفيضات الممنوحة للأردن، وفرض رسوم على الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات، وتحويل مكافآت المسؤولين في مجالس إدارات الشركات إلى الخزينة العامة، فضلاً عن التخلي عن التخفيضات الطوعية في إنتاج النفط ضمن «أوبك بلس» بما يتيح زيادة الإيرادات بأكثر من أربعة مليارات دولار سنوياً.










