TOP

جريدة المدى > سياسية > تشوهات خلقية وأمراض سرطان متفشية منذ معارك عام 2004 في المدينة

تشوهات خلقية وأمراض سرطان متفشية منذ معارك عام 2004 في المدينة

 آثار صحية تظهر على أهالي الفلوجة بعد أكثر من عقدين على الهجوم الأميركي

نشر في: 25 يناير, 2026: 12:33 ص

 ترجمة حامد أحمد

تناول تقرير لموقع ذي ريال نيوز نيتوورك The Real News Network الأميركي التبعات والآثار الصحية طويلة الأمد من تشوهات خلقية وسرطانات وأمراض أطفال، التي ما تزال تصيب أهالي الفلوجة منذ أكثر من عقدين على العمليات العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في المدينة عام 2004، مشيرًا إلى ارتفاع معدلات سرطان الأطفال بأكثر من 12 ضعفًا، وأن دراسات حديثة كشفت تواجد مخلفات اليورانيوم في عظام نحو ثلث السكان، وأنه من دون تنظيف بيئي شامل وتعويض دولي ومساءلة حقيقية، فإن آثار هذه الحرب ستبقى حاضرة لعقود وربما لأجيال كاملة.
وأشار التقرير إلى أن انتظار قدوم مولود جديد بين أهالي مدينة الفلوجة وسط العراق لم يعد مدعاة للفرح، فبالنسبة لكثير من العائلات أصبح هذا الحدث مصدر قلق دائم مما قد يولد بين أذرعهم. بعد أكثر من 20 عامًا على الهجوم الأميركي الكبير الثاني على الفلوجة في تشرين الثاني/نوفمبر 2004، لا يزال إرثه السام يتسرّب إلى أحشاء أرحام المدينة.
وعلى مدى نحو ستة أسابيع، شنّت القوات الأميركية، بدعم من كتيبة بريطانية، واحدة من أعنف حملات حرب العراق، أغرقت خلالها المدينة بالفوسفور الأبيض وذخائر اليورانيوم المنضب. وأسفر الهجوم عن تدمير أحياء كاملة ومقتل مئات المدنيين.
اليوم، يحذّر باحثون من أن بقايا سامة لا تزال مغروسة في تربة الفلوجة ومياهها وهوائها، وحتى في مجرى دم سكانها. وفي كل عام، يحمل المواليد الجدد ميراث الحرب الصامت: سرطانات، أطراف ملتوية، أعضاء مفقودة، وتشوهات خلقية شديدة.
فاطمة أحمد، 12 عامًا، التي وُلدت بتشوهات معيقة في ذراعيها وساقيها، تقول: “أريد فقط أن أكون مثل باقي الأطفال. أشعر بالحرج لأنني مختلفة عنهم”.
تجلس فاطمة في منزلها بالفلوجة، تحدّق في الأرض وهي تحرّك ساقيها بخجل. ويرجّح طبيب العائلة أن تكون والدتها قد تعرّضت لمواد سامة خلال الهجوم الأميركي، ما جعل فاطمة واحدة من عشرات الأطفال الذين تحمل أجسادهم آثار حرب لم يعيشوها.
منذ عام 2004، شهدت الفلوجة زيادة بمقدار اثني عشر ضعفًا في سرطانات الأطفال، وهو معدل يفوق ما سُجّل في هيروشيما بعد القصف الذري، إلى جانب ارتفاع بمقدار سبعة عشر ضعفًا في التشوهات الخلقية.
ورغم أن الحكومة العراقية أعادت بناء جسور الفلوجة ومستشفياتها ومدارسها، في محاولة لإظهار التعافي، فإن مشهدًا سامًا لا يزال كامنًا تحت هذا التقدم. عمليًا، يفتقر العراق إلى القدرة على معالجة التلوث البيئي بالكامل، ولم تقدّم الولايات المتحدة أي مساعدة لمعالجة الدمار طويل الأمد الذي خلّفته. ونتيجة لذلك، تتحمّل العائلات وحدها العواقب الخفية والمتوارثة للحرب الحديثة.
تقول فضيلة محمود، 45 عامًا، والدة فاطمة: “نحن أبرياء لم نرتكب أي جريمة ولم نفعل أي شيء للأميركيين. لكننا نعيش تبعات هذه الحرب طوال حياتنا، وحتى أجيالنا القادمة ستتأثر”.

عدو غير مرئي
مثل كثير من أطفال الفلوجة، أمضت فاطمة حياتها متنقلة بين المستشفيات، التي تفتقر جميعها إلى القدرة على علاج تشوهاتها المعقدة. ويأمل والداها في إجراء جراحة لها في الهند قد تخفف من إعاقتها، لكن التكلفة تفوق إمكانياتهما بكثير.
أمنية فاطمة بسيطة، وتقول بهدوء: “أريد أن أتمكن من الإمساك بالقلم مثل أي طفل عادي”.
ورغم تفوقها الدراسي، بدأت فاطمة تنعزل اجتماعيًا.
تقول والدتها: “في العام الماضي تغيّبت كثيرًا عن المدرسة لأنها كانت ترفض الخروج من البيت. إنها شديدة الوعي بتشوهاتها… دائمًا تريد أن تختبئ”.
تضيف فضيلة، وهي أم لستة أطفال: “من المرعب أن نعرف أن هناك سمومًا لا نراها في بيئتنا. أخاف أن يُولد أحفادي أيضًا مرضى. نشعر وكأننا نعيش مع عدو غير مرئي، شيء لا نراه لكنه يقتل أطفالنا. كل عائلة في الفلوجة تحمل هذا الخوف”.

معادن ثقيلة سامة في العظام
وجدت دراسة صادرة عن مشروع “تكاليف الحرب” أن اليورانيوم وُجد في عظام نحو ثلث المشاركين من سكان الفلوجة، بينما وُجد الرصاص في جميعهم، بمستويات أعلى بنسبة 600% مقارنة بنظرائهم في الولايات المتحدة.
تقول الباحثة كالي روباي: “لا ينبغي أن يكون هناك أي يورانيوم في عظام البشر على الإطلاق”.
وأظهرت العينات البيئية ارتفاعًا في المعادن الثقيلة وازديادًا في حالات تشوهات الدماغ والعمود الفقري، ما يؤكد، وفق الباحثين، أن العيش في بيئة مشبعة بمخلّفات الحرب يساهم مباشرة في هذه الأزمة الصحية.
تصف الباحثة روباي ما يحدث في الفلوجة بأنه: “عنف مضاد للأجيال — شكل من الأذى يقوّض قدرة شعب على الاستمرار، حتى إن لم يكن إبادة جماعية صريحة”.
فحتى الأطفال الذين ينجون من التشوهات الخلقية، تُقيد فرصهم بسبب نظام صحي منهك وبنية اجتماعية مدمّرة. المحاصصة والفساد بعد الحرب تركا القطاع العام عاجزًا، وأجبرا الأمهات على تحمّل عبء الرعاية والتعليم وحدهن.
تطالب عائلات الفلوجة بأن تموّل الولايات المتحدة عملية تنظيف بيئي شاملة، إلى جانب تعويضات لتغطية تكاليف العلاج والتعليم. ويحذّر خبراء من أنه دون جهد دولي ضخم، ستستمر هذه السموم في الظهور على شكل سرطانات وتشوهات لعقود قادمة.
بثينة طالب، والدة فتاة تعاني إعاقات عصبية شديدة، تقول: “هم سرقوا مستقبل ابنتي، أنا لا أكره الأميركيين، لكني أريد أن يصلحوا ما فعلوه في الفلوجة”.
وتضيف قائلة: “ابنتي على قيد الحياة، لكنني أشعر أنني فقدتها بالفعل. دائمًا أفكر بما كان يمكن أن تكون عليه”.

عن THE REAL NEWS NETWORK

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

فريق السوداني يتمسك بـ
سياسية

فريق السوداني يتمسك بـ"المالكي" ويرفض "مرشح التسوية"

بغداد/ تميم الحسن حتى قبل ساعات من جلسة «الإطار التنسيقي» التي وُصفت بالحاسمة، كانت حظوظ نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، لا تزال تتأرجح بشأن حسم اسمه مرشحًا لرئاسة الحكومة المقبلة. وبينما كانت تقديرات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram