TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

نشر في: 26 يناير, 2026: 12:06 ص

 علي حسين

ينشغل المواطن العراقي هذه الايام بمتابعة مباراة حاكم البيت الأبيض دونالد ترامب، مرة يعتقل رئيس دولة، ومرة يقرر الاستيلاء على جزيرة ء، ومرات كثيرة يصر ان يضع العالم في جيب سترته . ورغم ان مونديال قطر يطغي على جميع اهتمامات العالم،
إلا ان هناك مباريات اكثر متعة محلي تدور مبارياته في العراق اسمه " مونديال "، فمنذ أسابيع دار جدل كثير حول عودة السيد نوري المالكي لولاية ثالثة، وخرج علينا من يعلن، ان الأمور ستتغير وان الدنيا ستصبح " ربيع "، وأن منصب رئيس الوزراء سيمنح وفقاً للاستحقاقات الانتخابية، خلاصة القول ان الإطار التنسيقي قرر اخيرا ان يجلس السيد المالكي على كرسي رئاسة الوزراء، وصدر امر بان الكعكة الانتخابية يجب أن تُقسّم تحت إشراف الإطار، وأن المحاصصة باقية وتتمدد، وأن الأحاديث "الوردية" عن الكفاءة والنزاهة وخدمة المواطن مجرد شعارات تنفع في أيام الانتخابات السوداء..
إذا سألتني رأيي، فأنا أيضاً مثل ملايين المواطنين لا نعرف؛ لماذا؟ وأيضا لا ندري سر هذه المحاصصة التي ننام ونصحو عليها، والتي تكشف كل يوم زيف بعض القوى السياسية التي رفعت لواء الكفاءات، وصدّعت رؤوسنا بحديث عن المهنية لكنها أمام تقاسم السلطة آثرت أن تنضمّ إلى عالم المحسوبية السياسية.
أتساءل: لماذا يصرّ البعض من ساستنا ومسؤولينا على أن يتحول إلى خطيب "مفوه" عندما تسأله عن الخراب الذي يمر به العراق؟، فيصرخ بوجهك: لا حل إلاّ بأن يتولى السيد نوري المالكي مسؤولية الدولة، فيما آخر يطالب بأن يتسلم الحزب العلاني مسؤولية تلك الوزارة واخر يريد ان يحصل على حصة دسمة، لأن هؤلاء وحدهم القادرون على السير بهذه البلاد إلى بر الأمان.. الساسة "المتحاصصون" يتصورون أن العيش في ظل حكاية " كنز علي بابا " أفضل من بناء دولة مؤسسات.
أن نصرّ على إعلاء شأن المحاصصة حتى مع الذين جربنا حظنا معهم، فهذه سمة الخراب لا فتح أشرعة المستقبل. نحن يا سادة في مأساة اسمها "فاشلي المحاصصة" الشعوب تعطي لي كوان ومهاتير محمد، ولولا دا سليفا ونختار رجال المحاصصات.. نطارد الكفاءات في أروقة المحاكم، ونتظاهر من أجل أن يبقى الفاشلون.
هل هي مصادفة أن عدد آلهة البابليين القدماء اقترب من الرقم 300 كما تخبرنا كتب المثيولوجيا؟، للشمس إله، وللقمر إله وللحرب إله ـ وللحبوب إله، والغريب أن للصخور الأرضية كان هناك إله اسمه "ننخر ساج "، حتى للفضائيين كان هناك إله اسمه "بازوزو".
لست مطالباً بأن أكتب بحثاً عن سنوات الخراب، أنا لا أملك سوى هذه الشرفة المتواضعة التي أريد أن أقول من خلالها، إن مثل هذه الألاعيب هي المسؤولة عن ما فقدنا من نفوس وثروات وعن الزمن الذي أضعناه في صراع انتهازية وصل إلى كرسي الفرّاش، وعن الدعوة إلى نبذ الحياة ومطاردة الكفاءات، والخروج من سباق التنمية ومنافسة بلدان العالم المتحضر، فالمهم ايها السادة ان نبدأ جولتنا الثالثة مع السيد المالكي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

 علي حسين ينشغل المواطن العراقي هذه الايام بمتابعة مباراة حاكم البيت الأبيض دونالد ترامب، مرة يعتقل رئيس دولة، ومرة يقرر الاستيلاء على جزيرة ء، ومرات كثيرة يصر ان يضع العالم في جيب سترته...
علي حسين

باليت المدى: روح محمَّلَة بالأمل

 ستار كاووش في الطريق الى المكتبة العامة، لفَتَتْ إنتباهي بناية جميلة في نهاية الشارع القريب من مرسمي، لم يستوقفني فقط لون البناية الرمادي الهاديء أو الزهور المحيطة بالمكان، بل اليافطة برتقالية اللون التي...
ستار كاووش

القبضة الأمنية وتآكل الدور الدبلوماسي العراقي

حسن الجنابي 1-4 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أمكن الحديث عن مسار دولة يسعى –بتعثّر وفي ظل طبيعة استبدادية واضحة – إلى بناء مؤسسات مدنية وإدارية، مستنداً إلى توازنات اجتماعية واقتصادية ناشئة ونزاعات قابلة...
حسن الجنابي

الإعلام حين يفتقد الدراما

ابراهيم البهرزي لنتفق اولاً بانه لا توجد قناة فضائية بريئة تمامًا. فملايين الدولارات التي تُنفق على بناء استوديوهات، وأجهزة بث، واشتراكات في أقمار صناعية واجور عاملين وفنيين لا تُدفع من أجل الحقيقة وحدها؛ فالحقيقة...
ابراهيم البهرزي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram