TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > منظومة السجون تحت ضغط الاكتظاظ ومخاطر نقل محتجزي «داعش»

منظومة السجون تحت ضغط الاكتظاظ ومخاطر نقل محتجزي «داعش»

نشر في: 26 يناير, 2026: 12:10 ص

بغداد / تبارك عبدالمجيد
في وقت تواجه فيه السجون العراقية أوضاعاً بالغة التعقيد، نتيجة الاكتظاظ المزمن ونقص الخدمات الصحية والتأهيلية وضعف البنى التحتية، يتجدد الجدل حول قدرة الدولة على إدارة هذا الملف الحساس مع تصاعد التحذيرات من تداعيات أمنية وإنسانية محتملة.
وتأتي هذه التحذيرات على خلفية تداول خطط لنقل آلاف المحتجزين المنتمين إلى تنظيم «داعش» من خارج البلاد إلى السجون العراقية، ما يضع المنظومة السجنية المنهكة أمام اختبار خطير، ويثير تساؤلات جدية بشأن جاهزية الحكومة لحماية الأمن الوطني وضمان الحد الأدنى من حقوق السجناء في آن واحد.
وحذر الحقوقي شوان صابر مصطفى، رئيس مجلس إدارة شبكة العدالة للسجناء في العراق، من تفاقم أزمة السجون العراقية، مؤكداً أن الاكتظاظ ما يزال السمة الأبرز للسجون والإصلاحيات ومراكز الاحتجاز منذ نحو 18 عاماً، في ظل غياب حلول جذرية وخطط حكومية فاعلة لمعالجة هذا الملف الحساس.
وقال صابر في حديث لـ«المدى» إن شبكة العدالة للسجناء وثّقت في تقاريرها الدورية أن جميع أنواع السجون في العراق تعاني من اكتظاظ ملحوظ، مشيراً إلى أن بعض السجون وصلت فيها نسبة الاكتظاظ إلى ما يقارب عشرة أضعاف طاقتها الاستيعابية، فيما تتراوح النسب في سجون أخرى بين أربعة إلى ستة أضعاف، وهو ما يشكّل انتهاكاً واضحاً لحقوق السجناء ويقوّض أي جهود إصلاحية.
وأوضح أن الشبكة، ورغم قناعتها المبدئية بعدم جدوى العفو الخاص، باعتباره تدخلاً من السلطة التنفيذية في شؤون القضاء، وكذلك تحفظها على العفو العام بوصفه تدخلاً تشريعياً في مسار العدالة، اضطرت، وبخلاف هذه القناعات، إلى تأييد إصدار العفوَين كحل استثنائي ومؤقت للتخفيف من الاكتظاظ الخطير داخل السجون.
ودعا صابر الحكومة العراقية إلى الإسراع في توسيع السجون الحالية وبناء مرافق جديدة، ولا سيما في المواقع التي تمتلك مساحات كافية لإنشاء عنابر وزنازين إضافية، مؤكداً أن الاكتظاظ بات يهدد المنظومة السجنية برمتها.
وفي سياق متصل، وصف صابر خطة نقل ما يقارب سبعة آلاف محتجز من سوريا إلى السجون العراقية بأنها «كارثة»، محذراً من تداعياتها الأمنية والإنسانية، وقال إن نقل هؤلاء «أخطر من نقل النفايات النووية إلى العراق»، في إشارة إلى حجم المخاطر المترتبة على إدخال عناصر مصنّفة شديدة الخطورة إلى منظومة سجنية تعاني أساساً من الانهيار.
وأضاف أن العراق «ليس دولة مستقرة أمنياً أو عسكرياً»، مشيراً إلى استمرار الانتهاكات الخارجية للسيادة العراقية من قبل القوات التركية أو الإيرانية، دون قدرة حقيقية على الرد، متسائلاً: «إذا كان العراق عاجزاً عن حماية سيادته، فكيف يمكنه استيعاب أخطر أنواع الإرهابيين في العالم؟».
كما نبّه صابر إلى وجود خروقات أمنية وإدارية جسيمة داخل السجون، تتجلى في تسريب مواد محظورة قانوناً، مثل المخدرات والأسلحة والهواتف المحمولة، ما يعكس ضعف منظومة الرقابة ويفتح الباب أمام مخاطر أمنية إضافية، خصوصاً في حال نقل عناصر إرهابية إلى هذه السجون دون خطط حماية واضحة.
وأكد أن الاكتظاظ ينعكس بشكل مباشر وسلبي على حقوق السجناء، ويؤثر في البرامج الإصلاحية والصحية والتربوية، ويقوّض فرص إعادة الإدماج المجتمعي، محذراً من تحوّل السجون من مؤسسات إصلاحية إلى «مدارس لتخريج مجرمين محترفين وعصابات منظمة».
وانتقد صابر تعدد الجهات المشرفة على إدارة السجون، موضحاً أن الملف السجني موزع بين وزارات عدة، من بينها الداخلية والعدل والدفاع، إضافة إلى جهات أخرى، فيما تتبع السجون في إقليم كردستان وزارتَي العمل والشؤون الاجتماعية وجهات مختلفة، معتبراً أن هذا التشتت الإداري يؤدي إلى تضارب القوانين والتعليمات ويؤثر سلباً في الأداء العام.
وختم بالقول إن العراق «في غنى تام عن استقبال هؤلاء الأشخاص الخطرين»، مؤكداً أن البلاد تعاني أصلاً من أزمات اكتظاظ، ونقص في الخدمات الصحية والتأهيلية، وضعف إداري وأمني واقتصادي، مضيفاً: «لسنا مستعدين، لا إدارياً ولا أمنياً ولا اجتماعياً، لتحمل عبء إضافي بهذا الحجم».
وتساءل في ختام حديثه عن أسباب إصرار نقل هؤلاء المحتجزين إلى العراق، قائلاً: «لماذا لا تستقبلهم دولة أوروبية؟ أو دولة عربية أخرى؟ أو أي دولة كبرى؟ لماذا العراق وحده، وهو غارق في الأزمات؟»، مطالباً الحكومة العراقية برفض استقبالهم «تحت أي ذريعة كانت»، حفاظاً على الأمن الوطني وسيادة الدولة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

الإطار يكسر الإجماع لأول مرة باختيار المالكي.. ويفتح الباب أمام «الثلث المعطّل»

الإطار يكسر الإجماع لأول مرة باختيار المالكي.. ويفتح الباب أمام «الثلث المعطّل»

بغداد/ تميم الحسن للمرة الأولى منذ تأسيس «الإطار التنسيقي» قبل نحو خمسة أعوام، كُسر تقليد الإجماع داخل التحالف الشيعي، بعدما جرى حسم قرار ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة بالأغلبية. ورفضت...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram