TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > الإطار يكسر الإجماع لأول مرة باختيار المالكي.. ويفتح الباب أمام «الثلث المعطّل»

الإطار يكسر الإجماع لأول مرة باختيار المالكي.. ويفتح الباب أمام «الثلث المعطّل»

قد يفاجئ معارضيه بتقديم "الكابينة الوزارية" أثناء جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

نشر في: 26 يناير, 2026: 12:11 ص

بغداد/ تميم الحسن

للمرة الأولى منذ تأسيس «الإطار التنسيقي» قبل نحو خمسة أعوام، كُسر تقليد الإجماع داخل التحالف الشيعي، بعدما جرى حسم قرار ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة بالأغلبية.
ورفضت أربع جهات داخل التحالف الشيعي التصويت لصالح المالكي، بالتوازي مع مساعٍ لقوى «غير شيعية» لعرقلة هذا الخيار، في وقت تُعدّ فيه هذه الأطراف مرشحة لتشكيل كتلة «مُعطِّلة» خلال الأيام المقبلة.
ومساء السبت الماضي، أعلن «الإطار التنسيقي» ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة المقبلة، فيما يُرجَّح أن يقوم الأخير بتقديم تشكيلته الحكومية خلال الأسبوع الجاري، في خطوة مفاجِئة.
وذكر بيان الإطار في ختام اجتماع موسّع عُقد في مكتب رئيس «منظمة بدر» هادي العامري، وبعد «نقاش معمّق ومستفيض»، قرر المجتمعون بالأغلبية اختيار المالكي بوصفه مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا، استنادًا إلى خبرته السياسية والإدارية، مع التأكيد على الالتزام بالمسار الدستوري والعمل مع بقية القوى لتشكيل «حكومة قوية وفاعلة».
غير أن هذا الإعلان أخفى خلفه اعتراضات صريحة من داخل البيت الشيعي. ويقول قيادي في «الإطار» لـ«المدى» إن أربع جهات رفضت التصويت لصالح المالكي، في مقدمتها عمار الحكيم، وقيس الخزعلي، وحيدر العبادي، ووزير العمل أحمد الأسدي.
وخلال الساعات التي أعقبت الاجتماع، طالت الاتهامات زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، إلى جانب أطراف «غير شيعية»، بسبب موقفها الرافض لترشيح المالكي.
وروّجت منصات إلكترونية مقرّبة من المالكي أن الحكيم اشترط، مقابل التصويت له، الحصول على رئاسة «الإطار التنسيقي» ووزارة النفط، فيما رفض المالكي، بحسب تلك الروايات، هذه المطالب.
وفي وقت سابق، كان قيادي في «منظمة بدر» قد أشار إلى أن «المشكلة ليست في المالكي بحد ذاته، بل في عجزه حتى الآن عن إقناع المعارضين بحصصهم من الحكومة»، في توصيف يعكس طبيعة الخلافات داخل التحالف.
ورصدت «المدى» تباينًا واضحًا في مواقف قوى «الإطار» حيال عودة المالكي، إذ يرى بعضهم أنه «غير مناسب» لهذه المرحلة، فيما يحذّر آخرون من أن اختياره قد يشكّل «رسالة استفزازية» في ظل تطورات إقليمية حساسة، أبرزها تداعيات الأزمة السورية.
وتندرج هذه المواقف ضمن ما يسميه معارضو المالكي «ارتدادات مناورة السوداني»، بعد تنازله عن ترشيحه، وهو ما وضع المالكي، وفق توصيفهم، «أمام المدفع».
ولا يزال الغموض يحيط بكيفية حصول المالكي على «النقاط» اللازمة لتكليفه، إذ تشير حسابات غير رسمية إلى أن منصب رئاسة الوزراء يتطلب ما لا يقل عن 35 مقعدًا، بينما لا يملك المالكي سوى خمسة مقاعد من دون حلفائه.
وتصر أطراف في «تيار الحكمة» على أن السوداني لن يتنازل عن حصته، ما يطرح تساؤلات حول مصدر نقاط المالكي التي تُمكّنه من الوصول إلى 35 نقطة، وهي الحد الأدنى المطلوب لتكليفه رسميًا.
وهذا ما يثير تكهنات حول ما إذا كانت قوى حليفة له، مثل «منظمة بدر»، و«أبو آلاء الولائي»، وزعيم «كتائب سيد الشهداء»، وكتلة «الفضيلة»، قد تنازلت عن حصصها لصالحه، أو أن هناك ترتيبات أخرى لم تُعلن بعد.
ومن جهة أخرى، يُثار سؤال حول جناح السوداني: إذا ما منح الأخير أصواته —وهو السيناريو الوحيد الذي يضمن للمالكي الوصول إلى رئاسة الحكومة— فهل يعني ذلك أن أحمد الأسدي، الذي رفض التصويت لاحقًا، وفالح الفياض رئيس الحشد، وشبل الزيدي، سيخسرون مواقعهم؟ أم أن لهم نصيبًا من المناصب ضمن ما تبقى من مقاعد تحالف «تقدم» الذي يملك أكثر من 50 مقعدًا؟
ثلث معطّل
وخلال الشهرين الماضيين، حاول «الإطار التنسيقي» تجنّب الوصول إلى خيار التصويت بالأغلبية، لما يحمله من دلالات انقسام غير مريحة، بحسب قيادي شيعي فضّل عدم الكشف عن اسمه. إلا أن هذا الانقسام ظهر إلى العلن الشهر الماضي خلال التصويت على رئاسة مجلس النواب ونائبيه، ويُرجّح أن ينسحب على جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المرتقبة.
وتتجه الأنظار إلى احتمال تشكّل «ثلث معطّل» تقوده القوى الشيعية الرافضة للمالكي، مدعومة بمواقف سنية معارضة، في مقدمتها موقف رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي.
وبالتزامن مع اجتماع «الإطار»، أصدر المجلس السياسي الوطني السني بيانًا حذّر فيه من إعادة تدوير تجارب سياسية «أثبتت عجزها»، في إشارة فُهم منها استهداف المالكي.
وقال المجلس في بيانه إن «قلقًا واسعًا يخيّم على شرائح كبيرة من العراقيين، ولا سيما في المحافظات التي عانت ويلات الحروب والإرهاب، نتيجة تداول أسماء مرشحين ارتبطت مراحل سابقة من وجودهم في السلطة بأزمات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة، ما تزال تداعياتها حاضرة في الواقع العراقي».
وأثار البيان ردود فعل غاضبة من مستشارين ومدونين مقرّبين من المالكي، ركزت هجومها على الحلبوسي أكثر من تركيزها على القوى الشيعية الرافضة.
في المقابل، تنصّلت بعض القوى السنية المنضوية في ما يُعرف بـ«الإطار السني» من البيان، واعتبرته معبّرًا عن رأي الحلبوسي وحده.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي وائل الركابي أن وجود طرف معارض «أمر طبيعي وصحي» في العمل السياسي، لكنه يحذّر من تحوّل المعارضة إلى حالة تعطيل للعمل الحكومي.
ويعتقد الركابي في حديث لـ«المدى» أن الأمور مرشحة لأن تمضي «بشكل سلس» قبل يوم 29 كانون الثاني الجاري وضمن المدد الدستورية، مرجّحًا الإعلان عن تشكيل الحكومة بالتزامن مع انتخاب رئيس الجمهورية، مع جاهزية أغلب أعضاء الكابينة.
وأشار إلى أن الأيام الأخيرة شهدت حوارات مكثفة حول الاستحقاقات الانتخابية تمهيدًا لإعلان الحكومة، لافتًا إلى أن موقف الأطراف المعارضة أو المتحفظة على ترشيح المالكي ما يزال غير واضح، بين المشاركة في الحكومة أو البقاء في صفّ المعارضة، أو الجمع بين المشاركة والتحفّظ السياسي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

الإطار يكسر الإجماع لأول مرة باختيار المالكي.. ويفتح الباب أمام «الثلث المعطّل»

الإطار يكسر الإجماع لأول مرة باختيار المالكي.. ويفتح الباب أمام «الثلث المعطّل»

بغداد/ تميم الحسن للمرة الأولى منذ تأسيس «الإطار التنسيقي» قبل نحو خمسة أعوام، كُسر تقليد الإجماع داخل التحالف الشيعي، بعدما جرى حسم قرار ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة بالأغلبية. ورفضت...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram