TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > واسط تتجه إلى الشمس: طلب متصاعد على منظومات الطاقة البديلة وسط تعثر المشاريع الحكومية

واسط تتجه إلى الشمس: طلب متصاعد على منظومات الطاقة البديلة وسط تعثر المشاريع الحكومية

مواطنون وشركات يطالبون بقروض ميسّرة بلا تعقيدات

نشر في: 27 يناير, 2026: 12:04 ص

 واسط / جبار بجاي

 

تشهد محافظة واسط تصاعدًا لافتًا في الإقبال على نصب منظومات الطاقة الشمسية من قبل الأهالي وأصحاب المحال والورش والمزارع، في مسعى لتجاوز الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي وتقليل الاعتماد على المولدات، وسط مطالبات بتوفير قروض ميسّرة لدعم هذا التوجه، مقابل تعثر مشاريع حكومية كبرى للطاقة النظيفة.

 

ويأتي هذا التوجه مع انتشار شركات ومكاتب ووكالات متخصصة بنصب المنظومات، التي تعتمد على ألواح تُثبت غالبًا على أسطح المنازل، أو في الفضاءات المفتوحة للمزارع والحقول والمشاريع الواقعة خارج المدن، ما يعكس توجهًا متزايدًا نحو الطاقة النظيفة على مستوى الأفراد. ويرى مواطنون أن الاعتماد على الطاقة الشمسية حقق نجاحًا واضحًا على الصعيد الفردي، لكنه أخفق حكوميًا محليًا، إذ كشفت إدارة المحافظة خلال مؤتمر محلي عُقد العام الماضي حول الطاقة النظيفة عن وجود 20 فرصة استثمارية تقدمت بها شركات صينية لتنفيذ مشروع لتوليد الكهرباء من الرياح والشمس بطاقة 2500 ميغاواط، إلا أن المشروع لم يرَ النور حتى الآن.
وفي هذا السياق، قال صاحب إحدى الشركات المتخصصة بنصب منظومات الطاقة الشمسية في مدينة الكوت، تأكيد خير الله، إن «التحول إلى الطاقة النظيفة بالاعتماد على الألواح الشمسية أصبح سمة العصر في أغلب البلدان الساعية إلى طاقة مستدامة بأقل التكاليف». وأضاف أن شركته استحصلت، منذ منتصف العام الماضي، وكالة لإحدى الشركات العالمية المتخصصة، وبدأت بتنفيذ منظومات في مدينة الكوت، «وشهدنا استجابة جيدة تطورت مع ازدياد الطلب». وأوضح أن «الأجهزة والمعدات المستخدمة ذات منشأ عالمي رصين، وتتوفر لها ضمانات تصل أحيانًا إلى عشر سنوات، وتختلف طاقاتها بحسب رغبة الزبون، إذ نُفذّت منظومات من 5 أمبيرات إلى أكثر من 80 أمبيرًا وفق الحاجة». ولفت إلى أن تزايد عدد الوكلاء والشركات خلق منافسة أدت إلى انخفاض تدريجي في الأسعار، مع التأكيد على أن «نوعية العمل ودقته وكفاءة الأجهزة تبقى العامل الأهم». وأشار خير الله إلى أن توجه المواطنين نحو الطاقة الشمسية والرياح ينسجم مع قرار مجلس الوزراء بإطلاق مشاريع للطاقة النظيفة في جميع المحافظات، لكنه شدد على أن نجاح هذا المسار «يتطلب إطلاق قروض سهلة وميسّرة للمواطنين، بعيدًا عن التعقيدات والفوائد المالية المرتفعة».
من جانبه، قال المواطن أسعد عذاب العلي، أحد مستخدمي الألواح الشمسية في مدينة الكوت، إن «إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية أو الرياح بات ضرورة قصوى في ظل تراجع ساعات التجهيز، إذ تصل ساعات القطع في واسط إلى أكثر من 18 ساعة يوميًا». وأضاف أنه نصب منظومة بقدرة 20 أمبيرًا «وفرت لي كهرباء على مدار الساعة، وكانت بديلًا ناجحًا عن ضجيج المولدات، وبكلفة مقبولة بدأت تنخفض مع تزايد المنافسة».
وأكد العلي أن إنجاح هذا التوجه يتطلب «تنويع مصادر استيراد المنظومات، وتقديم تسهيلات مصرفية وقروض مباشرة من خلال تعاقدات بين المصارف والشركات المنفذة، على أن يكون التسديد بفائدة رمزية دون إرهاق المواطنين».
بدوره، قال مستشار محافظ واسط لشؤون الطاقة، عمار الطباطبائي، إن «الحكومة المحلية جادة في تنفيذ مشروع لتوليد الكهرباء من طاقتي الرياح والشمس»، مشيرًا إلى وجود مداولات مع شركات عالمية متخصصة، بينها مجموعتا «كيلن» و«MSK» الصينيتان، التي أبدت رغبتها بالاستثمار وإنشاء محطات عملاقة في منطقة الشهابي جنوب شرقي مدينة الكوت.
وأوضح الطباطبائي أن الشركات أبدت قدرتها على إنشاء محطات بطاقة تتجاوز 2500 ميغاواط وربطها بالشبكة الوطنية، بعد الاطلاع على الجوانب الفنية وحاجة المحافظة، لافتًا إلى أن الحكومة المحلية خصصت أكثر من 11 ألف دونم للمشروع، «الذي ما يزال في بدايته أو يكاد يكون معطلًا».
وفي السياق ذاته، سبق أن أعلنت وزارة الكهرباء اقترابها من توقيع عقد استثماري لإنشاء محطة تعمل بطاقة الرياح والطاقة الشمسية ضمن حدود محافظة واسط، بقدرة 1000 ميغاواط، بواقع 500 ميغاواط لكل مصدر، لصالح شركة «إيميا باور» الإماراتية، إلا أن المشروع لم يُنفذ حتى الآن.
كما أطلقت الحكومة العراقية مبادرة لاعتماد منظومات الطاقة الشمسية في المباني الحكومية، ضمن خطة تمتد حتى عام 2026، وتشمل تحويل 534 مبنى حكوميًا، من وزارات وجامعات ومدارس ومراكز صحية، إلى أنظمة كهروضوئية، وكان القصر الحكومي في بغداد من أوائل المواقع التي شهدت تنفيذ محطة بقدرة 2 ميغاواط في أيار الماضي.
ويعاني العراق نقصًا في الطاقة الكهربائية منذ عام 1990، وتفاقمت المشكلة بعد 2003 بسبب قدم المحطات وأعمال التخريب، إذ تصل ساعات الانقطاع في بعض الفترات إلى نحو 20 ساعة يوميًا. ورغم أن البلاد سجلت في الأول من تموز 2024 إنتاجًا قياسيًا بلغ 27 ألف ميغاواط للمرة الأولى، فإن الإنتاج يشهد حاليًا تراجعًا كبيرًا تعزوه وزارة الكهرباء إلى قطع إمدادات الغاز الإيراني.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

المالكي أمام ثلاثة أبواب مغلقة: تمرير هادئ.. انقسام أو ثلث معطِّل!

المالكي أمام ثلاثة أبواب مغلقة: تمرير هادئ.. انقسام أو ثلث معطِّل!

بغداد/ تميم الحسن تخيّم عاصفة من التوقعات والسيناريوهات المتضاربة على مشهد تشكيل الحكومة المقبلة، بالتزامن مع انعقاد جلسة البرلمان، اليوم الاثنين، لاختيار رئيس الجمهورية، وسط غموض سياسي غير مسبوق واتصالات خارجية مربكة. وحتى لحظة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram