بغداد / المدى
تجاهل مجلس النواب عقد جلسته المقررة امس الاثنين، لمناقشة قرارات الحكومة الاقتصادية، وقرّر تأجيلها إلى موعد لاحق، وسط تأكيدات نيابية باكتمال النصاب القانوني وحضور أكثر من 200 نائب. هذا التأجيل فتح باباً واسعاً للانتقادات بشأن تعطيل الدور الرقابي للبرلمان، بالتزامن مع مضيّ الحكومة في اتخاذ قرارات مالية أثارت جدلاً سياسياً وشعبياً واسعاً.
فقد قررت رئاسة مجلس النواب تأجيل انعقاد جلسة المجلس المقررة أمس الاثنين إلى اليوم الثلاثاء (موضوعها انتخاب رئيس الجمهورية)، ما أدى إلى ترحيل مناقشة قرارات الحكومة المتعلقة بالشأن الاقتصادي.
وأوضحت النائب عن كتلة النهج الوطني، ضحى البهادلي، في تصريح صحفي، أن الجلسة أُجلت بحجة عدم اكتمال النصاب القانوني، رغم وجود نحو 200 نائب داخل القاعة.
وأضافت البهادلي أن جدول أعمال الجلسة كان يتضمن ملفات «مهمة جداً» تمس شريحة واسعة من المجتمع، من بينها المخصصات الجامعية، وزيادة الرسوم والكمارك على استيراد السلع والخدمات والسيارات والأجهزة الإلكترونية ومواد أخرى. ورأت أن على رئاسة المجلس عدم الاستعجال في تأجيل الجلسة، مشيرة إلى ضرورة إصدار بيان يوضح أسماء النواب المتغيبين في حال عدم اكتمال النصاب.
من جانبه، قال النائب يوسف الكلابي، خلال مؤتمر صحفي عقده مع عدد من النواب، إن الجلسة التي كان يفترض أن تناقش قرارات المجلس الوزاري للاقتصاد لم تُعقد، رغم أن تلك القرارات «تمس حياة ومعيشة المواطن»، مبيناً أن جزءاً منها «يخالف أصل الدستور»، على حد تعبيره. وأضاف أن المجلس الوزاري للاقتصاد «مضى بعيداً عن عمله»، وأن البرلمان يرفض تمرير هذه القرارات لحين تشكيل الحكومة الجديدة.
بدوره، أكد النائب حبيب الحلاوي أن أكثر من 200 نائب كانوا حاضرين، إلا أن الجلسة أُجلت بسبب عدم حضور مسؤولي الحكومة، مشيراً إلى أن البرلمان سيعمل على معالجة هذه الملفات مع الحكومة المقبلة.
ويأتي الغاء الجلسة، بالتزامن مع عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، اجتماعاً جديدا للمجلس الوزاري للاقتصاد، في وقتٍ تشهد فيه البلاد احتجاجات واعتصامات واسعة ضد سياسة التقشف التي تفرضها الحكومة.
ووفق بيان المجلس، حضر الاجتماع كل من وزيرة المالية، ووزراء الصناعة والتجارة والعمل، إضافة إلى الأمين العام لمجلس الوزراء وعدد من المستشارين والمسؤولين. وجرى خلاله استكمال مناقشة ملف تعظيم الإيرادات وضغط النفقات، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية وأولويات السياسة المالية للدولة.
كما ناقش الاجتماع مراجعة نسب الدعم للمنتجات النفطية، وآلية الدعم المقدمة من صندوق دعم التصدير، إلى جانب التوصية باستحداث مديرية جباية الإيرادات العامة. ووجّه السوداني بتشكيل لجنة لإعداد الهيكلية الإدارية والواجبات والمهام الخاصة بالمديرية الجديدة، وتأمين احتياجاتها الفنية واللوجستية، على أن تُعرض في الجلسات المقبلة لمناقشتها.
على صعيد متصل، أصدرت وزيرة المالية طيف سامي، أمس الاثنين، دعوة جديدة للجهات والمؤسسات الحكومية لتزويد وزارة المالية بالقوائم والجداول الخاصة برواتب الموظفين، سواء على الملاك الدائم أو العقود أو الأجراء اليوميين، لغرض تمويل رواتب شهر كانون الثاني. وشددت الوزيرة، في بيان تلقته «بغداد اليوم»، على ضرورة تدقيق البيانات وإرفاقها بقرص مدمج موقع من الجهات المختصة.
كما خاطبت وزارة المالية الوزارات كافة، بكتاب رسمي، دعت فيه إلى الالتزام بقرار مجلس الوزراء رقم (40) لسنة 2026 المتعلق بتعظيم الإيرادات وضغط النفقات، وتزويد دائرة المحاسبة بالقوائم المطلوبة، بعد أن تبين أن الكتب المرسلة سابقاً لم تتضمن الإشارة إلى القرار المذكور.









