TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > المالكي أمام ثلاثة أبواب مغلقة: تمرير هادئ.. انقسام أو ثلث معطِّل!

المالكي أمام ثلاثة أبواب مغلقة: تمرير هادئ.. انقسام أو ثلث معطِّل!

استحقاق الرئاسة اليوم.. وواشنطن تحذّر من «ظلّ إيران»

نشر في: 27 يناير, 2026: 12:27 ص

بغداد/ تميم الحسن

تخيّم عاصفة من التوقعات والسيناريوهات المتضاربة على مشهد تشكيل الحكومة المقبلة، بالتزامن مع انعقاد جلسة البرلمان، اليوم الاثنين، لاختيار رئيس الجمهورية، وسط غموض سياسي غير مسبوق واتصالات خارجية مربكة.
وحتى لحظة انعقاد الجلسة، لا يبدو المشهد واضحاً؛ فالبيت الكردي منقسم، والقوى الشيعية مهدَّدة بالانزلاق نحو خيار «الثلث المعطِّل»، في وقت جاء فيه اتصال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ليزيد المشهد تعقيداً.
وكان رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، قد فجّر مفاجأة في الأوساط السياسية الشيعية، عندما تنازل عن الترشح لولاية ثانية لصالح نوري المالكي، في خطوة وُصفت داخل «الإطار التنسيقي» بأنها أشبه بـ«انقلاب سياسي»، نظراً لحساسية اسم المالكي والجدل الواسع المحيط به.
وتنطلق أولى ملامح المشهد المنتظر من جلسة البرلمان المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، حيث يتنافس 19 مرشحاً على المنصب، على أن يقوم الرئيس المنتخب لاحقاً بتكليف مرشح «الكتلة الأكبر» بتشكيل الحكومة الجديدة.
ثلاثة سيناريوهات
في الأوساط الشيعية، تُطرح ثلاثة سيناريوهات محتملة لما قد تشهده جلسة اليوم.
السيناريو الأول، وهو الأضعف حظاً، يتمثل بانخراط أطراف معترِضة داخل «الإطار التنسيقي» في تشكيل ما يُعرف بـ«الثلث المعطِّل»، بهدف تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية. ويحتاج هذا الخيار إلى ما لا يقل عن 110 نواب، وهو رقم لا يمكن تحقيقه إلا بتحالف ثلاث قوى شيعية، وقوتين كرديتين، وثلاث كتل سنية.
وبحسب تقديرات متداولة، فإن القوى السنية المرشحة للانضمام إلى هذا المسار هي تحالف «تقدُّم» بزعامة محمد الحلبوسي (37 مقعداً)، وتحالف «الجماهير» بزعامة أبو مازن (3 مقاعد)، وتحالف «السيادة» بزعامة خميس الخنجر (9 مقاعد).
أما على المستوى الشيعي، فتشمل التوقعات «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي (27 مقعداً)، و«تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم (18 مقعداً)، وتحالف «خدمات» بزعامة أحمد الأسدي (5 مقاعد)، إلى جانب «الاتحاد الوطني الكردستاني» (15 مقعداً) و«الجيل الجديد» (3 مقاعد).
ويستند هذا السيناريو إلى أجواء الاجتماع الأخير لـ«الإطار التنسيقي» في منزل زعيم منظمة بدر، هادي العامري، حيث ظهر لأول مرة انقسام داخل التحالف الشيعي منذ تأسيسه قبل نحو خمس سنوات، مع اتخاذ قرار ترشيح المالكي بالإجماع بدلاً من آلية الأغلبية المعتادة.
السيناريو الثاني، وهو الأكثر ترجيحاً، يعيد إلى الأذهان ما جرى في جلسة انتخاب هيئة رئاسة البرلمان، حين بدا التحالف الأكبر منقسماً في التصويت.
وبحسب تسريبات من مكاتب أحزاب شيعية، من المتوقع أن يصوّت ائتلاف دولة القانون، وتحالف «الأساس» بزعامة نائب رئيس البرلمان السابق محمد المندلاوي، إضافة إلى الجزء الأكبر من تحالف السوداني «الإعمار والتنمية»، لصالح مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين.
في المقابل، قد تصطف بقية القوى الشيعية خلف مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني أوميد نزار، فيما يبقى موقف «تيار الحكمة» غامضاً حتى لحظة انعقاد الجلسة.
أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر واقعية وفق قيادات داخل «الإطار التنسيقي»، فيقوم على تمرير الاستحقاقات السياسية من دون مغامرة بتفكيك التحالف الشيعي، حتى وإن لم يكن جميع أطرافه راضين عن عودة المالكي.
ولا يزال الغموض يلفّ مصير القوى المعترِضة على ترشيح المالكي، سواء لجهة مشاركتها في الحكومة المقبلة أو انتقالها إلى صفّ المعارضة.
في المقابل، تشير معلومات إلى وجود دعم محتمل من تحالف «عزم» بزعامة مثنّى السامرائي، وتحالف «حسم» بزعامة وزير الدفاع ثابت العباسي، وتحالف «التفوّق» بزعامة وزير التربية السابق إبراهيم النامس، إضافة إلى الحزبين الكرديين الرئيسيين و«الجيل الجديد» و«الجبهة التركمانية»، باتجاه تمرير انتخاب رئيس الجمهورية «دون عرقلة»، ثم تكليف المالكي بتشكيل الحكومة.
وتذهب التقديرات إلى أن المالكي سيكون مستعداً لتقديم كابينته الوزارية فور تكليفه، في محاولة لقطع الطريق أمام أي تحركات لعرقلة حكومته.
تحذيرات كردية
وفي هذا السياق، قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، إن تسمية المالكي وتحديد موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية «لا يعني أن الأمور باتت محسومة».
وأضاف زيباري في تدوينة أن السياسة العراقية «لا تخلو من المفاجآت والانعطافات»، مشدداً على أن الأيام المقبلة «تحتاج إلى جهد مضاعف».
ويشترط انتخاب رئيس الجمهورية الحصول على 220 صوتاً على الأقل، وفق تفسير المحكمة الاتحادية عام 2021، وهو القرار الذي أدى حينها إلى ظهور «الثلث المعطِّل» وتأخير تشكيل الحكومة لأكثر من عام.
رسائل الخارج
وبعيداً عن الخلافات الداخلية، يواجه المالكي ملفاً خارجياً شائكاً، يتمثل بالشروط الأميركية.
فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، بحثا خلاله ملفات «داعش» والعلاقة مع إيران.
وأكد روبيو أن «أي حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكن أن تنجح في وضع مصالح العراق أولاً، أو إبعاده عن الصراعات الإقليمية، أو تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة».
ويُفترض أن نوري المالكي أبدى موافقة مبدئية على هذه الشروط، وفق تسريبات من داخل مفاوضات «الإطار التنسيقي» التي جرت خلال الشهرين الماضيين، مقابل ترشيحه لرئاسة الوزراء، غير أن كيفية تعاطيه مع ملف نزع سلاح الفصائل المسلحة وتقليص النفوذ الإيراني لا تزال غير واضحة، لا سيما وأن تحالفه يضم فصائل مسلحة بارزة، بينها «كتائب سيد الشهداء» بزعامة أبو آلاء الولائي.
ويقول عامر الفايز، القيادي في «الإطار التنسيقي»، إن المبعوث الأميركي مارك سافايا وصل إلى بغداد، واجتمع مع عدد من الشخصيات السياسية، ناقلاً رسائل مباشرة من واشنطن، ومؤكداً أن سافايا أبدى اعتراضه على عدنان فيحان، النائب الأول لرئيس البرلمان عن «عصائب أهل الحق».
ويعتقد الفايز، في مقابلة تلفزيونية أُجريت معه قبل يومين، أن «العصائب» قد لا تشارك في الحكومة المقبلة بسبب تعقيدات الوضع الإقليمي، وليس بدافع المعارضة السياسية الداخلية.
ويرجّح أن وصول المبعوث الأميركي إلى بغداد، السبت الماضي، تزامن مع اجتماع «الإطار التنسيقي» الحاسم، وهو ما فُهم منه داخل بعض الأوساط السياسية على أنه مؤشر دعم أميركي لترشيح نوري المالكي.
في المقابل، يرى الدبلوماسي السابق غازي فيصل أن الموقف الأميركي من المالكي لا يزال غير واضح حتى الآن، مشيراً إلى أن واشنطن لم تحسم أمرها تجاه الشخصية بقدر تركيزها على المسار السياسي العام.
ويؤكد فيصل لـ(المدى) أن حديث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته يعكس ثوابت السياسة الأميركية نفسها، وفي مقدمتها رفض ما تصفه واشنطن بـ«النفوذ الإيراني الخبيث» في العراق، وهو نفوذ ترى الإدارة الأميركية أنه يمتد إلى تدمير الاقتصاد، وانتشار شبكات التهريب، والاقتصاد الأسود، وشركات الظل، وكل ما يُعدّ انتهاكاً للعقوبات المفروضة على إيران.
كما أن الرسالة الأميركية، بحسب فيصل، واضحة تجاه الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران والحرس الثوري، والتي تُصنّفها القوانين والعقوبات الأميركية كمنظمات إرهابية.
ويضيف فيصل، وهو يرأس أيضاً المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، أن العراق بات اليوم أقرب إلى الانقسام بين «خندقين»:
الأول يسعى إلى علاقة قريبة وتفاعلية مع الولايات المتحدة، وتأسيس شراكة استراتيجية معها، والثاني يتخذ موقفاً معادياً لواشنطن، في ظل تصاعد خطاب التعبئة والدعوات إلى «الجهاد»، كما جاء في البيان الأخير لجماعة «كتائب حزب الله»، ما يعكس أجواء مشحونة ضد الولايات المتحدة.
ويحذّر من أن أي تصعيد عسكري أميركي محتمل ضد إيران، في ظل الحشود العسكرية وتحركات حاملة الطائرات «لينكولن» قرب مناطق نفوذ التحالف الأميركي في المنطقة، قد ينذر بتوتر عالي المستوى، يتزامن مع انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء الجديد نوري المالكي.
ويخلص فيصل إلى أن موقف الولايات المتحدة من المالكي لا يزال غير محسوم، مؤكداً أن واشنطن «لا تهتم بالأشخاص بقدر اهتمامها بالمواقف والسياسات»، وبمدى الالتزام باتفاقية الإطار الاستراتيجي، ومنع أي تمدد أو استمرار للنفوذ الإيراني العسكري والأمني والاقتصادي والسياسي داخل العراق.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

المالكي أمام ثلاثة أبواب مغلقة: تمرير هادئ.. انقسام أو ثلث معطِّل!

المالكي أمام ثلاثة أبواب مغلقة: تمرير هادئ.. انقسام أو ثلث معطِّل!

بغداد/ تميم الحسن تخيّم عاصفة من التوقعات والسيناريوهات المتضاربة على مشهد تشكيل الحكومة المقبلة، بالتزامن مع انعقاد جلسة البرلمان، اليوم الاثنين، لاختيار رئيس الجمهورية، وسط غموض سياسي غير مسبوق واتصالات خارجية مربكة. وحتى لحظة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram