بغداد / عامر مؤيد
تشهد الساحة المحلية خلال الفترة الأخيرة تنامياً ملحوظاً في المشاريع الخاصة الهادفة إلى تحفيز مواهب الأطفال في مجالات فنية ورياضية وأدبية متعددة، في تحوّل يعكس اتساع دائرة الاهتمام بتنمية القدرات منذ سن مبكرة، مدفوعاً بتحسن نسبي في الوضع الأمني وتزايد وعي العائلات بأهمية النشاط البدني والفني في بناء شخصية الطفل.
ومع تحسن الوضع الأمني قياساً بالماضي، باتت عائلات كثيرة تحرص على إشراك أطفالها في أنشطة رياضية وفنية منظمة، تسهم في صقل مهاراتهم وتنمية قدراتهم الجسدية والذهنية. ومن بين الألعاب التي شهدت حضوراً لافتاً لعبة التنس، إذ لوحظ إقبال أطفال على الالتحاق بدورات تدريبية تُقام غالباً خلال العطلة الصيفية وأيام الراحة الأسبوعية.
في هذا السياق، يقول سلام حسن، وهو طبيب، إنه يستثمر العطلة الصيفية وأيام الإجازة في مرافقة ابنته إلى ملعب التنس، حيث تُقام دورات تدريبية لتعليم الأطفال أساسيات اللعبة. ويشير إلى أن «ممارسة الرياضة اليوم باتت أكثر وضوحاً وانتشاراً مقارنة بالماضي»، مؤكداً أن ترسيخ ثقافة الرياضة لدى الأطفال يمثل خطوة بالغة الأهمية.
ويضيف حسن أنه قرر تسجيل ابنته في دورة خاصة بالتنس، وقد استمرت في ممارستها، وبدأ نشاطها يتزايد تدريجياً في هذه اللعبة، مع توقعات بإمكانية انضمامها مستقبلاً إلى أندية أو منتخبات، إذا ما استمر الاهتمام بتنمية موهبتها.
ولا يقتصر الاهتمام على الرياضات الفردية فحسب، إذ تسهم بعض المدارس في تحديد ميول الطلبة وتشجيعهم على الأنشطة الفنية، ومنها رقص الباليه. وتشير إحدى الأمهات، وتدعى أماري، إلى أن ابنتها تشارك في قيادة فرقة الباليه في مدرستها، مؤكدة أن هذا النشاط أسهم في تعزيز ثقتها بنفسها وتقوية ارتباطها بالمدرسة.
وتوضح أماري أن ابنتها، التي لم تتجاوز العاشرة من عمرها، أصبحت تنظر إلى الباليه بوصفه نشاطاً أساسياً في حياتها اليومية، وترغب في تطوير مستواها بشكل أكبر، الأمر الذي انعكس إيجاباً على انتظامها الدراسي وحضورها المستمر إلى المدرسة.
في جانب آخر، يبرز الإقبال المتزايد على الفنون القتالية، ولا سيما رياضة التايكواندو، التي تشهد نشاطاً ملحوظاً عبر الأندية الخاصة وبعض المدارس. وتقول سلامة رحمن، وهي مدربة تايكواندو تعمل في هذا المجال منذ نحو 20 عاماً، إن الإقبال على هذه الرياضة في تزايد مستمر خلال الفترة الأخيرة.
وتشير رحمن إلى أن اللعبة لا تقتصر على الذكور فقط، بل تشهد مشاركة متنامية من الفتيات أيضاً، لافتة إلى أن بعض المتدربين الذين تشرف على تدريبهم يمثلون أندية رياضية، فيما انضم آخرون إلى منتخبات وطنية. وتؤكد أن ربط الفرد بموهبته منذ الصغر يحمل أهمية كبيرة، لما لذلك من أثر في بناء شخصية متوازنة وتعزيز الانضباط والثقة بالنفس.









