TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: واشنطن راضية وطهران أيضا !!

العمود الثامن: واشنطن راضية وطهران أيضا !!

نشر في: 28 يناير, 2026: 12:06 ص

 علي حسين

عندما سُئل المستشار الألماني الراحل هلموت كول عن الصورة التي يتمنى أن يتذكره الناس بها قال: "مواطن ألماني"، قبل أربعة أعوام رحل عن دنيانا الرجل الذي قال لشعبه، وهو يشاهد جدار برلين يتهدم قطعة قطعة: "أعيدوا قراءة التاريخ بهدوء، القضية الكبرى ليست ما فعله الجدار بنا، المسألة الكبرى هي ما سنفعله بعد إزالة الجدار".
ربما سيقول البعض، ما لنا ومال ألمانيا وجدارها ومستشارها الراحل، ومستشارتها التي ستتقاعد ونحن نخوض هذه الأيام معركة الانتخابات التي يرفع فيها الجميع شعار المدنية ومحاربة الفساد الذي لكتشفنا انه يأتينا من الفضاء الخارجي ، وأقول إن ما تعلّمته في الصحافة والكتب، يؤكد أن الاهتمام بالأحداث الآنيّة لا يمنعنا من تسليط الضوء على ما يعيق التقدم نحو المستقبل، المشكلة اليوم أن هناك شيئين في العراق، لايمكن السيطرة عليهما، بعض "لطفاء" الفضائيات، والثاني تقلبات الساسة التي جعلتهم مرة يجلسون ويتسامرون مع القائم بالأعمال الأمريكي، ومرة يطالبون بطرد كل أمريكي من العراق ، بالتأكيد لا أحد كيف ؟ .
عندما توحدت ألمانيا من جديد، قبل نحو ربع قرن، كان الثمن تريليون دولار دفعتها بون، المدينة التي دمرتها الحرب العالمية الثانية، وقد اقتضى نهوض الألمان من ركام الموت والخراب وجود رجل دولة يدرك مسؤوليته تجاه شعبه، فوقع الاختيار على "كول" الذي سمي فيما بعد "مهندس ألمانيا الجديدة" لأنه استطاع وخلال سنوات قليلة أن يجعل من هذه البلاد، واحدة من أقوى اقتصاديات العالم.
وصف كثير من المؤرخين كول بالثعلب والداهية، فهو يستغل الحنكة التي تعلمها من والده محصل الضرائب للوصول إلى أهدافه، وحين قال له ميتران يوماً إن ألمانيا ستعود دولة عظيمة مرة أخرى، ابتسم وهو يرد: "لانريد دولة عظيمة، لأن ألمانيا العادية ستصبح يوماً أهم دولة في أوروبا. ومن دون صرخات هتلر، ففي السلم فقط يمكن لنا أن نبني بلداً مزدهراً" .
على أية حال، مثلما أنا استذكر الألماني هلموت كول، فأنا أيضاً معجب بنباهة القائمين على أمور الدولة العراقية، فأجمل ما فيهم أن البعض منهم ينشطون هذه الأيام لقطع الطريق أمام أية فرصة للسير في طريق السيادة الحقيقية ، ونراهم منهمكين بكل قواهم لاخبار المواطنين العراقي ان السيد نوري المالكي يحظى بقبول امريكا ، وان رسالة من ايران أيدت استلامه منصب رئيس الوزراء .
أرجو أن لا يظن أحد أنني أحاول أن أعقد مقارنة بين بلاد الجرمان، وبلاد أصحاب الفخامة، لكنني أحاول القول دوماً، إنه لا شيء يحمي الشعوب من آفة الخراب سوى مسؤولين يعرفون معنى الوطنية ويؤمنون ان المسؤول يجب ان يكون عراقي خالص مئة بالمئة ، وليس مجرد متفرج يتلقى الأوامر من طهران ، ويفرح عندما ترضى عليه واشنطن .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: ام كلثوم تستقبلني في المطار

العمود الثامن: واشنطن راضية وطهران أيضا !!

 علي حسين عندما سُئل المستشار الألماني الراحل هلموت كول عن الصورة التي يتمنى أن يتذكره الناس بها قال: "مواطن ألماني"، قبل أربعة أعوام رحل عن دنيانا الرجل الذي قال لشعبه، وهو يشاهد جدار...
علي حسين

قناطر: بقارب مع شتراوس في الدانوبُ الأزرق

طالب عبد العزيز لم تأتك المركباتُ بمن تحب، ولم ينحدر من الجبل الصوتُ الذي تأمله وترجوه، وسفنٌ رصاصيةٌ تقتربُ من الخليج وتملأه؛ تحمل اليك الكدر والغربة والموت، وبنادقٌ مسعورةٌ لا تعرف وجهتها قد لا...
طالب عبد العزيز

على خلفية مؤشرات ازمة المياه في الشرق الأوسط: العراق مهدد بخطر فقدان انهاره التاريخية

د. فالح الحمراني أبرزت دراسة مفصلة تناولت أزمة المياه في الشرق الأوسط العراق كنموذج واضح على هشاشة التوازن المائي الإقليمي؛ إذ تعتمد البلاد بحوالي 98% من مواردها المائية على نهري دجلة والفرات، وكلاهما ينبع...
د. فالح الحمراني

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

غسان شربل لا تقل إنَّ لديك حلاً. أنت لست مهندساً ولا صانعاً، وليس من حقّك أن تسرقَ بريقَ الشاشات، أو مدائحَ التَّعليقات والمقالات. قدرُك أن تقيمَ في الظّل، وأن تُنسبَ الأشياء لغيرك. الحلُّ يأتي...
غسان شربل
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram