TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > جيل من شباب باكستان يصطدمون بجدار التضخم والبطالة والرقابة

جيل من شباب باكستان يصطدمون بجدار التضخم والبطالة والرقابة

نشر في: 28 يناير, 2026: 12:05 ص

ترجمة عدنان علي
مع كون نحو 60‌‌‌% من سكانها دون سن الثلاثين، تواجه باكستان اختبارًا جيليًا قد يكون حاسمًا لمستقبلها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. جيل زد - وهو أكبر شريحة سكانية وأكثرها اتصالًا بالعالم الرقمي - يمتلك القدرة على إعادة تشكيل مسار البلاد. غير أن هذه القدرة تصطدم بحالة من الركود الاقتصادي، وعدم اليقين السياسي، وتزايد القيود على حرية التعبير، وهي عوامل تدفع كثيرًا من الشباب إما إلى العزوف عن المشاركة العامة أو إلى الهجرة.
وفي الوقت نفسه، أدت الهجرة المتصاعدة إلى تآكل تدريجي للطبقة الوسطى، ما عزز قناعة متنامية بأن العمل الجاد والتعليم لا يترجمان بالضرورة إلى حراك اجتماعي صاعد. أما التعليم ذاته - الذي طالما عُدّ طريقًا للخروج من الفقر - فبات يُخفق في خدمة الكثيرين: إذ لا تزال معدلات الأمية مرتفعة، وملايين الأطفال خارج منظومة التعليم الرسمي، وتستمر الفجوات الجندرية مع تسرب الفتيات بسبب الضغوط المنزلية أو الزواج المبكر، بينما يدخل الفتيان سوق العمل في سن مبكرة. والنتيجة فجوة مهارات آخذة في الاتساع، تركت كثيرًا من شباب باكستان غير مهيئين لاقتصاد تنافسي قائم على التكنولوجيا - ولا سيما في المناطق المهمشة مثل بلوشستان، حيث تغذي البطالة والمظالم التاريخية شعور الاقصاء.
ومع ذلك، ورغم هذه القيود، أظهر جيل زد في باكستان قدرًا من الصمود والقدرة على التكيف والإبداع. فبعد نشأتهم وسط عدم اليقين الاقتصادي، وعدم الاستقرار السياسي، والتغير التكنولوجي السريع، يستخدم كثير من الشباب المنصات الرقمية لخلق فرص، والتعبير عن أنفسهم، وسلوك مسارات بديلة - ما يعكس استعدادًا للدفع نحو التغيير إذا ما توفر لهم دعم حقيقي، وثقة، واستثمار طويل الأمد.
وقد برز التوتر بين إحباطات الشباب والخطاب الرسمي بوضوح في وقت سابق من هذا الشهر، عندما نشر زورين نظاماني، وهو طالب دكتوراه يدرس في الولايات المتحدة، مقال رأي في صحيفة إكسبريس تريبيون تناول فيه التحديات التي تواجه جيل زد في باكستان. المقال، الذي انتقد بنية السلطة المدنية–العسكرية في البلاد دون تسميتها صراحة، أُزيل بعد ساعات من نشره. وأوضح والداه، قيصر خان نظاماني وفضيلة قيصر - وهما ممثلان تلفزيونيان معروفان - علنًا أن ابنهما لا ينتمي إلى أي جهة سياسية، وحذّرا من محاولات استغلاله. من جهته، قال نظاماني إن العمود لم يُكتب بدافع اجندة محددة.
وجاءت هذه الحادثة في وقت كانت فيه إدارة العلاقات العامة للجيش (ISPR) قد أوفدت مديرها العام، الفريق أحمد شريف تشودري، لإلقاء محاضرات أمام طلاب جيل زد في الجامعات والمؤسسات التعليمية تركز على مفاهيم الوطنية. وبدا مقال نظاماني وكأنه يردّ على تلك الرسائل، مستثمرًا تيارًا أوسع من الشكوك بين الشباب الباكستاني. وللاطلاع على الضغوط التي تواجه هذا الجيل، تحدثت ذا ميديا لاين مع عدد من المحللين وشباب باكستانيين.
وقالت قرة العين، الحاصلة على درجة الماجستير، لـذا ميديا لاين إن "الوطنية غالبًا ما تبدو فكرة انتقائية، تطلب من المواطنين العاديين التضحية بينما يبقى أصحاب الامتيازات بمنأى عن العواقب". وأضافت أن "عندما تُستخدم الوطنية لتثبيط التساؤل وتطبيع المشقة، فإنها تفقد وزنها الأخلاقي إذا لم تُحسّن التضحيات حياة الناس". وتابعت: "في ظل ضغط اقتصادي دائم ولا مساواة، تبدو دعوات التضحية هذه جوفاء وعديمة الأثر". كما قالت إن "جيل زد ورث مشكلات هيكلية مزمنة، منها الاكتظاظ السكاني، وشح الموارد، وضعف التخطيط الاقتصادي". وأوضحت أن "التعليم أصبح مُسَلَّعًا، ولم تعد الشهادات تضمن وظائف، وغالبًا ما يطغى الوضع الاجتماعي على الجدارة في سوق مكتظ. ومع التضخم المرتفع، باتت حتى الطموحات الأساسية مثل امتلاك منزل، والتنقل، والاستقلال المالي بعيدة المنال". وحذّرت من أن "الإنترنت، الذي يُفترض أن يدعم التعلم والدخل، غالبًا ما يعرقل جيل زد بسبب بطء السرعات، والانقطاعات، وعدم اليقين التنظيمي. فالوصول الرقمي الموثوق بالنسبة لهم ضرورة لا خيارا".
وقال خريج آخر من جيل زد، طلب عدم الكشف عن هويته، لـذا ميديا لاين إن استطلاعًا حديثًا يُظهر أن 67‌‌% من شباب باكستان يفكرون في مغادرة البلاد، ما يبرز - بحسب وصفه - الحاجة الملحّة إلى رعاية هذا الجيل ودعمه. وأضاف أن كثيرًا من الشباب يكافحون مع تصاعد البطالة والتضخم وضيق الفرص الاقتصادية، ما يخلق حالة عميقة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم. ووفقًا له، تشير هذه التحديات، إلى جانب الضغوط الاجتماعية والسياسية الأوسع، إلى ضرورة تبني سياسات توسّع الوصول إلى التعليم والعمل، وتفتح مسارات ذات معنى لمشاركة الشباب.
وأضاف أنه من المؤسف أنه عندما يتحدث الشباب ضد الظلم، ويطالبون بالجدارة والمساءلة، أو يؤكدون حقوقهم، يُتَّهَمون بأنهم أدوات بيد سياسي ما. من جانبها، قالت أنوم ج. خان، المحللة المستقلة والمراقِبة المقيمة في لاهور، لـذا ميديا لاين إن نحو 60‌‌% من سكان باكستان دون سن الثلاثين، ومع ذلك يواجه جيل زد فرصًا أقل بكثير في التعليم والعمل والتقدم الاقتصادي مقارنةً بحجمه ومهاراته وتوقعاته. وأشارت إلى أن هذه الشريحة المتصلة رقميًا والواعية اجتماعيًا تدخل مرحلة البلوغ في ظل فترة من عدم الاستقرار الاقتصادي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

جيل من شباب باكستان يصطدمون بجدار التضخم والبطالة والرقابة

جيل من شباب باكستان يصطدمون بجدار التضخم والبطالة والرقابة

ترجمة عدنان علي مع كون نحو 60‌‌‌% من سكانها دون سن الثلاثين، تواجه باكستان اختبارًا جيليًا قد يكون حاسمًا لمستقبلها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. جيل زد - وهو أكبر شريحة سكانية وأكثرها اتصالًا بالعالم الرقمي...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram