TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > ذي قار تناقش تحديات الواقع البيئي وتحذر من التداخل الريفي والرعي العشوائي

ذي قار تناقش تحديات الواقع البيئي وتحذر من التداخل الريفي والرعي العشوائي

نشر في: 29 يناير, 2026: 12:03 ص

 ذي قار / حسين العامل

بحث مسؤولون حكوميون ومختصون في محافظة ذي قار واقع البيئة والتحديات التي تواجهها، محذرين من مخاطر التداخل الريفي في مراكز المدن، وانتشار الرعي العشوائي، وغياب المجازر النظامية، إلى جانب ضعف التزام بعض الدوائر الحكومية بمعالجة المخالفات البيئية الناجمة عن أنشطتها.

جاء ذلك خلال ندوة توعوية بعنوان «الواقع البيئي في المحافظة وسبل المعالجة»، نظمتها مديرية بيئة ذي قار بمناسبة يوم البيئة العراقي، بحضور عدد من المسؤولين المحليين وممثلي الدوائر المعنية.
وقال مستشار محافظ ذي قار، حيدر سعدي، الذي حضر الندوة ممثلاً عن الحكومة المحلية، إن «الندوة تناولت ثلاثة محاور رئيسة تتعلق بالواقع البيئي والصحي والبيطري، إضافة إلى قضايا أخرى مرتبطة بحياة المواطنين»، مشيراً إلى أن «المناقشات تطرقت إلى طبيعة عمل مديرية البيئة ومهامها في حماية الواقع البيئي، ومراقبة مستويات التلوث، وتطبيق القوانين بحق المخالفين للضوابط والمحددات البيئية، فضلاً عن منح الموافقات البيئية للأنشطة المختلفة».
وأضاف سعدي أن «الندوة تناولت أيضاً الجانب الصحي ومدى التزام القطاعين العام والخاص بالتعليمات والضوابط المعتمدة في هذا المجال»، كاشفاً في حديث لـ«المدى» أن «أبرز ما طُرح تمثل بعدم التزام بعض الدوائر الحكومية بمعالجة المخالفات البيئية الناجمة عن أعمالها أو التلكؤ في معالجتها، في ظل غياب الصلاحيات التي تتيح إغلاق الدوائر المخالفة، بخلاف ما يُطبق على أنشطة القطاع الخاص».
وتطرق سعدي إلى مخاطر عدد من الملفات البيئية، من بينها أمراض الحمى النزفية، والتلوث الإشعاعي، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية، فضلاً عن تداعيات أزمة المياه والمتغيرات المناخية وما تسببه من نزوح وهجرة، تنعكس سلباً على حياة السكان.
وفي ما يخص الواقع البيطري، أشار مستشار المحافظ إلى أن المشاركين في الندوة كشفوا عن «عدم صلاحية مجازر اللحوم الحالية لإجراء الجزر الصحي، وضعف الوعي البيئي لدى شريحة من مربي المواشي، ولا سيما مربي الجاموس والأبقار».
وأوضح سعدي، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس لجنة التصحر والجفاف والتغيرات المناخية، أن الندوة ناقشت «مشكلة التداخل الريفي داخل المدن الحضرية، ووجود حضائر لتربية المواشي ضمن الوحدات السكنية في بعض المناطق»، معتبراً أن «هذه الظاهرة لم تكن موجودة حتى في المراحل الأولى من حياة السومريين»، إلى جانب «انتشار الرعي العشوائي في بعض المناطق»، مؤكداً أن «هذه الممارسات تسهم في تفاقم مخاطر الأمراض المستوطنة والانتقالية».
وبيّن أن «طرح هذه المشكلات بشكل منهجي من شأنه المساعدة في إعداد برامج محلية لمعالجتها»، لافتاً إلى إمكانية «تشكيل فرق عمل بيئية تضم متطوعين ومنظمات مجتمع مدني وممثلين عن الدوائر الحكومية، تتولى رصد المخالفات البيئية ونشر الوعي البيئي بين الأوساط الشعبية».
من جهتها، أوضحت مديرية بيئة ذي قار أن الندوة جاءت ضمن فعاليات يوم البيئة العراقي، وذكرت في بيان تابعته «المدى» أن «الندوة تضمنت عدداً من المحاضرات العلمية التخصصية، قدم خلالها مدير بيئة المحافظة، الدكتور موفق حامد الطائي، محاضرة استعرض فيها الواقع البيئي في ذي قار وأبرز التحديات التي تواجهه».
وأضاف البيان أن «أحد مختصي دائرة صحة ذي قار استعرض محاور تتعلق بمياه الشرب ومحطات RO وأثرها على الصحة العامة»، فيما «قدم مستشار محافظ ذي قار، حيدر سعدي، محاضرة تناولت التحديات البيئية والتغيرات المناخية التي تواجه المحافظة»، واختُتمت الندوة بمحاضرة ألقاها مدير المستشفى البيطري، الدكتور علي عبد الحسين حمود، تناولت «الأمراض الانتقالية بين الإنسان والحيوان، والحمى النزفية، وانعكاساتها البيئية والصحية».
وأشار البيان إلى أن «المشاركين أكدوا أهمية الندوات التوعوية في تعزيز الوعي البيئي وفتح قنوات الحوار بين المؤسسات الرسمية والمجتمع، بما يسهم في دعم الجهود الوطنية لحماية البيئة وتحسين الواقع البيئي في المحافظة».
ويواجه الواقع البيئي في محافظة ذي قار، ومركزها مدينة الناصرية، التي تبعد نحو 375 كيلومتراً جنوب بغداد، تحديات متعددة، أبرزها انحسار المساحات الخضراء، وزحف التصحر الناجم عن المتغيرات المناخية، وتفاقم العواصف الغبارية. كما تشكل مكبات النفايات غير النظامية، والجزر العشوائي، ونقص الخدمات البلدية، ورمي مياه الصرف الصحي في الأنهر المستخدمة كمصادر لمياه الشرب، تهديداً مباشراً لصحة السكان، إلى جانب الملوثات والمخلفات الصادرة عن المنشآت الصناعية والمهنية المخالفة للضوابط البيئية.
وأعلنت مديرية بيئة ذي قار، في 11 كانون الثاني 2026، مقاضاة 150 مخالفاً للضوابط والمحددات البيئية، وتوجيه 216 إنذاراً لأنشطة صناعية وتجارية خلال عام 2025، وهو ما يمثل تضاعفاً في عدد الإنذارات مقارنة بعام 2024 الذي سجل 106 إنذارات.
وكانت إدارة محافظة ذي قار قد أعلنت، في 15 كانون الأول 2025، عن تشكيل شبكة من المدافعين عن البيئة تضم 100 ناشط بيئي من مختلف المناطق المتضررة من الجفاف وأزمة المياه، تعمل على رصد تداعيات التغيرات المناخية وتنفيذ برامج توعوية تستهدف الفلاحين ومربي الجاموس ومختلف الشرائح المجتمعية.
وفي مطلع كانون الأول 2025، حذر المشاركون في المؤتمر البيئي الذي عُقد في جامعة ذي قار من تداعيات التغيرات المناخية على البيئة والسكان المحليين، داعين إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والأكاديمية والمجتمعية، ودعم البرامج العلمية والجهود الميدانية الرامية إلى حماية البيئة، مع التأكيد على أهمية تبني مبادرات مستدامة والارتقاء بمستوى الوعي المجتمعي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ترامب ينهي آخر فرصة للمالكي.. من سيكون البديل؟

النزاهة تفعّل رقابتها البيئية في بغداد والمؤسسات الحكومية في دائرة الضوء

سومو تتطلع لزيادة صادرات نفط كردستان وتجديد اتفاق بغداد - أربيل

العراق يدرس نقل عقد «غرب القرنة 2» من «لوك أويل» إلى «شيفرون»

خطط لرفع الإنتاج إلى 400 مليون قدم مكعب باليوم

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

ترامب ينهي آخر فرصة للمالكي.. من سيكون البديل؟

ترامب ينهي آخر فرصة للمالكي.. من سيكون البديل؟

بغداد/ تميم الحسن بدت التطورات الأخيرة وكأنها انفجار سياسي ارتدّ على نوري المالكي نفسه، بعدما تصاعدت إعلانات بعض الفصائل عن "عمليات استشهادية" دعمًا لإيران، في توقيت حرج تزامن مع موقف حاسم للرئيس الأميركي دونالد...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram