TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: امريكا عزت الشابندر

العمود الثامن: امريكا عزت الشابندر

نشر في: 29 يناير, 2026: 12:06 ص

 علي حسين

جميلة وظريفة وممتعة الديمقراطية العراقيّة، خصوصًا حين يخوض سدنتها نقاشًا بيزنطينيًا حول من قام بالتغيير، يلحقه نقاش سنسكريتي عن شكل ولون هذا التغيير الذي اخبرنا "العلامة" عزت الشابندر بأنه الممثل الشرعي لهذا التغيير، ففي تغريدات كوميدية على موقعه في اكس يخوض الشابندر صراعا مع الكوميديا ، فقبل ايام حذر الإطار التنسيقي من محاولة ازعاج امريكا وطالب بحكومة طوارئ ، بعدها حذر القوى السياسية من زج اسم المرجعية الدينية في موضوعة اختيار رئيس الوزراء ، ولم تمض سوى ايام قليلة حتى وجدنا الشابندر ينسى تغريداته السابقة ويحذر امريكا من دس انفها في شؤون العراق . وفات الشابندر انه اخبرنا ذات يوم ان مصلحة العراق تكمن في العلاقة الجيدة مع ساكن البيت الأبيض .
منذ أن ظهر عزت الشابندر من على شاشة التلفزيون ونحن منشغلون بقضيتين، الأولى أن نثبت للعالم أنّ الإمبريالية تمنع الحكومات العراقية من جمع القمامة من الشوارع، وتوزيع الحصة التموينية على الفقراء، وتطوير التعليم. والثانية هي أين نضع عزت الشابندر؟ ولماذا رفضت أمريكا أن يجلس على كرسي رئاسة الوزراء برغم شعبيته الكاسحة وخروج الجماهير تهتف بحياته ، في الوقت نفسه تتمدد مأساة المواطن العراقي ليضعوه في نهاية الأمر في مقايضة ساذجة: العودة إلى حكومة التوازن الطائفي، أو الذهاب إلى مواجهة واشنطن، وفي الفضائيات يخرج علينا كل دقيقة "كسينجر" من عينة عزت الشابندر ليشير بإبصبعه إلى أن الحل معه وحده.
سيقول البعض يارجل تدّعي اليسار وحين تضرب مثلًا تذهب باتجاه مُنظّر الإمبريالية العالمية، ولكن ياسادة العالم يتغير من حولنا ونحن "محلّك سر".
في كل مرة تضعنا أحزاب السلطة أمام خيارين لا ثالث لهما، إما التسبيح بحمد الوضع السياسي ، أو وضعنا في خانة أعوان ترامب!!، ربما يقول البعض: يا رجل هل أنت سعيد بما تفعله أميركا؟.. ياسادة أنا ومعي ملايين العراقيين لم نطالب الأميركان بغزو بلادنا، ولم نرحب بهم.. الذين ملأت الفرحة وجوههم هم الذين استقبلوا جورج بوش بالأحضان والابتسامات، ومنحوا رامسفيلد سيفًا ذهبيًا.. عندما اقرأ بيانات البعض وهي تطالب بقطع رقبة ترامب، أتذكر لافتة رفعها أحد المتظاهرين في واحدة من جُمع الاحتجاجات ، فقد اكتشف الرجل أن أميركا خدعته بمشروعها الديمقراطي حين سلمت البلاد لأناس يتحسسون سلاحهم كلما سمعوا كلمة مواطنة فكتب ثلاث كلمات اختصر فيها كل معاناته وكانت: "طاح حظك أمريكا".
اليوم أردد مع المتظاهر المسكين "طاح حظك أمريكا" ثانيًا وثالثًا ورابعًا وإلى ما لانهاية لأنها سلمت البلاد إلى سياسيين البعض منهم يمزج الكوميديا بالسياسة، وآخرون حفروا أسماءهم بحروف من نور في سجل التصريحات الغريبة والمثيرة، يحتاج المرء ليكون ساذجًا تمامًا وربما غبيًا لأقصى درجة ليصدق "الأسطوانة المشروخة" التي يرددها البعض عن طرد الأميركان من العراق، فالناس تدرك جيدًا أن معظم ساستنا لا ينامون قبل أن يطمئنوا على رضا " المحروس " مارك سافايا .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ترامب ينهي آخر فرصة للمالكي.. من سيكون البديل؟

النزاهة تفعّل رقابتها البيئية في بغداد والمؤسسات الحكومية في دائرة الضوء

سومو تتطلع لزيادة صادرات نفط كردستان وتجديد اتفاق بغداد - أربيل

العراق يدرس نقل عقد «غرب القرنة 2» من «لوك أويل» إلى «شيفرون»

خطط لرفع الإنتاج إلى 400 مليون قدم مكعب باليوم

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: واشنطن راضية وطهران أيضا !!

العمود الثامن: ام كلثوم تستقبلني في المطار

القبضة الأمنية وتآكل الدور الدبلوماسي العراقي

العمود الثامن: امريكا عزت الشابندر

 علي حسين جميلة وظريفة وممتعة الديمقراطية العراقيّة، خصوصًا حين يخوض سدنتها نقاشًا بيزنطينيًا حول من قام بالتغيير، يلحقه نقاش سنسكريتي عن شكل ولون هذا التغيير الذي اخبرنا "العلامة" عزت الشابندر بأنه الممثل الشرعي...
علي حسين

كلاكيت: صوت هند رجب يٌسمع في الأوسكار

 علاء المفرجي بعد ترشيحه لجائزة أوسكار أفضل فيلم دولي طويل، ينضم (صوت هند رجب) للقائمة القصيرة لجائزة البافتا. يمزج فيلم "صوت هند رجب» بين التوثيق والدراما، مستخدماً صوت هند الحقيقي، ليقدم تجربة سينمائية...
علاء المفرجي

محنة القوميات الصغيرة في العراق: من شركاء في التأسيس إلى ضحايا للتهميش

جورج منصور لم يتشكَل تاريخ العراق الحديث، منذ أواخر العهد العثماني وبدايات الدولة الوطنية، بفعل القوميات الكبرى وحدها، بل من تفاعل معقّد بين قوميات وأديان وثقافات متعددة، كان للقوميات الصغيرة فيه دور فاعل تجاوز...
جورج منصور

الصراع الإيراني– الأمريكي في ضوء المدرسة الواقعية الجديدة

محمد حسن الساعدي تمر المنطقة بلحظة تاريخية تتسم بالاضطراب والتوتر، يقف الشرق الأوسط أمام مشهد سياسي وعسكري بالغ التعقيد،فالتصريحات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل لم يعد مجرد حرب ظل أو مناوشات سيبرانية، بل تحول إلى...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram