TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > ترمب يلوّح بضربة «أقسى من السابق».. الأساطيل تتحرك وطهران ترفض التفاوض تحت التهديد

ترمب يلوّح بضربة «أقسى من السابق».. الأساطيل تتحرك وطهران ترفض التفاوض تحت التهديد

نشر في: 29 يناير, 2026: 12:19 ص

متابعة / المدى
في لحظة سياسية مشحونة بالتناقضات، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسم مشهد العلاقة المتوترة مع إيران بلغة تهديد غير مسبوقة، ممزوجة بإشارات محسوبة إلى أن باب التفاوض لم يُغلق بعد. فبينما لوّح بخيار عسكري «أسوأ بكثير» مما شهدته المنطقة سابقاً، أكد في الوقت ذاته أن واشنطن ما تزال تفضّل اتفاقاً «عادلاً» يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، في معادلة ضغط تجمع بين استعراض القوة ومحاولة فرض تسوية بشروط أميركية صارمة.
ترمب، وفي تصريحات صحفية أدلى بها الأربعاء، حذّر من أن أي مواجهة عسكرية محتملة مع إيران ستكون مختلفة جذرياً في حجمها وسرعتها، مؤكداً أن الأسطول الأميركي المتجه نحو المنطقة «سينفذ مهمته بقوة وسرعة إذا لزم الأمر». وأضاف موجهاً رسالة مباشرة إلى القيادة الإيرانية: «أبرموا اتفاقاً الآن أو انتظروا دماراً هائلاً»، في تعبير يعكس تصعيداً لفظياً يتجاوز سقف التحذيرات التقليدية، ويعيد إلى الأذهان سياسة «الضغط الأقصى» التي اعتمدها خلال ولايته السابقة.
الرئيس الأميركي شدد على أن واشنطن «تريد اتفاقاً عادلاً ولمصلحة الجميع»، لكنه ربط ذلك بشرط أساسي لا يقبل المساومة، وهو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، معتبراً أن تكرار «الهجوم السابق» أو استمرار طهران في مسارها الحالي سيقود إلى رد أميركي أشد. كما أشار إلى أن القوة العسكرية المتجهة نحو إيران «تفوق ما أُرسل إلى فنزويلا»، في إشارة مقصودة إلى حجم الحشد البحري الجاري.
هذه التصريحات تزامنت مع تأكيد ترمب، الثلاثاء، أن «أسطولاً إضافياً» من السفن الحربية الأميركية في طريقه إلى المنطقة، معرباً عن أمله في أن «تجلس إيران على طاولة المفاوضات». غير أن هذا الأمل اصطدم سريعاً بمواقف إيرانية رافضة، تنفي وجود أي اتصالات مباشرة، وتؤكد أن لغة التهديد لا يمكن أن تشكل أساساً لأي حوار.
في طهران، سارع وزير الخارجية عباس عراقجي إلى نفي ما تردد عن تواصل مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف خلال الأيام الماضية، أو تلقي طلب رسمي لإجراء مفاوضات. وقال في تصريحات لوسائل إعلام رسمية إن «المفاوضات لا تُبنى على التهديدات»، وإن بلاده لا تزال على تواصل مع دول وسيطة «تجري مشاورات»، لكنه شدد على أن أي محادثات محتملة لا يمكن أن تبدأ «إلا بعد زوال التهديدات والمطالب المبالغ فيها».
الموقف الإيراني لم يقتصر على القنوات الدبلوماسية، بل امتد إلى المؤسسة العسكرية. إذ حذّر رئيس أركان الجيش الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري من أن «أي مغامرة تقدم عليها أميركا ستلحق بها خسائر فادحة»، معتبراً أن واشنطن تعتمد منذ عقود ما وصفه بـ«دبلوماسية السفن الحربية» لترهيب خصومها. وأضاف أن استعراض القوة عبر نشر حاملات الطائرات «لا ينبغي أن يدفع إيران إلى أخطاء في الحسابات»، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية «تراقب التطورات بشكل دائم».
ويأتي هذا التصعيد المتبادل في سياق إقليمي معقد، تفاقمت فيه التوترات خلال الأسابيع الأخيرة على خلفية احتجاجات واسعة داخل إيران، رافقتها حملة قمع وُصفت بأنها الأعنف منذ ثورة عام 1979. وكان ترمب قد لوّح سابقاً بإمكانية التدخل، محذراً طهران من الاستمرار في «قتل المتظاهرين»، قبل أن يعود ويشير إلى أن إيران «تريد التحدث»، ما فتح الباب أمام قراءات متباينة حول نوايا واشنطن الحقيقية.
هذا التداخل بين منطق القوة وخيار الدبلوماسية يثير تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تمهّد لمواجهة مباشرة، أم تستخدم الحشد العسكري كورقة ضغط لفرض اتفاق بشروط جديدة. فالتصريحات الأميركية عن جاهزية متقدمة، واحتمال تنفيذ ضربات خلال أيام، تتزامن مع تأكيد متكرر على أن الهدف النهائي هو التوصل إلى تسوية سياسية.
في هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الأميركية عقيل عباس، في تحليل سياسي، أن الاستعداد العسكري الأميركي يعكس جدية حقيقية في التعامل مع خيار توجيه ضربات محدودة داخل إيران، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن العمل العسكري ليس غاية بحد ذاته. ويذهب إلى أن واشنطن تسعى إلى اتفاق شامل يعالج ثلاثة ملفات رئيسية، هي البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي لطهران، معتبراً أن الحشد العسكري أداة ضغط لدفع إيران إلى تقديم تنازلات.
ويشير عباس إلى أن خيار الضربة يبقى قائماً في حال فشل التفاوض، مرجحاً أن تكون أي عملية عسكرية منسقة مع إسرائيل، مع اختلاف في الأهداف بين الطرفين. فبينما ترى تل أبيب في إضعاف أو إسقاط النظام الإيراني هدفاً استراتيجياً، تركز واشنطن، بحسب عباس، على تعديل سلوك النظام لا تغييره، وتحرص في الوقت ذاته على تجنيب دول الإقليم الانجرار إلى المواجهة، ومنع سيناريوهات تصعيدية كإغلاق مضيق هرمز.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ترامب ينهي آخر فرصة للمالكي.. من سيكون البديل؟

النزاهة تفعّل رقابتها البيئية في بغداد والمؤسسات الحكومية في دائرة الضوء

سومو تتطلع لزيادة صادرات نفط كردستان وتجديد اتفاق بغداد - أربيل

العراق يدرس نقل عقد «غرب القرنة 2» من «لوك أويل» إلى «شيفرون»

خطط لرفع الإنتاج إلى 400 مليون قدم مكعب باليوم

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بضربة «أقسى من السابق».. الأساطيل تتحرك وطهران ترفض التفاوض تحت التهديد

ترمب يلوّح بضربة «أقسى من السابق».. الأساطيل تتحرك وطهران ترفض التفاوض تحت التهديد

متابعة / المدى في لحظة سياسية مشحونة بالتناقضات، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسم مشهد العلاقة المتوترة مع إيران بلغة تهديد غير مسبوقة، ممزوجة بإشارات محسوبة إلى أن باب التفاوض لم يُغلق بعد. فبينما...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram