متابعة / المدى
في تصعيد واضح لنبرة الخطاب الأميركي تجاه بغداد، جدد مسؤولون في واشنطن تأكيدهم أن موقف الولايات المتحدة من العراق «واضح وغير قابل للتأويل»، مشددين على أن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات حاسمة من الحكومة العراقية الجديدة، في مقدمتها نزع سلاح الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران، وقطع أي نفوذ خارجي في مؤسسات الدولة، إلى جانب إطلاق مواجهة شاملة مع الفساد وغسل الأموال.
وأكد عضو الكونغرس الأميركي عن الحزب الجمهوري، جو ويلسون، أن السياسة الأميركية تجاه العراق في عهد الرئيس دونالد ترمب «واضحة ولا تقبل التفاوض»، محذراً من استمرار ما وصفه بالنفوذ الإيراني داخل البلاد. وقال ويلسون، في تدوينة نشرها على منصة «إكس»، إنه ممتن للدعم الذي يقدمه الرئيس ترمب والمبعوث الأميركي الخاص إلى العراق، مارك سافايا، مشيراً إلى أنه يعمل «جنباً إلى جنب» معهما لجعل العراق «قوياً مرة أخرى وتحريره من إيران».
وشدد ويلسون على أن على القادة العراقيين عدم تكرار أخطاء الماضي، معتبراً أن أي محاولة لتفسير الموقف الأميركي على أنه غامض أو قابل للمساومة تمثل «سوء تقدير خطيراً». وأضاف أن مرحلة «فرض رؤساء وزراء على العراق من قبل أطراف خارجية» قد انتهت، وأن رئيس الوزراء والحكومة المقبلين يجب أن يخدموا مصالح الشعب العراقي حصراً، بعيداً عن أي أجندات خارجية.
وفي لهجة مباشرة، اعتبر ويلسون أن السنوات الماضية شهدت «التضحية بثروات العراق وسيادته واستقراره» لصالح قوى خارجية، مؤكداً أن هذه المرحلة «انتهت ولن يُسمح بتكرارها». وربط المسؤول الأميركي بين استعادة السيادة العراقية وبين اتخاذ خطوات عملية، على رأسها نزع سلاح الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران.
وأوضح أن أي حكومة عراقية جديدة مطالَبة بتنفيذ مجموعة من المتطلبات الأساسية، أبرزها «نزع سلاح وتفكيك جميع الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران بشكل كامل خلال مدة تتراوح بين ستة إلى اثني عشر شهراً». كما دعا إلى التصدي «الفوري والمنهجي» لملفات الفساد وغسل الأموال في جميع أنحاء العراق «دون استثناءات أو خطوط حمراء».
ولم يقتصر طرح ويلسون على الملف الأمني، بل تطرق إلى الجانب القضائي، مشدداً على ضرورة إنشاء «قضاء مستقل حقاً»، لا يخضع لتأثير أي حزب أو فصيل سياسي، ويعمل حصراً لخدمة سيادة القانون، محذراً من استخدام القضاء «كسلاح سياسي» في الصراعات الداخلية.
وفي السياق ذاته، دعا عضو الكونغرس إلى «قطع النفوذ الإيراني في الشؤون العراقية»، مؤكداً أن جميع المستشارين والعملاء والوكلاء الإيرانيين «يجب أن يُبعدوا عن العراق وعن جميع المؤسسات العراقية»، في إشارة إلى ما تعتبره واشنطن اختراقاً واسعاً لمفاصل الدولة.
بالتوازي مع تصريحات ويلسون، أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق، مارك سافايا، أن فريق الولايات المتحدة الميداني يعمل داخل العراق لدعم تشكيل حكومة جديدة، ومنع الميليشيات المدعومة من إيران من الوصول إلى السلطة. وقال سافايا، في تدوينة على منصة «إكس»، إن مواجهة الفساد تمثل أولوية قصوى، مشدداً على أن هذا الملف لا يمكن اختزاله بتتبع الأموال المنهوبة فحسب.
وأوضح أن الجهد الأميركي يركز أيضاً على تحديد وجهة الأموال المسروقة وكيفية استخدامها في نهاية المطاف، لافتاً إلى أن التنسيق مع مؤسسات أميركية ودولية أتاح فهماً «شاملاً» للأفراد المتورطين في قضايا فساد، بمن فيهم مسؤولون حكوميون كبار وأفراد من عائلاتهم.
وبيّن سافايا أن الأموال العراقية المنهوبة لم تُستخدم فقط في شراء عقارات متعددة داخل وخارج المنطقة، بل جرى استغلالها أيضاً للحصول على جنسيات وجوازات سفر أجنبية، أحياناً بأسماء متشابهة، وأحياناً أخرى بهويات مختلفة، بهدف التهرب من التتبع والمساءلة القانونية.
وأشار إلى أن غالبية هذه الحالات تتركز داخل المنطقة، فيما تمتد حالات أخرى إلى خارجها عبر برامج «الحصول على الجنسية مقابل الاستثمار» التي توفرها بعض الدول. واعتبر أن هذه المعطيات تعزز بشكل كبير القدرة على ملاحقة المتورطين، واسترداد الأصول المسروقة، والتعاون مع الشركاء الدوليين لمعالجة الفساد «من جذوره».
وأكد المبعوث الأميركي أن ضرر الفساد لا يقتصر على إلحاق الأذى بالشعب العراقي أو تقويض الأمن القومي، بل يمتد إلى «تمكين الجماعات الإرهابية وتغذية أنشطتها في دول متعددة». وختم بالتأكيد على أن الولايات المتحدة ستعمل بتعاون وثيق مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية لضمان محاسبة جميع المتورطين «دون استثناء»، مشدداً على أن «لا أحد فوق القانون، وأن العدالة يجب أن تتحقق للشعب العراقي».










