TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > عشائر ذي قار تحتج على تحويل أراضٍ زراعية إلى سكنية

عشائر ذي قار تحتج على تحويل أراضٍ زراعية إلى سكنية

لجنة النزاهة ترصد مخالفات باستملاك وتوزيع الأراضي وتخاطب القضاء

نشر في: 1 فبراير, 2026: 12:59 ص

 ذي قار/ حسين العامل

شهدت محافظة ذي قار احتجاجات عشائرية واسعة اعتراضًا على تحويل أراضٍ زراعية إلى استعمال سكني، في وقت كشفت فيه لجنة النزاهة في مجلس المحافظة عن مخالفات قانونية وإدارية في إجراءات استملاك وتوزيع الأراضي، مؤكدة مخاطبة القضاء للتحقيق في تلك التجاوزات، ولا سيما ما يتعلق بالمساحات الخضراء ومحرمات الخدمات.
وشهدت المحافظة، مؤخرًا، فعاليات احتجاجية لقبيلتي آل زيرج والبدور اعتراضًا على تخصيص جزء من أراضيهم الزراعية في مقاطعة الكطيعة لمشاريع سكنية. كما نظمت عشائر أخرى، في وقت سابق، وقفات مماثلة طالبت بإلغاء الإجراءات الإدارية المتعلقة بالاستيلاء على أراضيها من قبل الدوائر البلدية، ومنحها لمستثمرين متنفذين أو توزيعها كقطع أراضٍ سكنية.
وقال بيان تلاه أحد شيوخ العشائر، بحضور جموع من المحتجين، إن «تجمع عشائر آل زيرج والبدور والوقفة الاحتجاجية التي نُظِّمت اليوم تأتي للوقوف ضد التجاوز على أراضينا الزراعية واستخدامها في مشاريع سكنية لا نعرف مصدرها»، مضيفًا: «نطالب بحقنا في هذه الأرض، فهي أرض أجدادنا».
وأشار البيان إلى أن «الوقفة سلمية ولا تهدف إلى خلق مشاكل مع مؤسسات الدولة، وإنما تهدف إلى الحفاظ على أرض القبيلتين وحقهما القانوني باستخدامها كأراضٍ زراعية»، لافتًا إلى أن «الأرض تُستغل للنشاط الزراعي ويجري تسويق محاصيلها سنويًا»، داعيًا المسؤولين إلى الالتفات لمطالب المحتجين ومراعاة حقوق المواطنين، بما يحفظ الاستقرار الأمني والسلم الأهلي.
وفي السياق ذاته، كشفت لجنة النزاهة في مجلس محافظة ذي قار عن رصد مخالفات قانونية وإدارية في إجراءات استملاك وتوزيع قطع الأراضي، مؤكدة أنها خاطبت القضاء للتحقيق في تلك المخالفات.
وقال رئيس لجنة النزاهة في مجلس المحافظة، عبد الباقي العمري، إنه «بعد متابعة الشكاوى والمناشدات المتعلقة بأراضي مقاطعة (64)، تبيّن وجود مخالفات قانونية واضحة تتعلق باستعمال الأراضي خارج التصاميم الأساسية المعتمدة»، موضحًا أن «تلك الأراضي تابعة لوزارة المالية ولم تُنقل ملكيتها أصوليًا إلى البلدية، ما يمنع قانونًا إعداد أي تصاميم قطاعية أو تغيير استعمالها».

وأشار العمري إلى أن «جزءًا من الأراضي يقع ضمن مساحات خضراء ومحرمات خدمية، تشمل شبكات كهرباء الضغط العالي وخطوط نقل النفط، ولا يجوز تحويلها إلى استعمال سكني إلا بقرار أصولي من الجهات العليا ووفق الضوابط القانونية النافذة، حفاظًا على السلامة العامة ومنع التجاوزات التي تهدد السلم المجتمعي».
وأكد رئيس لجنة النزاهة «الاستمرار باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أي تجاوز أو مخالفة، ومتابعة عمل الدوائر ذات العلاقة لضمان الالتزام بالقانون، ومنع أي استغلال أو توزيع غير قانوني للأراضي، بما يحفظ حقوق المواطنين ويحول دون خلق أزمات مستقبلية».
وفي وثيقة رسمية وجّهها مجلس المحافظة إلى رئاسة محكمة استئناف ذي قار، ورد أن «لجنة النزاهة، وبعد ورود عدد كبير من الشكاوى والمناشدات من المواطنين، باشرت بتدقيق أوليات مقاطعة (64) مع الدوائر ذات العلاقة، وتبيّن أنها لم تُستملك من قبل البلدية وما زالت تابعة قانونيًا إلى وزارة المالية». وبيّنت الوثيقة أن «المقاطعة، البالغة مساحتها (1580) دونمًا، تتكون من قسمين».
وأضافت أن «القسم الأول يقع ضمن التصميم الأساسي المعمول به حاليًا (التصميم القديم)، وهو عبارة عن مساحات خضراء مع محرمات الضغط العالي للكهرباء وخطوط نقل المنتجات النفطية، ولا توجد فيه مناطق استعمال سكني، ولا يمكن تغيير هذا الاستعمال إلا بموافقة مجلس الوزراء حصراً». وأوضحت أن «القسم الآخر يقع خارج التصميم القديم وضمن التصميم الأساسي المقترح، ولا يمكن إعداد تصاميم قطاعية له لكون الأرض تابعة إلى وزارة المالية ولم تُنقل ملكيتها وفق قانون 80 لسنة 1970، فضلًا عن وقوعها خارج حدود البلدية، ما يمنع التصرف بها».
ودعت لجنة النزاهة رئاسة محكمة استئناف ذي قار إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الدوائر ذات العلاقة التي خالفت الضوابط والتعليمات الصادرة عن وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة، معتبرة أن «توزيع سندات قطع أراضٍ قبل استملاك التصميم القطاعي إجراء مخالف للضوابط، ويهدد السلم الأهلي، كون تلك الأراضي غير بيضاء وتضم قرى زراعية وبساتين».
ويعزو مراقبون تكرار الاعتراضات العشائرية على المشاريع الحكومية إلى اعتقاد العشائر بأحقيتها في الأراضي التي ورثتها عن أجدادها، الذين وضعوا اليد عليها في أزمنة سابقة، وأصبحت جزءًا من ممتلكات ومرابع العشيرة وفق الأعراف العشائرية. ويرى هؤلاء أن تغليب المصلحة الفردية على المصلحة العامة، وضعف الوعي المجتمعي، وانتشار مختلف أنواع الأسلحة في المناطق الريفية، فضلًا عن ضعف تطبيق القانون، كلها عوامل فاقمت هذه الإشكالات وأدت إلى تعطيل مشاريع النفع العام.
من جهتها، تكشف أوساط المقاولين ورجال الأعمال عن تعرض العديد من المشاريع للتوقف بسبب اعتراضات عشائرية، سواء في ذروة التنفيذ أو عند المباشرة بالعمل، مشيرين إلى حالات تهديد مباشر بالسلاح أو إطلاق نار أو تلقي رسائل تهديد مرفقة بإطلاقات نارية. وقال أحد المقاولين لـ«المدى» إن «الشركات باتت تحتسب ترضية العشائر ضمن كلف المشروع»، مبينًا أن «المشاريع المتنازع عليها لا تُحل غالبًا إلا بدفع مبالغ مالية للمعترضين أو إيقاف العمل».
وفي أواخر حزيران 2021، أعلنت محافظة ذي قار تشكيل قوة أمنية خاصة لحماية الشركات والمستثمرين من الابتزاز والضغوط التي يتعرضون لها أثناء تنفيذ المشاريع الاستثمارية. وجاء ذلك عقب تعرض إحدى الشركات المنفذة لمشروع مجمع إبراهيم الخليل لضغوط أدت إلى توقف إجراءات المباشرة بالعمل، قبل أن تعلن الحكومة المحلية استئناف المشروع بعد توقف دام تسع سنوات. وكانت هيئة استثمار ذي قار قد عدّت الابتزاز والنزاعات العشائرية من أبرز أسباب تعثر المشاريع الاستثمارية في المحافظة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

الإطار يفكر بتمديد حكومة السوداني لحين إجراء

الإطار يفكر بتمديد حكومة السوداني لحين إجراء "انتخابات مبكرة": كيف سنتعامل مع الفصائل الفائزة؟!

بغداد/ تميم الحسن يدرس "الإطار التنسيقي" عدة سيناريوهات للخروج من أزمة اختيار رئيس الوزراء، من ضمنها "الانتخابات المبكرة". ويقف التحالف الشيعي، قبل ساعات من جلسة مقررة لانتخاب رئيس الجمهورية، على مفترق طرق؛ بين العزلة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram