متابعة / المدى
حذّر الأمين العام لـالأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من خطر «انهيار مالي وشيك» يهدد المنظمة الدولية، إذا استمرت بعض الدول الأعضاء في عدم الإيفاء بمستحقاتها المالية، مؤكداً أن الوضع الحالي «مختلف جذرياً» عن أزمات سابقة واجهتها المنظمة. وأوضح غوتيريش أن الأمم المتحدة «سبق أن تجاوزت مراحل صعبة على الصعيد المالي»، لكنه شدد على أن «الوضع الراهن مختلف جذرياً»، مشيراً إلى قرارات اتخذتها بعض الدول، لم يسمّها، بعدم الإيفاء بمساهمات إلزامية تموّل جزءاً كبيراً من الميزانية العادية المعتمدة.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن الولايات المتحدة قلّصت، على نحو خاص، تمويلها لبعض وكالات الأمم المتحدة منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، كما رفضت أو أخّرت سداد بعض المدفوعات الإلزامية.
وبالتوازي، أعلن ترامب في 22 كانون الثاني/يناير إنشاء كيان أسماه «مجلس السلام»، هدفه المعلن تنفيذ خطته للسلام في قطاع غزة، في حين يرى منتقدون أن الغاية الفعلية هي تشكيل منظمة منافسة للأمم المتحدة.
ورغم أن أكثر من 150 دولة عضواً أوفت بالتزاماتها المالية، فإن عجز المنظمة بلغ العام الماضي 1.6 مليار دولار، أي أكثر من ضعف العجز المسجل في عام 2024، وفق ما ورد في رسالة غوتيريش.
وأكد الأمين العام أن «المسار الحالي لا يمكن أن يستمر، لأنه يترك المنظمة عرضة لمخاطر مالية هيكلية». بدوره، أوضح المتحدث باسم الأمين العام، فرحان حق، خلال مؤتمر صحافي، أن المنظمة تواجه «مشكلة متصلة» تزيد الضغط على قدراتها المالية، إذ يتعين عليها تعويض الدول الأعضاء عن مساهمات لم تُنفق.
وقال غوتيريش في هذا الإطار: «نحن عالقون في حلقة مفرغة، إذ يُنتظر منا إعادة أموال غير موجودة»، موضحاً أن العجز المالي يرغم المنظمة بانتظام على تجميد التوظيف وتأخير المدفوعات أو تقليص بعض المهام، غير أن هذه التدابير «لم تعد كافية».
وأعرب عن خشيته من عدم التمكن من «التنفيذ الكامل لموازنة البرامج لعام 2026» التي أُقرت في كانون الأول/ديسمبر، محذّراً من أن «سيولة الموازنة العادية قد تنفد اعتباراً من تموز/يوليو».
ودعا غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في نهاية العام، الدول الأعضاء إلى «الإيفاء الكامل وبلا تأخير بمستحقاتها» لتفادي الانهيار المالي، أو القبول «بمراجعة عميقة» للقواعد المالية المعتمدة.
وكان الأمين العام قد ألقى هذا الشهر خطابه السنوي الأخير، محدداً أولوياته لعام 2026، ومحذّراً من «انقسامات جيوسياسية مدمّرة وانتهاكات فاضحة للقانون الدولي». كما ندد بـ«الاقتطاعات المعممة في المساعدات الإنمائية والإنسانية»، في إشارة إلى تخفيضات التمويل الأميركي للوكالات الأممية ضمن سياسة «أميركا أولاً».
وتبلغ ميزانية الأمم المتحدة للعام الحالي 3.4 مليارات دولار، بانخفاض نسبته 7% مقارنة بالعام الماضي، فيما صادقت الدول الأعضاء على إلغاء نحو 2400 وظيفة، في واحدة من أكثر التسويات المالية تقشفاً خلال السنوات الأخيرة.
وتبقى الولايات المتحدة، نظرياً، المساهم الأكبر في ميزانية الأمم المتحدة بنسبة 22% للفترة 2025–2027، وفق آلية احتساب تستند إلى الدخل القومي والقدرة المالية للدول الأعضاء، تليها الصين بنسبة تقارب 20%.









