TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > بين دعوات التفاوض الايرانية وحشد الأساطيل الامريكية.. قلق إقليمي من «مسار لا رجعة فيه»

بين دعوات التفاوض الايرانية وحشد الأساطيل الامريكية.. قلق إقليمي من «مسار لا رجعة فيه»

نشر في: 1 فبراير, 2026: 01:03 ص

 متابعة / المدى

تتصاعد المخاوف في منطقة الشرق الأوسط من انزلاق الولايات المتحدة نحو مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، في ظل تقلص تأكيدات البيت الأبيض لحلفائه بشأن ضبط النفس. ويأتي هذا القلق متزامناً مع خطاب علني متشدد للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة، مما قد يضع الإدارة الأميركية على مسار «لا رجعة فيه» نحو توجيه ضربة عسكرية، على الرغم من جهود الوساطة الإقليمية المكثفة.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال أمس السبت إن بلاده مستعدة للالتزام بعدم امتلاك أسلحة نووية في إطار اتفاق نووي «عادل ومتوازن» يراعي مصالح الشعب الإيراني، مؤكداً أن رفع العقوبات يمثل شرطاً أساسياً لأي تفاهم محتمل. وأوضح عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، أن إيران «لم تسع يوماً إلى امتلاك أسلحة نووية»، مشدداً على أن طهران منفتحة على اتفاق يكرّس مبدأ «لا أسلحة نووية» إلى جانب تقديم ضمانات واضحة برفع العقوبات المفروضة عليها.
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى الدور الذي تلعبه تركيا ودول إقليمية أخرى في دعم جهود السلام والاستقرار، معرباً عن شكر طهران لما وصفه بـ«المساعي الأخوية» الهادفة إلى خفض التوترات في المنطقة. وأضاف أن إيران ترحب بأي مبادرات إقليمية بناءة، مؤكداً استعدادها الدائم للتواصل مع دول الجوار من أجل حماية الأمن والاستقرار الإقليميين ومنع «الاعتداءات غير المشروعة»، بحسب تعبيره.
وفي تصريحات سابقة، أكد عراقجي أن بلاده مستعدة لاستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، على أن تكون المفاوضات «منصفة» وألا تشمل القدرات الدفاعية الإيرانية. وتأتي هذه المواقف في وقت تكثف فيه قوى إقليمية تحركاتها الدبلوماسية للحيلولة دون اندلاع صراع عسكري بين طهران وواشنطن.
في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الخميس، إنه يعتزم التحدث مع إيران، حتى مع إرسال الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية جديدة إلى الشرق الأوسط. وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هغسيث أن الجيش الأميركي «مستعد لتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس»، في إشارة إلى جاهزية عسكرية كاملة لأي تطور محتمل.
وتتصاعد المخاوف لدى مسؤولين في دول الشرق الأوسط من أن يقود ترامب بلاده إلى مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، في ظل تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة وتراجع تطمينات البيت الأبيض لحلفائه بشأن ضبط النفس. ويأتي ذلك وسط غموض يلف الأهداف النهائية لهذا التصعيد، بين الاكتفاء بالردع العسكري والضغط الدبلوماسي، أو الذهاب إلى خيارات أوسع قد تفضي إلى حرب شاملة.
ونقل موقع «بوليتيكو» عن مصادر مطلعة أن الخطاب العلني للرئيس الأميركي، المتزامن مع تحركات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، يثير قلقاً متزايداً لدى حلفاء واشنطن، خشية أن تضع هذه السياسة الإدارة الأميركية على مسار «لا رجعة فيه» نحو توجيه ضربة عسكرية لإيران، رغم الوساطات الإقليمية المكثفة الهادفة إلى احتواء التصعيد.
وقال مسؤول رفيع للموقع إن القدرات العسكرية الأميركية «لا شك فيها»، مستشهداً بعمليات سابقة، لكنه أشار إلى أن الإشكالية الأساسية تكمن في غموض الهدف النهائي من استهداف إيران. وتساءل عما إذا كان ترامب يسعى إلى تغيير النظام في طهران، أم الاكتفاء بتوجيه رسالة ردع قوية. ويزداد هذا الغموض مع تصريحات الرئيس الأميركي المتكررة التي خاطب فيها المتظاهرين الإيرانيين قائلاً إن «المساعدة في الطريق». وفي هذا السياق، تقود دول في المنطقة تحركات دبلوماسية منسقة لمنع اندلاع حرب شاملة من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، في وقت يحاول فيه ترامب الموازنة بين طموحه لتعزيز الروابط التجارية في «شرق أوسط مستقر» ونهجه التصعيدي تجاه إيران. ميدانياً، أعلن ترامب من المكتب البيضاوي، يوم الجمعة، تحرك «أسطول ضخم» من السفن الحربية الأميركية باتجاه المنطقة، واصفاً هذا الانتشار بأنه «أكبر مما تم حشده في فنزويلا». وتشمل التعزيزات وصول حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وخمس مدمرات صواريخ موجهة، إلى جانب سفينتين قتاليتين ساحليتين مخصصتين لتعقب الصواريخ الإيرانية.
وعلى الرغم من أن هذا الحشد العسكري يذكّر بالاستعدادات التي سبقت الضربات المشتركة مع إسرائيل العام الماضي، فإن ترامب حرص على ترك نافذة مفتوحة أمام الحلول الدبلوماسية، قائلاً: «إذا توصلنا إلى اتفاق فهذا جيد، وإذا لم نتوصل، فسنرى ما سيحدث»، مع تأكيده اعتقاده بأن إيران «ترغب في التفاوض».
وبالتوازي مع التحركات البحرية، رُصد نشاط جوي أميركي مكثف فوق الخليج العربي وخليج عُمان قرب المجال الجوي الإيراني، على ارتفاع يزيد قليلاً على ستة آلاف متر. كما جرى رصد طائرة مسيّرة استطلاعية من طراز «نورثروب غرومان إم كيو-4 سي ترايتون»، وهي قادرة على مراقبة مساحات واسعة من البر والبحر وتنفيذ مهام استطلاع تمتد من 10 إلى 15 ساعة يومياً، وتكمل عمل طائرة «بوينغ بي-8 بوسيدون».
وتأتي هذه التحركات وسط ترقب دولي لاحتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية لإيران، بعد تهديدات متكررة من ترامب، الذي قال الجمعة إنه «يأمل» ألا يضطر للقيام بعمل عسكري، مؤكداً عزمه إجراء محادثات مع طهران. وفي تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، طُلب من مستشاري ترامب إعداد خيارات عسكرية «سريعة وحاسمة» لا تنطوي على مخاطر حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط. ويدور النقاش داخل الإدارة الأميركية حول الهدف الأساسي من التصعيد، سواء كان ملاحقة البرنامج النووي الإيراني، أو ضرب ترسانة الصواريخ الباليستية، أو إضعاف النظام وصولاً إلى انهياره، أو الجمع بين هذه الأهداف. وبحسب مسؤولين، جرى بحث سيناريوهات تشمل حملة قصف عقابية قد تطيح بالحكومة الإيرانية، إلى جانب استغلال التهديد بالقوة العسكرية لانتزاع تنازلات دبلوماسية. وقال نائب الأدميرال المتقاعد روبرت مورت إن طبيعة الأهداف العسكرية وحجم القوات المطلوبة «تختلف تماماً» تبعاً للخيار المتبع.
في المقابل، شدد عراقجي على أن بلاده منفتحة على المناقشات النووية، لكنها تشترط توقف الولايات المتحدة عن التهديدات العسكرية. وحذّر محللون من أن أي ضربة محدودة قد لا تحقق الأهداف المعلنة، معتبرين أن «اليوم التالي» لأي مواجهة سيظل السؤال الأكثر تعقيداً، حتى في حال تحقيق نجاح عسكري سريع.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

مخيم الهول في سوريا.. تدهور أمني وإنساني مع تسجيل حالات هروب وانسحاب منظمات إغاثية

مخيم الهول في سوريا.. تدهور أمني وإنساني مع تسجيل حالات هروب وانسحاب منظمات إغاثية

متابعة / المدى أعلن الجيش السوري، مخيم الهول الواقع جنوبي محافظة الحسكة «منطقة أمنية مغلقة»، في خطوة قال إنها تهدف إلى ضبط الوضع الأمني وتنظيم الإدارة الداخلية للمخيم، الذي يضم آلافاً من عائلات عناصر...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram