TOP

جريدة المدى > سياسية > جهود بارزاني تُفضي إلى اتفاق بين دمشق و«قسد» وتُنهي الاقتتال

جهود بارزاني تُفضي إلى اتفاق بين دمشق و«قسد» وتُنهي الاقتتال

دور إقليمي ودولي قاد إلى وقف إطلاق النار وبدء مسار الدمج

نشر في: 1 فبراير, 2026: 01:44 ص

السليمانية / سوزان طاهر
أفضت وساطات إقليمية ودولية، قاد جزءاً أساسياً منها رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، إلى التوصل لاتفاق شامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، أنهى جولات من التوتر والاقتتال، وفتح الباب أمام مسار سياسي وأمني جديد في شمال شرقي سوريا.
وأكّد عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، أن الاتفاق الذي أُبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية جاء نتيجة جهود المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، وتواصله مع الرئيس مسعود بارزاني، وقائد «قسد» مظلوم عبدي، إضافة إلى تركيا.
وذكر زيباري، في تدوينة على منصة «إكس»، أن هذه الاتفاقية تؤكد الدور البنّاء والإيجابي لإقليم كردستان في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يخدم شعوب المنطقة، ومنهم الكرد في سوريا.
وبموجب الاتفاق، توصّلت الحكومة السورية و«قسد» إلى تفاهم شامل يقضي بوقف كامل لإطلاق النار، والبدء بعملية دمج تدريجية للمؤسسات العسكرية والإدارية والأمنية، في خطوة تهدف إلى توحيد الأراضي السورية والمساهمة في إعادة بناء البلاد.
وينص الاتفاق على انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس الحالية، مقابل دخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، للشروع بدمج الأجهزة الأمنية في المنطقة الشرقية.
كما تضمّن الاتفاق بنوداً تتعلق بالمعالجات السياسية والاجتماعية، أبرزها تسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، بما يسهم في استعادة الاستقرار الاجتماعي في المناطق المتضررة من الصراع.
وجاء الاتفاق في وقت شهدت فيه مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، ومحافظتا السليمانية وكركوك، تظاهرات شارك فيها مواطنون وكرد سوريون وناشطون في منظمات المجتمع المدني، احتجاجاً على العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق شمال سوريا خلال الأيام الماضية.
وفي هذا السياق، رحّب رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، بالاتفاق الذي توصلت إليه «قسد» والحكومة السورية، معتبراً إياه خطوة مهمة لإنهاء التوتر. وأكد أن «هذا الاتفاق خطوة مهمة وصحيحة باتجاه الحل السلمي وإنهاء التوترات، وقد أكدنا دائماً أن الحوار والتفاهم والحل السياسي هي السبل الوحيدة لإيجاد حل مستدام يصب في مصلحة الجميع».
بدوره، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد حسين، في حديث لـ«المدى»، إن رئيس الحزب مسعود بارزاني لعب دوراً كبيراً وبارزاً في التوصل إلى الاتفاق ووقف إطلاق النار في مناطق شمال شرقي سوريا. وأوضح أن هذا الدور تجلّى عبر اتصالاته مع تركيا وقطر، ومبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قسد» مظلوم عبدي، فضلاً عن زيارته إلى إيطاليا ولقائه البابا.
وأضاف أن بارزاني كان حريصاً منذ البداية على تجنيب المنطقة إراقة الدماء، وعدم الذهاب نحو خيار الحرب، مؤكداً أن السلام والمفاوضات هما الطريق الأسلم لنيل الحقوق، وأن ما تحقق للكرد في سوريا من خلال هذه الاتفاقية يُعد خطوة إيجابية.
وفي الإطار نفسه، رحّب مسعود بارزاني رسمياً بالاتفاق، مؤكداً في رسالة صادرة عن مقره: «نرحّب بالاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقسد، ونقدّم التهاني للطرفين، مع أملنا أن يكون الاتفاق مستداماً وناجحاً»، معرباً عن أمله في أن «تُطوى صفحة معاناة وآلام الشعب الكردي في سوريا، وأن ينعم الجميع بالسلام والحرية والاستقرار».
من جانبه، أشاد السياسي الكردي السوري فرهاد إبراهيم بالدور الذي لعبه إقليم كردستان، قيادةً وشعباً، في التضامن مع ما جرى للكرد في سوريا. وقال لـ«المدى» إن التظاهرات الشعبية وإرسال المساعدات شكّلت «وقفة جادة أسهمت في الضغط على المجتمع الدولي، وصولاً إلى هذا الاتفاق».
وأشار إلى أن دور الحزب الديمقراطي الكردستاني، ورئيسه مسعود بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة، كان «مهماً وإيجابياً»، إذ بذلوا جهوداً كبيرة وتواصلوا مع دول صديقة ودول كبرى، واحتضنت أربيل اجتماعات متعددة أسفرت في النهاية عن وقف إطلاق النار وبدء مسار المفاوضات.
في المقابل، رأى الإعلامي والباحث السياسي محمود كمال أن بارزاني لعب دوراً محورياً عبر تواصله المباشر مع الدول المؤثرة في القرار السوري. وبيّن أن إصدار المرسوم الجمهوري من الرئاسة السورية، والتفاهم بشأن إدارة المناطق الكردية والمعابر والمطارات والسجون والدوائر، يُعد «خطوة ممتازة».
وأضاف أن الأهم هو الحفاظ على التعايش السلمي بين المكونات، ومنع الاقتتال الداخلي، مؤكداً أن بقية المطالب يمكن تحقيقها عبر الضغط الدبلوماسي والشعبي، لا عبر الصراع المسلح، وهو ما كان يدعو إليه بارزاني باستمرار.
وكان المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، قد قدّم، خلال اتصال هاتفي، الشكر والتحيات الخاصة إلى مسعود بارزاني، باسمِه وباسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تقديراً لدوره في التوصل إلى وقف إطلاق النار ودعمه للحوار بين الحكومة السورية و«قسد»، مثمّناً جهوده في إنجاح الاتفاق الذي أُبرم بين الطرفين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

الإطار يفكر بتمديد حكومة السوداني لحين إجراء
سياسية

الإطار يفكر بتمديد حكومة السوداني لحين إجراء "انتخابات مبكرة": كيف سنتعامل مع الفصائل الفائزة؟!

بغداد/ تميم الحسن يدرس "الإطار التنسيقي" عدة سيناريوهات للخروج من أزمة اختيار رئيس الوزراء، من ضمنها "الانتخابات المبكرة". ويقف التحالف الشيعي، قبل ساعات من جلسة مقررة لانتخاب رئيس الجمهورية، على مفترق طرق؛ بين العزلة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram