د.فالح الحمراني
افاد مراقبون سياسيون في موسكوان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حظي بدعم في العالم العربي فيما يتعلق بالوضع المحيط بإيران، مشيرين بلك إلى تصريح الرئيس بوتين خلال محادثاته مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد آل نهيان، في الكرملين يوم كانون الثاني، الذي قال فيه: أن موسكو تراقب الوضع في المنطقة وتلتزم بالحل السياسي والدبلوماسي للنزاعات.
ووفقًا لخبراء، تتفق مواقف الرئيس الروسي تتفق مع الرئيس الاماراتي في هذه النقطة. ومع ذلك، توجد أيضًا بعض القضايا الخلافية. و قال بوتين بالطبع، نتابع جميعًا عن كثب التطورات الجارية في الوضع الإيراني، وأضاف وهو يفتتح المحادثات «أودّ مناقشة كل هذه القضايا معكم ليس فقط في هذا الإطار العام، بل أيضاً في إطار مُحدد». وصرح ليونيد سافين، رئيس تحرير بوابة Geopolitika.ru التحليلية وعالم السياسة الدولي، لموقع URA.RU، بأن المعلومات الواردة من المنطقة متضاربة للغاية. فبحسب بعض المصادر أن أبوظبي دعت إدارة ترامب ألى عدم شنّ حملة عسكرية جديدة ضد إيران وحذرت من العواقب ىالكارثية على المنطقة ككل. وسيتوقف كل شيء على الظروف والأهداف التي سيحددها المسؤولون والعسكريون الأمريكيون. كما يوحي خطاب ترامب بإمكانية شنّ ضربات، مُطالباً إيران بتوقيع اتفاق نووي جديد وحلّ قضايا أخرى. بعبارة أخرى، طهرالان تحت الضغط نفسه الذي شهدناه مع فنزويلا. ويعتقد الخبير: "وربما ألهمت قضية كاراكاس، بطريقة أو بأخرى، وكالة المخابرات المركزية والبنتاغون وترامب نفسه لفعل الشيء نفسه مع إيران". وأضاف: ستواصل روسيا دعم إيران، التي تربطها بها اتفاقية تعاون استراتيجي شاملة سارية المفعول منذ عام. وفي غضون استقبل الرئيس بوتين بصورة مفاجئة، في الكرملين مساء يوم 30 كانون الثاني، علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي يزور روسيا،. وقد أعلن ذلك المتحدث باسم الرئاسة، ديمتري بيسكوف.
ويُعدّ دور روسيا هنا بالغ الأهمية، فبحسب الخبير العسكري يوري كنوتوف، فإن دول المنطقة بما فيها الامارات من جهة، "تعارض تصعيد التوترات في الشرق الأوسط، لأن ذلك سيؤدي إلى هجمات على القواعد العسكرية الأمريكية، وهذا ليس في مصلحتها". ومن جهة أخرى، تتسم علاقات بعض دول الخليج بإيران بالفتور. و"ستلتزم الولايات المتحدة على أي حال بالموقف الذي حددته مسبقًا". و"أعتقد أنه ستكون هناك ضربة استعراضية أولى، وستكون ضربة مشتركة: أولًا، لإضعاف الدفاعات الجوية، ثم لتدمير أهداف معينة، بما فيها تلك المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، لن تتخذ الإمارات أي خطوات للتأثير على الولايات المتحدة. لكن روسيا، في المقابل، تستطيع تزويد إيران بالدعم العسكري التقني والمعلومات الاستخباراتية"، كما يعتقد كنوتوف. يؤكد الخبير أن روسيا والإمارات العربية المتحدة تدركان المخاطر والتهديدات التي قد تنجم عن تصعيد الصراع. ووفقًا لكنوتوف، تمتلك إيران أسلحة فرط صوتية، وإذا قررت قيادة الجمهورية الإسلامية شنّ ردٍّ جاد، "فقد تكون العواقب كارثية". ويضيف: "لا تستطيع الدفاعات الجوية الأمريكية أو الإسرائيلية اعتراض صواريخ فتح الإيرانية الفرط صوتية. إذا استخدمت إيران هذه الصواريخ وضربت منشأة نووية في إسرائيل، فليس من الصعب تخيّل عواقب مثل هذه الضربة.
لذلك، فإن روسيا والإمارات العربية المتحدة حريصتان على تجنّب الكارثة". ويشرح فيتالي فولتشكوف، عالم السياسة في مركز الاستراتيجيات الحضارية، أنه في ظل التوترات الخطيرة التي أحدثتها أنشطة ترامب، والتي تُزعزع الأجندة العالمية والعلاقات الدولية، تزداد الحاجة إلى نهج عقلاني وفهم للمشاكل الناشئة. ويوضح أن روسيا تتميز بالاستقرار والاتساق والانفتاح على آراء جميع أطراف هذه الصراعات. وأوضح أليكسي جورافليف، النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما، لموقع Gazeta.Ru، أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران لا تتضمن بندًا بشأن المساعدة العسكرية المباشرة، ولذلك فإن موسكو لا ترسل قوات للدفاع عن الجمهورية الإسلامية ضد الولايات المتحدة. وكان جورافليف يعلق على تزايد الوجود العسكري الأمريكي حول إيران. وأضاف: "بالطبع، طهران حليف استراتيجي لموسكو، ولكن، بالمناسبة، عند توقيع الوثائق، كان الجانب الإيراني هو من أصرّ على عدم تضمين المساعدة العسكرية المباشرة. ففي ذلك الوقت، كانت روسيا تُجري عمليات عسكرية استراتيجية بالفعل. لهذا السبب لا نتدخل، على الأقل ليس علنًا، بإرسال قواتنا للدفاع عنها. والقانون الدولي لا يمنعنا من القيام بأي شيء آخر".
وتابع جورافليف: "بحسب قوله، فإن الهجمات الأمريكية على إيران محدودة النطاق ولا تؤثر على روسيا". "في السنوات الأخيرة، شنت الولايات المتحدة هجمات على إيران ثلاث مرات على الأقل، ولم يؤثر ذلك على سعر صرف الدولار أو أسعار النفط - يمكن اعتبار هذه الصراعات محلية بحتة، ولا تؤثر على السوق العالمية. إيران تولد كمية كبيرة من الكهرباء، لكنها تستهلك معظمها محليًا"، كما أشار النائب. و تحذر مراكز الأبحاث الغربية والإقليمية على نطاق أوسع، من أن أي حرب مع إيران لن تكون حدثًا عابرًا، بل نقطة تحوّل ستعيد رسم ملامح غرب آسيا بأكملها.
بحسب معهد دراسات الحرب (ISW)، وقد تؤدي التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران إلى مواجهة طويلة الأمد تتجاوز مجرد ضربة واحدة، مع مخاطر تصعيد إيران لردود فعلها ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية في الخليج العربي والمنطقة الأوسع، مما يعكس احتمال تحول الصراع إلى أزمة إقليمية متعددة الجبهات.في غضون ذلك، يشير موقع "يونيت نيوز" الإسرائيلي إلى أن أي ضربة محتملة على إيران قد تُشعل اضطرابات واسعة النطاق في المنطقة، بما في ذلك تصعيد النزاعات، وارتفاع أسعار النفط، وإعادة رسم خرائط النفوذ السياسي والعسكري، مع احتمال تدخل جهات إقليمية جديدة وتوسيع نطاق الرد. وتحذر تقارير، من بينها رويترز، من أن أي ضربة قد تتصاعد إلى حرب شاملة، "مما قد يدفع إيران إلى الرد بقوة على المصالح والشركاء الأمريكيين في المنطقة، بما في ذلك القواعد الأمريكية والكيان الصهيوني، وسط تصريحات إيرانية رسمية بأن أي هجوم سيُعتبر حربًا شاملة". علاوة على ذلك، تشير التقارير الاقتصادية إلى أن أسواق النفط العالمية تتفاعل بسرعة مع أي تطورات في هذا الاتجاه: فقد ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير في أعقاب العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، مع تحذير المحللين من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تفاقم مخاطر حدوث اضطرابات في الإنتاج والصادرات، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي










