متابعة / المدى
يحذّر تقرير حديث صادر عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات من مخاطر أمنية وإنسانية متزايدة تحيط بمراكز احتجاز عناصر وعائلات تنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا، ولا سيما مخيمي الروّج والهول، في ظل اقتراب تسليمهما إلى الحكومة السورية، وتراجع قدرة قوات سوريا الديمقراطية على ضبط الأوضاع داخلهما.
يفيد التقرير بأن مخيم الروّج، الذي يضم نحو 2600 امرأة وأطفالهن، معظمهم من الأجنبيات المرتبطات بعناصر تنظيم تنظيم داعش، يشهد تصاعدًا ملحوظًا في حالات التمرّد والتطرّف. ونقل عن مسؤول يعمل في المخيم العثور على شعارات متطرفة، بينها عبارة «داعش قادم»، كُتبت داخل مرافق تعليمية، في مؤشر على إعادة إنتاج الأيديولوجيا المتشددة بين المحتجزين. ورغم تصنيف المخيم رسميًا كمأوى للنازحين، إلا أن منظمات حقوقية شبّهت وضع قاطنيه بالاحتجاز التعسفي، إذ يُمنع السكان من المغادرة بسبب صلاتهم المشتبه بها بالتنظيم. ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان مسؤولين سوريين عزم الحكومة إغلاق مخيمي الروّج والهول بشكل دائم، وهما يضمان معًا أكثر من 20 ألف رجل وامرأة وطفل فرّوا من مناطق سيطرة «داعش» قبل قرابة عقد.
ويوضح التقرير أن غالبية النساء في مخيم الروّج يحملن الجنسية الروسية، إلى جانب 16 امرأة وأطفالهن من المملكة المتحدة، من بينهم شاميمة بيغوم. كما سُجّلت وفيات لأطفال بسبب تردّي الخدمات الصحية ونقص الرعاية الطبية، ما يفاقم الانتقادات الحقوقية الموجّهة لإدارة المخيمات.
أمنيًا، يشير التقرير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في كانون الثاني/يناير 2026، والذي ينص على دمج تدريجي لقوات «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية ونقل السجون إلى دمشق، فتح الباب أمام فراغ أمني خطير. فقد أدى انسحاب «قسد» من مخيم الهول وسجن الشدادي، مع تقدّم الجيش السوري، إلى فرار عدد غير معروف من المحتجزين والسجناء، ما يثير مخاوف من عودة نشاط خلايا «داعش». أما على الصعيد التربوي، فيؤكد التقرير محدودية برامج إعادة التأهيل داخل المخيمات. فرغم وجود خمس منظمات تقدّم أنشطة تعليمية، فإن نحو ثلاثة أرباع الأطفال لا ينتظمون في التعليم، فيما تستمر الأمهات في تلقين أفكار متطرفة لأبنائهن. وسُجّلت محاولات لمنع التعليم المنزلي عبر حظر الدفاتر والأقلام، إلا أن هذه الإجراءات لم تحقق نتائج ملموسة.
وسلّط التقرير الضوء على حوادث عنف غير مسبوقة داخل مخيم الروّج، بينها مقتل طفلين خلال أشهر قليلة، أحدهما صبي في الرابعة عشرة قُتل على يد شقيقه التوأم، إضافة إلى العثور على فتاة مغربية في العاشرة من عمرها مشنوقة، ما يعكس تدهورًا خطيرًا في البيئة الأمنية والنفسية داخل المخيم.
يخلص التقرير إلى أن نقل إدارة المخيمات من «قسد» إلى الحكومة السورية ينطوي على مخاطر مزدوجة، تتمثل في احتمال انهيار النظام الأمني وازدياد فرص الفرار أو تصعيد العنف، بما قد ينعش نشاط «داعش» إقليميًا. كما يحذّر من أن غياب التعليم المنهجي والدعم النفسي للأطفال يرسّخ دوائر التطرف، ويقوّض فرص المعالجة طويلة الأمد.
ويشير التقرير إلى تصاعد الضغوط السياسية والقانونية على الدول التي ينتمي إليها المحتجزون الأجانب، ولا سيما المملكة المتحدة وروسيا، للمطالبة بإعادتهم أو محاكمتهم، ما قد يفتح باب توترات دبلوماسية جديدة مع دمشق. ويرى أن احتواء المخاطر يتطلب تنسيقًا دوليًا مكثفًا، يجمع بين الإجراءات الأمنية، وبرامج التعليم والتأهيل، ودور فاعل للمنظمات الإنسانية والأمم المتحدة، تفاديًا لتحوّل المخيمات إلى منصات دائمة لإعادة إنتاج الإرهاب.










