TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > دعم إقليمي يحقق تفوق الجيش السوداني على خصمه قوات الدعم السريع

دعم إقليمي يحقق تفوق الجيش السوداني على خصمه قوات الدعم السريع

نشر في: 3 فبراير, 2026: 11:49 م

 ترجمة المدى

يبدو أن الجيش السوداني بدأ يستعيد الزخم في حربه المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات ضد قوات الدعم السريع، حيث إن التحولات في التحالفات الإقليمية والدعم العسكري المتزايد يميلان بالميزان على أرض المعركة، وفقًا لمحللين، إذ أُعلن الأسبوع الماضي عن كسره لحصار دام نحو عامين فرضته قوات الدعم السريع على مدينة الدلنج جنوب كردفان، مكبدًا إياها خسائر كبيرة بالأفراد والمعدات.

ويعزو المحللون هذه المكاسب إلى الدعم السياسي والعسكري الأقوى من الحلفاء الإقليميين، وقال المحلل والصحفي السوداني إياد حوشم إن التطورات في اليمن، إلى جانب الدعم السياسي والعسكري المتزايد للجيش السوداني، ساعدت الجيش على استعادة الزخم في الأشهر الأخيرة.
وأضاف أن الزيارات الدبلوماسية التي قام بها قائد السودان عبد الفتاح البرهان إلى عواصم إقليمية أخرى عززت أيضًا موقف الجيش، متوقعًا أن يكون الجيش السوداني هو صاحب اليد العليا في النزاع الجاري.
واندلعت الحرب في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني الحكومي وقوات الدعم السريع المعارضة، ما أدى إلى نزوح الملايين وإثارة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. نت بين 18 ولاية في السودان، تسيطر قوات الدعم السريع على جميع الولايات الخمس في دارفور غربي البلاد، باستثناء بعض أجزاء شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش.
أما الجيش، فيسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.

التقدم على الأرض
في الأيام الأخيرة، تصاعد القتال بين الطرفين، خصوصًا في الولايات الثلاث بكردفان، حيث يقول الجيش إنه أحرز تقدمًا، وقال المحلل السوداني حوشم: “الجيش السوداني، باستخدام تكتيكات وأسلحة مماثلة أو متساوية مع معدات قوات الدعم السريع، مكنه من استعادة الأماكن التي خسرها في كردفان، ويمكنه الدفع نحو دارفور”.
وقال أندرياس كريغ، محلل المخاطر الجيوسياسية والمحاضر الأول في كلية كينغز لندن، إنه ينظر إلى كردفان ودارفور على أنهما “حربان مختلفتان داخل نفس الحرب”.
وأضاف: “كردفان هي المنطقة التي يمكن للجيش السوداني أن يولد فيها الزخم بشكل معقول، لأنها تقع عند المفصل بين المركز والغرب”.
وأشار كريغ إلى أنه إذا تمكن الجيش من السيطرة على طرق رئيسية، وحماية الثكنات، والحفاظ على لوجستياته، فإنه يمكنه تحقيق مكاسب تدريجية، لكنه أضاف أن ذلك لن يمثل انتصارًا حاسمًا، لكنه قد يغير ميزان الحرب عبر تقييد حركة قوات الدعم السريع وتقليل قدرتها على بسط نفوذها شرقًا.
وأضاف: “حتى إذا تمكن الجيش السوداني من التقدم في أجزاء من دارفور أو منافسة المدن المحددة، فإن السيطرة على الأراضي هناك تتطلب أكثر من الهجمات والغارات الجوية. إنها تتطلب شركاء محليين موثوقين، وخطوط إمداد آمنة، وقدرة إدارية كافية لمنع المناطق من العودة إلى سيطرة قوات الدعم السريع بعد تحرك الجيش”.

صفقات الأسلحة والأسلحة الجديدة
يقول الخبراء إن المفاوضات الأخيرة بشأن الأسلحة ووصول المعدات الجديدة حسّنت موقف الجيش، خصوصًا مع تحول الحرب نحو الطائرات المسيّرة، والدفاعات الجوية، والهجمات بعيدة المدى.
وفقًا لمجموعة رصد النزاعات المسلحة، فقد وقعت 472 ضربة بطائرات مسيّرة في السودان خلال 2025، بزيادة 70% عن 2024، و210% عن 2023.
وأضاف المحلل حوشم أنه عندما زوّدت الإمارات قوات الدعم السريع بأنظمة دفاع جوي حول دارفور وكردفان، أصبح من الصعب على الجيش استخدام الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة، إذ يمكن إسقاطها. وتنفي الإمارات هذه الاتهامات بتسليح قوات الدعم السريع.
وقال حوشم إنه مع توقع وصول طائرات وأنظمة جديدة للجيش، يمكن أن يستعيد بعض التفوق الجوي، لكنه حذر من أن التدريب والدمج سيستغرقان وقتًا. وأوضح بأن التسليم لم يكن سريعًا، حيث إن الحزمة كاملة وكبيرة، “ويحتاجون إلى تدريب طيارين”.
وفي الوقت نفسه، وسّعت دول أخرى التعاون الدفاعي مع الجيش السوداني. ففي ديسمبر، دفعت مصر لتفعيل اتفاقية دفاع مشترك مع السودان بعد لقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والبرهان في القاهرة، وفقًا لتصريحات سودانية.

تزايد الدعم الإقليمي
قال حوشم إن التوترات الإقليمية، خصوصًا بين السعودية والإمارات في اليمن، أثرت بشكل متزايد على النزاع في السودان، حيث أصبح الجيش يتلقى دعمًا سياسيًا أقوى من بعض الدول الإقليمية.
وفي أواخر 2025، تصاعدت التوترات السعودية-الإماراتية في اليمن، حيث شنت الرياض ضربات على القوات والطرق المدعومة من الإمارات في الجنوب. وأعلنت الإمارات لاحقًا انسحاب وحداتها المتبقية، ما أبرز اختلاف أولويات الحلفاء السابقين.
وأشار المحلل إلى التطورات السياسية الأخيرة، بما في ذلك محادثات بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واستضافة الرياض للبرهان في الأشهر الأخيرة.
كما التقى البرهان بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ديسمبر، حيث أعرب البرهان عن رغبته في رؤية تركيا ضمن الآلية الرباعية الدولية – وهي مجموعة دبلوماسية تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، تهدف لدعم جهود إنهاء الحرب واستعادة السلام والاستقرار في السودان.
من جانب آخر، كثّف الجيش وحلفاؤه الإقليميون أيضًا الجهود لتعطيل خطوط إمداد قوات الدعم السريع، خصوصًا تلك التي تمر عبر تشاد وليبيا.
وفقًا للمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، أُعيد تفعيل شبكات التهريب في ليبيا وتشاد بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، ما مكّن من نقل الأسلحة والمركبات إلى دارفور.
ويشير المحللون إلى أن الموانئ في الصومال، بما في ذلك بوصاصو، خدمت أيضًا كنقاط عبور لإمدادات قوات الدعم السريع، لكن مقديشو ألغت مؤخرًا اتفاقيات أمنية ودفاعية مع الإمارات مرتبطة بعدة موانئ.

التطلع إلى دعم دولي
يسعى السودان أيضًا للحصول على دعم دولي. التقى وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، السبت، بوزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال في مقر الوزارة بالعاصمة الهندية نيودلهي.
واستعرض اللقاء آفاق التعاون بين السودان والهند خلال المرحلة المقبلة. وأكد وزير الخارجية تطلع السودان إلى إقامة شراكة حقيقية وفاعلة مع الهند في القطاعات ذات الأولوية، لا سيما خلال مرحلة إعادة الإعمار، وفي مقدمتها قطاع الصحة وصناعة الأدوية، والزراعة، والصناعات الصغيرة والمتوسطة، والتعدين.
كما أطلع الوزير السوداني الجانب الهندي على جهود حكومة الأمل ورؤية السودان لإعادة الإعمار، التي تهدف إلى الدخول في شراكات استراتيجية مع الدول الرائدة في مختلف المجالات الصناعية، على غرار التجربة الهندية. وشدد على أن السودان ينظر إلى الهند كشريك مثالي في هذه المجالات، مؤكدًا رغبة السودان الجادة في بناء شراكة حقيقية تقوم على نقل الخبرات الهندية وتوطين الصناعات ونقل التكنولوجيا.

عن صحف ووكالات عالمية

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

هل تنجح بغداد في تحويل أزمة التلوث إلى مصدر للكهرباء؟

لبنان: نواف سلام يؤكد رفض إدخال البلاد في مغامرة جديدة

أمطار رعدية تتوقعها الأنواء الجوية في معظم مناطق العراق

بغداد تعطل الدوام الرسمي ليوم غد الأربعاء

التجارة: لا ارتفاع بأسعار المواد إلا بمادتين فقط

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

دعم إقليمي يحقق تفوق الجيش السوداني على خصمه قوات الدعم السريع

دعم إقليمي يحقق تفوق الجيش السوداني على خصمه قوات الدعم السريع

 ترجمة المدى يبدو أن الجيش السوداني بدأ يستعيد الزخم في حربه المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات ضد قوات الدعم السريع، حيث إن التحولات في التحالفات الإقليمية والدعم العسكري المتزايد يميلان بالميزان على أرض...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram