يعقوب يوسف جبر
بسبب المتغيرات الجيوسياسية في العراق خصوصا ومنطقة الشرق الأوسط عموما، ثمة تحولات جذرية سيشهدها الواقع السياسي في العراق من ابرزها تشكيل الحكومة الجديدة، بشكل مغاير تماما للحكومات التي سبقتها.
فالقوى السياسية التي كانت ذات اليد الطولى في تشكيل الحكومات السابقة لم تعد ذات نفوذ وهيمنة على القرار السياسي، والأسباب متعددة منها:
١- سياسة الادارة الامريكية الجديدة التي لن تسمح باستمرار نفوذ بعض القوى السياسية بل ستتحول الى قوى ناعمة ستتناغم مع هذه السياسة للحفاظ على وجودها السياسي ولو بشكل هامشي.
٢- تحول قناعات الرأي العام وانخفاض الثقة بهذه القوى لأنها لم تنجح في إحداث قفزة نوعية في المشهد السياسي بالصورة التي تحقق طموحات الاغلبية.
٣- التحولات التي شهدتها المنطقة من ابرزها ماحدث في سوريا وفلسطين ولبنان والتي انعكست بشكل واضح على مسار المشروع السياسي في العراق.
٤- الضعف الاقتصادي الذي تعاني منه الدولة العراقية في تمويل ذاتها وشؤونها ومشاريعها.
حسب هذه الأسباب من المؤكد ان الحكومة الجديدة لن تكون بعيدة عن توجهات واملاءات الادارة الامريكية فهذه الادارة برئاسة ترامب تعمل على تحجيم دور بعض القوى السياسية وفرض سياسة جديدة تحمي مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في العراق دون الحاجة إلى استخدام القوة الغليظة.
وهذه السياسة هي سياسة مالية مشددة بموجبها لن تسمح الادارة الامريكية لبعض القوى السياسية بالتلاعب بالمال العام، اذن نحن على اعتاب مرحلة سياسية جديدة ستشهد استقرارا سياسيا ونموا اقتصاديا وتراجعا لمستويات الفساد في العراق.
ضمن المرحلة الجديدة سينكفأ الصراع السياسي بين القوى السياسية الفاعلة في المشهد العراقي.اضافة الى تراجع دور دول الجوار في التدخل في الشؤون السياسية.
إن سياسة ترامب في العراق في هذه المرحلة سترتكز على السيطرة التامة على مقاليد الدولة وإدارة شؤونها، من ابرزها التشريعات الجديدة التي سيشرعها مجلس النواب الجديد والتي لن تمر دون توجيه من قبل الادارة الامريكية اضافة الى ضغطها على مجلس النواب لإعادة النظر في بعض التشريعات القديمة.
اما السياسات العامة التي ستنفذها الحكومة الجديدة فلن تكون بمنأى عن توجهات الادارة الامريكية وتوجيهاتها.
ستسعى الادارة الامريكية في هذه المرحلة الى فرض سياساتها وضمان نجاحها لتؤكد للرأي العام في العراق انها فقط من تستطيع تغيير اتجاه البوصلة.
وهي فقط من تملك القدرة على نجاح المشروع الديمقراطي في العراق ورسم مسارات من شأنها ان تحدث منعطفات جذرية، فهي لن تفرط بمشروعها السياسي في العراق ولن تسمح لأية قوة اقليمية او دولية ان يكون لها دور في توجيه شؤون الدولة.
إن ماذهبنا اليه من تحليل سياسي يحيلنا الى قانون الدفاع الأمريكي لسنة ٢٠٢٦ الذي اقره الكونغرس الأمريكي المتضمن موادا تحدد شكل علاقة الادارة الامريكية مع بغداد والتي لن تتحرك الا ضمن سياستها المحددة.










