TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > نهاية «النَّفَس الطويل».. المالكي يقترب من إعلان الانسحاب

نهاية «النَّفَس الطويل».. المالكي يقترب من إعلان الانسحاب

توقعات بعقد جلسة جديدة لانتخاب "الرئيس" مطلع الأسبوع المقبل

نشر في: 4 فبراير, 2026: 12:48 ص

بغداد/ تميم الحسن

تتصاعد الترجيحات في الأوساط السياسية باحتمال قرب إعلان نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، انسحابه من سباق رئاسة الحكومة خلال الساعات أو الأيام المقبلة، في سيناريو يعيد إلى الأذهان ما جرى عام 2014.
وتأتي هذه التوقعات في وقت يتواصل فيه الانسداد السياسي، مع فشل البرلمان للمرة الثانية خلال أسبوعين في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وهي الخطوة الدستورية التي كان يُفترض أن تمهّد لتكليف مرشح «الكتلة الأكبر» بتشكيل الحكومة الجديدة.
وبحسب معطيات متقاطعة، فإن سبب تعطّل الجلسات لا يرتبط بالخلافات الإجرائية كما يُعلن رسمياً، بقدر ما يتصل بترشيح المالكي نفسه، الذي يواجه اعتراضات من قوى شيعية بالدرجة الأولى، فضلاً عن موقف أميركي حذّر من وقف دعم العراق في حال تمرير المرشح، وهو ما وضع العملية السياسية أمام مأزق داخلي وخارجي متشابك.
وبالمقابل، لا يبدو أن معسكر «الموالاة»، الذي زار إقليم كردستان يوم الاثنين الماضي، خرج بدعم واضح لترشيح المالكي. وبذلك يكون قد استمع إلى مجمل الآراء الداخلية والخارجية بشأن مرشحه.
الخمسة الفاعلون في أزمة الحكومة
ويرجّح سياسي شيعي قريب من أجواء المفاوضات، في حديث لـ«المدى»، أن «مساحات المناورة تضيق أمام المالكي، ولم يعد أمامه سوى الانسحاب بهدوء». ويشير السياسي، الذي طلب حجب اسمه، إلى أن المالكي ومعسكر «الموالاة» استمعوا إلى مواقف جميع الأطراف، الداخلية والخارجية، بشأن مرشح «لا يبدو مقبولاً».
ويضيف أن فريق «الإطار التنسيقي» الداعم للمالكي لم يحصل على أي إشارات إيجابية من زيارته الأخيرة إلى كردستان، كما فشل سابقاً في استمزاج رأي مرجعية النجف، التي رفضت التدخل.
وفي الوقت نفسه، جرى تفسير موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من المالكي بقراءات متباينة، إذ رأت «المعارضة الشيعية» أن موقفه لم يتضمن تسمية أو دعماً صريحاً.
إلى ذلك، تلقّى معسكر «الموالاة» إشارات رفض من نحو نصف القوى السنية، فيما كان موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الأكثر وضوحاً، إذ وصف المالكي بأنه خيار «سيئ» يعيد «التوترات الطائفية» إلى المشهد العراقي.
"سيناريو الانسحاب"
ويتوقع السياسي أن يتكرر سيناريو عام 2014، عبر ظهور المالكي لإعلان تنازله بعد محاولات مطوّلة للبقاء في السلطة، مستفيداً من «نَفَسه الطويل» المعروف، ودفع أنصاره باتجاه التصعيد، قبل أن تصل رسائل حاسمة من المرجعية برفض استمراره.
ويعتقد فريق من القوى الشيعية أن موقف المرجعية الرافض للمالكي ما يزال قائماً «ما لم يأتِ ما يخالفه»، وهو ما يشجّع عمار الحكيم، زعيم «تيار الحكمة»، وقيس الخزعلي، زعيم «عصائب أهل الحق»، على المضي في رفض ترشيحه.
وفي هذا السياق، أيد حسام الحسني، المتحدث باسم «تيار الحكمة»، الترجيحات المتعلقة بانسحاب المالكي، قائلاً في مقابلة تلفزيونية: «أتوقع من المالكي الانسحاب، وهذا الموقف ليس غريباً عليه»، مضيفاً أن «الإطار التنسيقي ليس لديه قرار بمواجهة الولايات المتحدة الأميركية».
وكان الحكيم والخزعلي قد نشرا صورة تجمعهما أثناء سفر معسكر «الموالاة» إلى كردستان، في مشهد فُسِّر على أنه إعلان اصطفاف معسكر «المعارضة».
كما ذكر بيان صادر عن مكتب الخزعلي أن «اللقاء تناول التأكيد على احترام التوقيتات الدستورية في عملية تشكيل الحكومة، مع الإسراع في اختيار رئيس الجمهورية، إضافة إلى تداول الوضع السياسي ومواقف القوى الوطنية لضمان التوافق والاستقرار في المشهد الوطني».
وفي خضم ذلك، بدأ يتداول في الأوساط السياسية خياران وُصفا بـ«الثقيلين»: اللجوء إلى «الثلث المعطّل» أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة، في حال واصل المالكي ومعسكر «الموالاة» الإصرار على المضي بترشيحه لرئاسة الحكومة المقبلة.
ووفق معطيات سياسية، منح معسكر «الموالاة» مهلة قصيرة لما يصفهم بـ«المعترضين» على تولّي المالكي، في إشارة حملت الأكراد وحدهم مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، متجاهلاً قوى شيعية وسنية أخرى تعترض على هذا الترشيح. غير أن مستشار مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، كفاح محمود، نفى تحديد أي موعد، ورجّح أن تُعقد الاجتماعات الحاسمة الأسبوع المقبل.
ما دار في اجتماعات كردستان
وأوضح مستشار زعيم الحزب الديمقراطي لـ«المدى» أن «الاجتماع الذي عُقد بين وفد الإطار التنسيقي والحزب الديمقراطي الكردستاني تركز على موضوعين أساسيين». وأضاف أن «الموضوع الأول يتعلق بمنصب رئيس الوزراء، الذي يُعد اليوم المعضلة الأكبر، بعدما أخذ بُعداً دولياً، ولا سيما عقب تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب».
وأشار إلى أن «موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني، وكذلك الاتحاد الوطني الكردستاني، ينطلق من مبدأ احترام خيارات الإطار التنسيقي، بصرف النظر عن الآراء أو الخلافات داخل الإطار نفسه»، لافتاً إلى أن «هذا النهج يُعد عرفاً سياسياً معمولاً به منذ عام 2005، يقوم على احترام كل مكوّن لخيارات المكوّن الآخر وعدم التدخل في شؤون مناصب الرئاسات».
وأقرّ محمود بأن «هذا المبدأ شابته في مراحل سابقة بعض التدخلات من مكونات أو أحزاب مختلفة، من دون ذكر أسماء»، لكنه شدد على أن «القاعدة العامة ما تزال قائمة، ويمكن وصفها باتفاق جنتلمان بين المكونات الثلاثة، يقوم على احترام ترشيحات كل مكوّن».
وبيّن أن «الرئيس مسعود بارزاني كان أول من أرسل برقية تهنئة ومباركة إلى الإطار التنسيقي بمرشحه نوري المالكي»، مؤكداً أنه «في حال إصرار الإطار على هذا المرشح، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني وبقية الفعاليات السياسية الكردية سترحب به، انطلاقاً من احترام خيارات المكونات».
وحول الملف الثاني، أوضح محمود أن «تكليف رئيس الوزراء لا يمكن أن يتم ما لم يُنتخب رئيس للجمهورية»، مؤكداً أن «هناك متسعاً من الوقت دستورياً، ولا توجد أي فترة زمنية محددة أو مهلة ممنوحة من مكوّن إلى آخر، بل هناك توقيتات دستورية يجب احترامها من الجميع».
وأضاف: «لا أستطيع تحديد يوم بعينه، لا الخميس ولا غيره، لكن من المرجح أن يكون انعقاد مجلس النواب مطلع الأسبوع المقبل».
وعن الأنباء المتداولة بشأن قرب التوصل إلى اتفاق بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، قال محمود إن «هناك الكثير من التسريبات ووجهات النظر، لكن لا يوجد حتى الآن أي شيء رسمي صادر عن الطرفين».
وكشف مستشار بارزاني أن «وفد الإطار التنسيقي أمضى عدة ساعات في إقليم كردستان، التقى خلالها الرئيس مسعود بارزاني وقيادة الحزب الديمقراطي في أربيل، ثم توجّه إلى السليمانية حيث عقد اجتماعات مع بافل طالباني وقيادات الاتحاد الوطني الكردستاني، ودار النقاش حول الملفات نفسها».
وختم محمود بالقول: «سنرى خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة ما ستتمخض عنه هذه الاجتماعات، وهناك تفاؤل لدى الأطراف الثلاثة، الحزبين الكرديين والإطار التنسيقي، بأن يُترجم هذا التفاؤل إلى خطوات عملية تحترم التوقيتات الدستورية وتسرّع في تشكيل الحكومة، لتجنّب دخول البلاد في حالة جمود قد تمتد لأشهر طويلة».
وعاد وفد «الإطار» أمس إلى بغداد بعد زيارة سريعة إلى أربيل والسليمانية، وضمّ رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، وهادي العامري زعيم «منظمة بدر»، ومحسن المندلاوي نائب رئيس البرلمان السابق، في تحرك عُدّ مباشراً من قبل معسكر «الموالاة».
وعقب عودتهم، قال مسعود بارزاني، خلال لقائه السفير البريطاني لدى العراق عرفان صديق، تعليقاً على أزمة رئاسة الوزراء، إن «هذا المنصب من حصة البيت الشيعي، ولا بد أن يُحسم داخلياً بينهم».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

هل تنجح بغداد في تحويل أزمة التلوث إلى مصدر للكهرباء؟

لبنان: نواف سلام يؤكد رفض إدخال البلاد في مغامرة جديدة

أمطار رعدية تتوقعها الأنواء الجوية في معظم مناطق العراق

بغداد تعطل الدوام الرسمي ليوم غد الأربعاء

التجارة: لا ارتفاع بأسعار المواد إلا بمادتين فقط

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

العراق أمام أزمة مالية واقتصادية

العراق أمام أزمة مالية واقتصادية "قاتلة" تهدد الاستقرار والخدمات

المدى/خاص حذر عضو مجلس النواب جواد الساعدي، من أن العراق يمر حالياً بأزمة مالية واقتصادية "قاتلة" بدأت تلوح تداعياتها بشكل ملموس على معيشة المواطنين ومستوى الخدمات الأساسية المقدمة. وأكد الساعدي في تصريح تابعته(المدى) أن...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram