المدى/متابعة
أبدى مصدر إيراني، اليوم الأربعاء، تشكيكاً في جدية الولايات المتحدة بشأن إنجاح جولة المفاوضات النووية المرتقبة، والتي يُفترض عقدها قريباً في إحدى دول المنطقة، من بينها تركيا أو قطر أو سلطنة عُمان.
وقال المصدر، في تصريح لموقع "إيران نوانس" المقرّب من وزارة الخارجية الإيرانية، إن إصرار واشنطن على خوض ما وصفه بـ"الألعاب السياسية"، حتى في مسائل تبدو شكلية كموعد ومكان المفاوضات، إضافة إلى محاولات تحميل الطرف الآخر مسؤولية أي تعطيل، يعزز الشكوك حول نوايا الولايات المتحدة وصدقيتها في التعاطي الدبلوماسي.
وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الترتيبات الخاصة بإجراء مفاوضات بين طهران وواشنطن، استناداً إلى توجيهات رئيس الجمهورية، قد أُنجزت، موضحاً أن هذه المباحثات من المتوقع عقدها خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأوضح بقائي، في تصريح متلفز مساء الثلاثاء، أن المشاورات ما تزال مستمرة لحسم مكان انعقاد الجولة المقبلة، مؤكداً أنه سيتم الإعلان عن التفاصيل فور الانتهاء من الاتفاق النهائي بشأنها.
وأعرب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن تقدير بلاده للدول الصديقة التي أبدت استعدادها لتسهيل إطلاق مسار دبلوماسي، مشدداً على أن تحديد زمان ومكان المفاوضات لا ينبغي أن يتحول إلى محور سجالات إعلامية أو سياسية، باعتباره مسألة غير معقدة من وجهة نظر طهران.
وأضاف أن عدداً من دول المنطقة، من بينها تركيا وسلطنة عمان ودول أخرى، أعلنت استعدادها لاستضافة المباحثات، واصفاً هذا التفاعل الإقليمي بالإيجابي والمحل تقدير من قبل الحكومة الإيرانية.
وأكد بقائي أن بلاده تنظر بإيجابية إلى الجهود الرامية إلى تهيئة أجواء الحوار، في إطار احترام المصالح المتبادلة وتجنب التصعيد الإعلامي.
في المقابل، نقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين مطلعين أن إيران طلبت نقل مكان المفاوضات المزمع عقدها مع الولايات المتحدة من إسطنبول إلى سلطنة عُمان، إضافة إلى اعتماد صيغة ثنائية تقتصر على الجانبين الإيراني والأميركي دون مشاركة أطراف إقليمية بصفة مراقبين.
وأشار التقرير إلى أن هذا المقترح الإيراني يتعارض مع تفاهمات سابقة كانت تقضي بحضور ممثلين عن عدد من الدول العربية والإسلامية لمتابعة المفاوضات بصفة مراقبين.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مقررة خلال هذا الأسبوع رغم التعديلات التي طلبتها طهران بشأن مكان وصيغة الاجتماع.
وقالت ليفيت للصحفيين إنها تواصلت مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، مضيفة أن المباحثات ما زالت قائمة في موعدها حتى الآن.
وأوضحت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفضّل دائماً إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي، لكنه يرى أن نجاحه يتطلب وجود طرفين مستعدين للانخراط الجاد في العملية السياسية، مشيرة إلى أن مهمة المبعوث ويتكوف تتمثل في اختبار استعداد الجانب الإيراني للدخول في هذا المسار.
كما لفتت المتحدثة الأميركية إلى أن الرئيس الأميركي ما زال يحتفظ بخيارات أخرى، بينها الخيار العسكري، في حال تعثرت الجهود الدبلوماسية، مؤكدة أن ترمب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يمتلك عدة خيارات للتعامل مع الملف الإيراني.
وكانت المحادثات المقررة قد واجهت، الثلاثاء، عقبة جديدة بعد طلب طهران نقل موقع انعقادها، إضافة إلى استبعاد المشاركين الإقليميين وحصر جدول الأعمال بالبرنامج النووي الإيراني فقط، وفق ما نقلته شبكة "سي إن إن".
وأشارت الشبكة الأميركية إلى أن هذه المطالب قد تزيد من صعوبة جهود حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الساعين للتوسط في تسوية دبلوماسية تخفف من حدة التوترات المتصاعدة في المنطقة.










