TOP

جريدة المدى > سينما > مدرب تنمية بشرية في فيلم "غورو": نعيش في عالم عنيف ومليء بالتعقيد

مدرب تنمية بشرية في فيلم "غورو": نعيش في عالم عنيف ومليء بالتعقيد

نشر في: 5 فبراير, 2026: 12:45 ص

ترجمة :عدوية الهلالي
يؤدي بيير نيني دور مات، المدرب الأكثر متابعة في فرنسا، في أحدث أفلام يان غوزلان، "غورو"، الذي بدأ عرضه في دورالسينما في أواخر شهر كانون الثاني الفائت ..والذي يقول عنه نيني :" أردتُ أن أصنع فيلمًا عن الخطباء القادرين على الإقناع والتأثير والإلهام."
ويعود بيير نيني بقوة في فيلم الإثارة "غورو" للمخرج يان غوزلان. وهذا هو تعاونه الثالث مع المخرج، بعد فيلمي "الصندوق الأسود" و"رجل مثالي". وهنا، يؤدي دور مدرب تنمية شخصية ناجح للغاية، أشبه ما يكون بـ"غورو" العصر الحديث، فهو ساذج ومتلاعب في آن واحد. يُبهر الجماهير، لكنه يُثير قلق السلطات لعدم وجود إطار قانوني لهذه المهنة. ويجد نفسه عالقًا في دوامةٍ مُفرغة،إذ يفقد التوازن ، وتوشك الأمور على أن تخرج عن السيطرة تمامًا.
كان بيير نيني هو من طرح المشروع على صديقه المخرج، وهنا يشرح سبب اهتمامه الشديد بهذا الموضوع فيقول: "قبل حوالي عشر سنوات، راودتني رغبةٌ في صنع فيلمٍ عن الخطباء الذين يمتلكون أسلوبًا ساحرًا في الكلام، قادرًا على الإقناع والتأثير والجاذبية، وفي الوقت نفسه، سامًا وخطيرًا. لقد وصلنا إلى الطغاة والديكتاتوريين والفاشية، تحديدًا بسبب التلاعب بالكلمات. وأعتقد أن اليوم، كان من المهم طرح هذا السؤال حول هذه القوة الخارقة للخطابة على الجماهير. وهكذا،اخترت عالم التدريب ودخل حيز التنفيذ ."كما يقول بيير نيني عن فيلم الإثارة "غورو": "لقد عدتُ إلى حبي الأول، المسرح."
موقع فرانس انفو أجرى معه حوارا عن الفيلم جاء فيه:
عرض الفيلم يوم 28 كانون الثاني . وتبين لنا إنه فيلم مؤثر وناجح للغاية. أنت تلعب فيه دور مدرب يُدعى ماثيو فاسور، الملقب بـ"مات". وقد حقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا كبيرًا.وجاء بعد عام ونصف من تصوير فيلم "الكونت دي مونت كريستو". لنتحدث عن كيفية استعدادك للأدوار، جسديًا ونفسيًا، فهل بذلت جهدًا كبيرًا في التحضير البدني والنفسي ؟
-نعم، كان الأمر كذلك. لطالما أحببتُ الانغماس في الأدوار جسديًا، دون المرور مباشرةً بالعملية الذهنية. أحب أن أفهم كيف تسير الأمور، وكيف تتجلى. إنه مدرب، بالفعل، مدرب حياة، مدرب تنمية شخصية. إنه يبيع حلمًا، بطريقة ما، لأتباعه، للأشخاص الذين يتبعونه، للأشخاص الذين يؤمنون به. كان علينا القيام بالكثير من التمارين، والاستحمام بالماء البارد، وحمامات الثلج كما يفعل في الفيلم. كانت هناك تحديات كثيرة.
هل يُعقل أن تكون، بيير نيني، قد انخدعتَ بأحد المرشدين الروحيين كما في الفيلم؟
-لقد طرحتُ على نفسي هذا السؤال تحديدًا أثناء تحضيرنا لهذا الفيلم. أردنا استكشاف الأدوات، وكيف يُمكن لشخصٍ ما أن يُحاول التلاعب بك، وإقناعك، وربما حتى التأثير عليك. أردنا حقًا أن نُقدّم فيلمًا تشويقيًا حول هذا الموضوع، على غرار فيلم "الصندوق الأسود"، فيلمًا مُشوقًا للغاية، مليئًا بالتحولات والمنعطفات في شخصياته، لاستكشاف هذا السؤال تحديدًا.
أنت أيضًا مُنتج الفيلم. هذه هي المرة الأولى التي تُنتج فيها فيلمًا تُشارك فيه بالتمثيل. كيف خطرت لك فكرة خوض غمار عالم التدريب؟
-في الواقع، انتشر مُدربو التنمية الشخصية بكثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُشرحون لنا كيف نأكل، وكيف نبني العضلات، وكيف نخسر الوزن، وما إلى ذلك. ولا توجد رقابة تُذكر على عملهم. هذا ما نراه في الفيلم. حاليًا، لا يوجد أي تدريب أو شهادة رسمية. سيقف أحد أعضاء مجلس الشيوخ في طريقه ويحاول تخريبه. سيحاول التملص من الموقف بكل الوسائل الممكنة. لكن الأمر أثار اهتمامنا لعدم وجود فيلم عنه آنذاك. وفي النهاية، استوردناه من الولايات المتحدة.
ما نراه بوضوح في الفيلم هو الخط الرفيع بين التدريب الذي يخدم الفرد والتلاعب. وتقول أيضًا، باختصار، إن هذا الأمر لا يزال وثيق الصلة بواقعنا اليوم، حيث ينجح البعض في إقناع عدد كبير من الناخبين بكلمات بسيطة.
-بالتأكيد. نحن نعيش في عالم شديد التعقيد، عالم مليء بالتفاصيل الدقيقة، عالم عنيف - وهذا لم يغب عن أذهاننا. إذ يقدم هؤلاء المدربون مجموعة من التعليمات التي تبدو أحيانًا بسيطة، بل ساذجة في بعض الأحيان، في مواجهة عالم ليس كذلك بالضرورة. إنهم يساهمون في هذه الهيمنة العاطفية والصدمية. يروجون لفكرة أن العواطف، والقصة الجيدة، وأسلوب السرد المتقن، قد تكون أحيانًا أقوى من الحقائق. ليس كل المدربين كذلك، فنحن لا ندين المهنة بأكملها؛ فهناك مدربون ممتازون. لكننا كنا مهتمين بالاطلاع على كواليس هذا العالم الذي يكتنفه الغموض نوعًا ما.
هناك نجوم لامعون في هذا المجال مثل توني روبنز، الذي يملأ الملاعب. وتُقدر ثروته بـ 550 مليون دولار. أتخيل أنك استلهمت الفيلم من أشخاص مثله:
-لدينا ممثل أمريكي، يُدعى هولت مكالاني، جسّد شخصية تُشبه توني روبنز في فيلمنا، وقد أظهر ببراعة ما يمكن أن يكون عليه هذا المدرب في الولايات المتحدة. وجدير بالذكر أن توني روبنز درّب فيدرر، وأوباما، وستيف جوبز... إنه شخصية مؤثرة وجذابة للغاية. ونشعر أن لهم مكانة مرموقة اليوم، وأن هناك حاجة ماسة لهؤلاء المدربين، ونحن نرغب بهم، فهم يسدون فراغًا، هذا مؤكد.
لقد تجاوزتَ حدودك في الفيلم؛ وهذا ما جعل الأداء مذهلاً. هل استمتعتَ به؟
-لقد عدتُ إلى حبي الأول، المسرح. عدتُ إلى خشبة المسرح، وكان أمامي 500 شخص، وكان عليّ أن أتفاعل معهم، وأن أبقي الجمهور مشدودًا. لقد استنزف ذلك الكثير من طاقتي. لهذا السبب ذهبتُ إلى النادي الرياضي. مارستُ تمارين الكارديو أيضًا، لأنه، دعونا نواجه الحقيقة، بعض هؤلاء المدربين يُقدّمون الكثير لجمهورهم. وكانت الفكرة هي أن نعيش معهم لحظاتٍ أشبه بالتطهير، حيث نضعهم في حالةٍ من النشوة. وقد عشنا ذلك بالفعل في تلك المشاهد الجماعية الضخمة والمعاصرة، حيث وجدنا أنفسنا فجأةً محبوسين في غرفٍ بلا نوافذ. مررنا بأمورٍ غريبة، ونجحنا في توثيق ذلك في الفيلم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

"روح الكيفلار" للسويدية هِتش: الواقع يتغيَّر والسينما تعاينه

مدرب تنمية بشرية في فيلم "غورو": نعيش في عالم عنيف ومليء بالتعقيد

عرض عالمي أول لفيلم مرمر مكاني بمهرجان روتردام

مقالات ذات صلة

سينما

"روح الكيفلار" للسويدية هِتش: الواقع يتغيَّر والسينما تعاينه

قيس قاسم تميل السينما السويدية، والاسكندنافية عامة، إلى بحث حالة الكائن البشري من منظور وجودي وفلسفي. هذا يفسّر سبب معاينتها الدائمة جوّانيات أبطالها، واعتبار الخارج هامشاً وفضاء عاماً، يتحرّكون وسطه، من دون كثير اهتمام...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram