ترجمة حامد أحمد
تناول تقرير لموقع (AGBI) الاقتصادي الدولي تبعات الاضطرابات الجارية في إيران وتأثيراتها السياسية والاقتصادية على العراق، بحكم العلاقات الاقتصادية بين البلدين، واعتبار العراق ثاني أكبر مستورد للسلع الإيرانية، في ظل ضغوط أميركية تُمارس على العراق لاستبعاد الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، وتهديدها بتقييد إمدادات الدولار في حال تشكيل حكومة تضم فصائل، مما يخلق حالة عدم استقرار اقتصادي كبير في البلد، في وقت توقّع فيه صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو الاقتصادي للعراق خلال عام 2026 بسبب انخفاض أسعار النفط وارتفاع الديون.
ورغم حالة الجمود السياسي، تُبدي الشركات في العراق قدراً من التفاؤل الحذر، إلا أن خبراء إقليميين حذّروا من أن عدم الاستقرار في إيران قد يقوّض ثقة المستثمرين.
وقال ديفيد تانورجي، مدير عمليات مؤسسة “M Select” للتوظيف: “إن حالة عدم اليقين في إيران تضيف مزيداً من الحذر إلى مزاج الأعمال، حيث تقوم الشركات بتقييم مخاطر الأمن وسلاسل التوريد بشكل أدق، لكن بالنسبة لمعظمها، فإن الأعمال تسير كالمعتاد”.
وأضاف أن التأثير يُنظر إليه على أنه “تحدٍ قصير الأمد وليس تحولاً هيكلياً”.
من جانبه، قال حسام العبادي، مدير لدى شركة مجال الطاقة العراقية للخدمات النفطية: “نحن مستمرون في العمل ومتأقلمون مع الوضع. الموقع الجغرافي للعراق بحد ذاته يمثل مخاطرة، وهذا ليس سراً”.
أزمة تشكيل الحكومة
فشلت الانتخابات العامة التي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني في إنتاج فائز بالأغلبية، ولذلك يحاول المرشحون تشكيل حكومة ائتلافية ضمن نظام تقاسم السلطة الذي أُقرّ بعد عام 2003، إلا أن العملية تعرقلها حالة الجمود السياسي. ومنذ اندلاع احتجاجات دامية في إيران أواخر ديسمبر/ كانون الأول، مارست واشنطن ضغوطاً على العراق لاستبعاد الجماعات المدعومة من إيران من الحكومة المقبلة. وبشكل خاص، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إعادة تعيين نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي بين عامي 2006 و2014، بسبب علاقاته بطهران.
كما هدّدت الولايات المتحدة بتقييد إمدادات الدولار التي تدعم مبيعات النفط العراقية، والتي توفّر الاستقرار المالي وتسهّل التجارة.
الترابط الاقتصادي مع إيران
رغم الموقف الأميركي، يشير التقرير إلى أن العراق يُعد بالفعل ثاني أكبر مستورد للمنتجات الإيرانية، كما نما التبادل التجاري بين البلدين بشكل كبير خلال السنوات الماضية، في وقت يخطط البلدان لإنشاء خط سكك حديد بطول 36 كيلومتراً يربط البصرة بالحدود الإيرانية.
مهدي لوغماري، محلل لدى مؤسسة “كونترول ريسكس Control Risks” الدولية لبيانات المخاطر العالمية، يقول إن الولايات المتحدة فرضت منذ عام 2022 رقابة أشد على تدفقات الدولار، وإن معظم الشركات تكيّفت مع ذلك.
وأضاف بقوله: “إن إظهار واشنطن قدرتها على فرض قيود إضافية على الدولار يبعث برسالة مفادها أنها تستطيع خلق عدم استقرار اقتصادي كبير إذا اقتربت الحكومة العراقية المقبلة أكثر من إيران”.
مخاطر قد تواجه الشركات
يشير الخبراء الاقتصاديون إلى أنه في حال تنفيذ الولايات المتحدة لتهديداتها، فإن ذلك قد يؤدي إلى تقلبات في سعر الصرف، مع اضطرابات في المدفوعات وتشديد لوائح الاستيراد، مؤكدين بأن هذه المخاطر قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، وتراجع الأرباح، مع تأجيل الاستثمارات أو خطط التوسع.
وقد أظهر الانخفاض الحاد في قيمة الدينار العراقي الأسبوع الماضي حالة القلق في السوق، حيث ارتفع سعر 100 دولار بنحو 8 آلاف دينار فوق معدل صرفه المعتاد في السوق خلال الفترة من 26 إلى 28 يناير/ كانون الثاني.
وقال عمار شُبّر، الشريك لدى مؤسسة Management Partners العراقية للاستشارات: “الشركات لا تشعر بالذعر، لكنها تقلّص آفاق التخطيط، وتركّز على حماية السيولة وتسعير منتجاتها بحذر”.
بينما يرى أحمد الحيدري، الشريك في المؤسسة نفسها، بأن الصراع في إيران قد يعزّز موقع العراق كبيئة استثمارية أكثر استقراراً.
وأضاف أن العراق يشهد تحولاً من مرحلة ما بعد النزاعات إلى مرحلة توسع تقودها مشاريع البنية التحتية والطاقة، وهو ما يخلق فرصاً كبيرة، مشيراً إلى ارتفاع معدلات الطلب على الكهرباء والمياه والإسكان والخدمات اللوجستية، مع السلع الاستهلاكية.
كما لفت إلى أن عدد سكان العراق بلغ نحو 46 مليون نسمة، إضافة إلى موقعه الاستراتيجي بين الخليج وتركيا، وتحقيقه نمواً اقتصادياً بنسبة 3.1% في عام 2025.
وقد أشاد صندوق النقد الدولي بالحفاظ على الاستقرار الداخلي رغم الاضطرابات الإقليمية، لكنه خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد العراقي في عام 2026 إلى 1.4% بسبب انخفاض أسعار النفط وارتفاع الديون.
إصلاحات في جانب الاستثمارات الخارجية
عملت الحكومة العراقية على تقليل البيروقراطية وتعديل شروط عمل شركات النفط الدولية، من خلال التحول من عقود الخدمة الفنية ذات الأجر الثابت لكل برميل إلى نظام أكثر مرونة يعتمد على تقاسم الأرباح.
كما يُبدي مستثمرون خليجيون اهتماماً بالعراق، خاصة في المنطقة الجنوبية المحاذية للسعودية والكويت. وأعلنت سلطنة عُمان رغبتها في المشاركة في مشروع عراقي بقيمة 17 مليار دولار لإنشاء خط سكك حديد وطريق سريع يصل إلى تركيا.
من جانب آخر، ذكر مجلس الأعمال العراقي-البريطاني أن عضويته، التي تضم 80 شركة، تنمو بنسبة 10% سنوياً. وأشار متحدث باسم المجلس إلى أن عودة بعض استثمارات الجاليات العراقية في الخارج، واستمرار عائدات النفط، وتطوير قطاع الغاز، واستثمارات بنية تحتية تُقدّر بنحو 800 مليار دولار، كلها عوامل أسهمت في هذا النمو.
مؤكداً بقوله: “نأمل أن يتمكن العراق من تجاوز هذه العاصفة”.
عن موقع AGBI الاقتصادي









