المدى/متابعة
تشهد الحدود العراقية ـ الإيرانية من جهة محافظة البصرة إجراءات أمنية مشددة، في ظل مساعٍ متواصلة لمنع تهريب المخدرات والأسلحة والبضائع الممنوعة عبر المنافذ الرسمية والممرات غير الشرعية، وسط تأكيدات رسمية باستمرار التنسيق الأمني بين بغداد وطهران لضبط أي خروقات تهدد أمن المنطقة.
القنصل الإيراني العام في البصرة علي عابدي أكد أن الشريط الحدودي بين الجانبين مؤمّن بشكل كامل، مشيراً إلى أن أي محاولات لتهريب السلاح أو المواد المخدرة لن تمر دون ملاحقة ومحاسبة، موضحاً أن ما يُسجل من عمليات تهريب تقف خلفه مجموعات خارجة عن القانون وتمثل حالات محدودة يجري التعامل معها أمنياً.
وبيّن عابدي أن الأجهزة الأمنية في البلدين تعمل بوتيرة عالية لرصد محاولات التهريب وإحباطها، مع استمرار تنفيذ خطط أمنية مشتركة لملاحقة المهربين وتجفيف مصادر نشاطهم، داعياً المواطنين إلى الإبلاغ عن أي نشاطات مشبوهة قد تهدد أمن الحدود أو تستغلها شبكات الجريمة المنظمة.
في المقابل، تواصل الأجهزة العراقية تسجيل عمليات ضبط متكررة في المنافذ الحدودية، إذ أعلنت إدارة منفذ الشلامجة الحدودي، الواقع شرق البصرة على بعد نحو 30 كيلومتراً من مركز المدينة، ضبط مسافرة عراقية حاولت إدخال مواد مخدرة إلى البلاد بعد إخفائها داخل نعليها بطريقة احترافية.
وأوضحت إدارة المنفذ أن العملية تمت بالتعاون مع شرطة الجمارك، حيث جرى تنظيم محضر ضبط وإحالة المتهمة إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية.
وتعد البصرة البوابة الاقتصادية الأهم للعراق، إذ تضم عدداً كبيراً من المنافذ الحدودية والموانئ البحرية وممرات التجارة الدولية، وهو ما يجعلها نقطة جذب لشبكات التهريب التي تستغل حركة البضائع والمسافرين لإدخال مواد ممنوعة إلى البلاد.
وفي هذا السياق، يوضح رئيس محكمة استئناف البصرة القاضي عادل عبد الرزاق أن تعدد المنافذ الرسمية والممرات غير المشروعة أسهم في دخول كميات من المخدرات خلال السنوات الماضية، إلا أن التعاون بين الأجهزة الأمنية والقضاء أدى إلى تنفيذ عمليات ضبط كبيرة وملاحقة المتاجرين والناقلين وإحالتهم إلى المحاكم المختصة.
وأشار عبد الرزاق إلى اكتشاف خطوط تهريب دولية تمر عبر المنافذ أو خارجها، بعضها يستخدم الشاحنات التجارية لإخفاء المخدرات بين البضائع، بينما تلجأ شبكات أخرى إلى وسائل حديثة مثل الطائرات المسيّرة أو الشراعية لإيصال المواد عبر مناطق حدودية مفتوحة.
وسجلت البصرة خلال الأعوام الماضية عمليات ضبط كبيرة، من بينها مصادرة كميات من الكوكائين والحشيشة داخل حاويات في ميناء أم قصر، إضافة إلى إحباط محاولات لتهريب ملايين الحبوب المخدرة كانت مهيأة للانتقال عبر الأراضي العراقية إلى دول مجاورة، في إطار شبكات تهريب عابرة للحدود.
ويؤكد مسؤولون أمنيون أن مكافحة التهريب لا تتعلق بالمخدرات فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأدوية والمستلزمات الطبية والسلع المحظورة والمركبات غير المسموح بدخولها، فضلاً عن محاولات تهريب المشتقات النفطية التي كانت تشكل تهديداً اقتصادياً وأمنياً كبيراً في سنوات سابقة قبل أن تتراجع بفعل الحملات الأمنية.
وتشير التقديرات الأمنية إلى أن الموقع الجغرافي للبصرة، بوصفها المنفذ البحري الوحيد للعراق وملتقى طرق تجارية إقليمية، يجعلها في مواجهة مستمرة مع شبكات التهريب، الأمر الذي يتطلب تنسيقاً دائماً بين القوات الأمنية والجهات القضائية والسلطات الحدودية، إضافة إلى تعاون إقليمي لمنع استغلال الحدود في أنشطة تهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي.
وتبقى المنافذ الحدودية في البصرة محوراً رئيسياً في جهود ضبط الحدود وحماية الأسواق والمجتمع من تدفق المخدرات والمواد الممنوعة، مع تأكيد الجهات المعنية أن الإجراءات الرقابية ستبقى مستمرة ومتصاعدة لمنع أي محاولات لاستغلال الحدود في أنشطة إجرامية.









