السليمانية / سوزان طاهر
أعلنت حكومة إقليم كردستان عن اعتماد خطة زراعية جديدة تستثمر وفرة الأمطار هذا الموسم، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي والتقدم نحو الاكتفاء الذاتي، وسط دعوات متزايدة إلى تنسيق أوسع مع الحكومة الاتحادية لتنظيم الاستيراد وضمان انسيابية تسويق المحاصيل داخل البلاد.
وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كردستان، هيوا علي، إن الحكومة تولي اهتماماً استراتيجياً بالإنتاج المحلي، وتسعى عبر خطة عمل رصينة إلى إيصال الإقليم لمرحلة الاكتفاء الذاتي في معظم المحاصيل والمنتجات الأساسية.
وأوضح علي، في مقابلة تلفزيونية، أن الإقليم يحتاج سنوياً إلى نحو 450 ألف طن من محصول البطاطس للاستهلاك المحلي، فيما ارتفع حجم الإنتاج حالياً إلى قرابة 700 ألف طن، ما أسهم في سد الحاجة الداخلية وفتح المجال أمام تصدير البطاطس إلى دول الخليج والأسواق الأوروبية.
وأشار إلى أن الوزارة تعتمد «رزنامة زراعية» دقيقة، يُحظر بموجبها استيراد المحاصيل خلال مواسم ذروة إنتاجها محلياً، مثل الطماطم والبطاطس ومحاصيل موسمية أخرى، بهدف حماية المزارعين من الخسائر وتسهيل تسويق منتجاتهم في الأسواق المحلية.
وفي ما يتعلق بانسيابية نقل المنتجات إلى محافظات وسط وجنوب العراق، أكد علي تجاوز العقبات السابقة والرسوم غير القانونية التي كانت تُفرض في السابق، لافتاً إلى أن اعتماد استمارة موحدة وعمل لجنة تقنية أسهما في وصول منتجات الإقليم بسهولة إلى مختلف الأسواق العراقية، حيث يُنقل نحو 10 آلاف طن من المنتجات الزراعية يومياً إلى المحافظات الأخرى.
وفي سياق متصل، أكد عضو برلمان إقليم كردستان صباح حسن التزام الإقليم الكامل بقرارات بغداد الخاصة بمنع استيراد المحاصيل الزراعية التي تحقق فيها العراق الاكتفاء الذاتي، مشيراً إلى توجيه قوائم بهذه المواد وتعميمها على المنافذ الحدودية.
من جانبه، توقع الخبير الزراعي مريوان محمد مصطفى نجاح الخطة الزراعية الشتوية، ولا سيما في محصولي القمح والشعير، معتبراً أن موسم الأمطار الحالي يدعم أيضاً الخطة الصيفية، شريطة توفير الدعم الحكومي اللازم للمزارعين. وشدد على أن الإقليم قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي لأكثر من 40 مادة زراعية، مستفيداً من بيئته الملائمة للزراعة، وأن تحسين التخطيط واستثمار الأمطار يمكن أن يخففا من آثار الأزمة المالية.
وأعلنت وزارة الزراعة في الإقليم أن معدلات هطول الأمطار ارتفعت هذا العام إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف مقارنة بالسنوات الماضية، مؤكدة أن وضع مصادر المياه والري جيد جداً، مع ارتفاع سريع في مناسيب المياه داخل السدود، ولا سيما السدود الثلاثة الكبيرة.
كما نشرت دائرة الأنواء الجوية في الإقليم إحصائية الأمطار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بيّنت تسجيل أعلى نسبة في ناحية شيلادزي التابعة لقضاء آميدي بمحافظة دهوك بواقع 19 ملم، مقابل 0.1 ملم في مركز مدينة دهوك. وفي السياق ذاته، قالت بيزا إسماعيل، مديرة الإعلام في زراعة إدارة سوران، إن مستويات الأمطار جيدة جداً وشهدت زيادة في مناطق متعددة من الإدارة.
بدوره، أكد الخبير الزراعي حمه كريم أن وفرة الأمطار وارتفاع مناسيب السدود والمياه الجوفية تتطلب تعاوناً أكبر بين بغداد وأربيل، معتبراً أن الاستثمار في القطاع الزراعي يمثل الحل الأنجح لتجاوز التحديات الاقتصادية والمالية في ظل انخفاض أسعار النفط. وأوضح أن توسيع الخطة الزراعية يمكن أن يحقق الاكتفاء الذاتي لأكثر من 50 مادة زراعية خلال العام الحالي، بما يسهم في الحفاظ على العملة الصعبة وتقليل تداعيات الأزمة، داعياً إلى تنسيق اتحادي لتحديد المواد الممنوع استيرادها وضمان تسويق منتجات الإقليم إلى باقي المحافظات.









