TOP

جريدة المدى > سياسية > تصنيف أمني وقضائي لـ2250 من عناصر «داعش» بعد تسلّمهم من سوريا

تصنيف أمني وقضائي لـ2250 من عناصر «داعش» بعد تسلّمهم من سوريا

بغداد تبدأ التحقيق وتؤكد محاكمة المتورطين أمام القضاء العراقي

نشر في: 8 فبراير, 2026: 12:08 ص

 بغداد / المدى

أعلنت السلطات الأمنية العراقية تسلّم 2250 عنصراً من تنظيم «داعش» من الأراضي السورية، وبدء إجراءات تصنيفهم والتحقيق معهم قضائياً، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً لوضع أحد أخطر ملفات ما بعد الصراع تحت سلطة الدولة وأطرها القانونية.
وقال رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، في تصريح صحفي، إن «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية»، مشيراً إلى احتجازهم في «مراكز نظامية مشددة».
وأضاف أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفق درجة خطورتهم، إلى جانب تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مؤكداً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم داعش الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة». وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تُجري اتصالات مستمرة مع عدد من الدول بشأن بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ بعد استكمال المتطلبات القانونية»، مع التأكيد على «استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية في هذا الملف».
وفي سياق متصل، اعتبرت صحيفة «ذا ناشيونال» الصادرة بالإنجليزية في أبو ظبي أن تحرّك العراق، بوصفه الدولة الأكثر تضرراً من حرب تنظيم «داعش»، لاستقبال بعض أخطر عناصر التنظيم المعتقلين، لا يُقرأ بوصفه إجراءً تقنياً أو حلاً مؤقتاً، بل خياراً سياسياً وأمنياً مدروساً للتعامل مع أحد أكثر ملفات ما بعد الصراع تعقيداً، بدلاً من تركه عالقاً في منطقة رمادية غير مستقرة.
ووفق تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز بعنوان «العراق يتحرك لمنع عودة داعش بشكل جديد»، فإن مرافق الاحتجاز والمعسكرات في شمال شرقي سوريا شكّلت لسنوات نقطة خلل واضحة في المعادلة الأمنية الإقليمية، بسبب طبيعتها غير المستقرة وخضوعها لترتيبات مؤقتة، واحتضانها عناصر متطرفة من جنسيات متعددة، ما جعلها بيئة هشة قابلة للانفجار في أي لحظة. وأشار التقرير إلى أن خطوة العراق تندرج ضمن جهد استباقي لتفادي سيناريو أمني أشد خطورة، لا سيما في ظل التغيرات الأخيرة في المشهد السوري والمخاوف المتزايدة من انهيار إجراءات الاحتجاز أو «إعادة تدوير» المسلحين المتطرفين داخل بيئات فوضوية.
وبحسب الصحيفة، فإن العراق، بعد أن دفع واحدة من أعلى الكلف في الحرب ضد «داعش»، يواجه اليوم تهديداً مختلفاً من حيث الطبيعة، إذ لم يعد الخطر محلياً فحسب، بل عابراً للحدود، بما قد يفتح المجال لإعادة إنتاج التنظيم بصيغ أكثر تعقيداً وربما أشد خطورة. وأكد التقرير أن منطق المبادرة العراقية «لا يقوم على نقل العبء الأمني من ساحة إلى أخرى، بل على منع تشكّل فراغات أمنية مفتوحة قد تسمح بعودة داعش تحت أسماء أو هياكل جديدة»، مشيراً إلى أن الهدف يتمثل في وضع هذا الملف تحت سلطة الدولة بدلاً من إبقائه رهينة ترتيبات مؤقتة.
كما لفت إلى أن التحولات في أنماط السيطرة الإقليمية، إلى جانب ضعف الانضباط المؤسسي داخل بعض الأجنحة العسكرية التابعة للحكومة السورية، أسهمت في تعميق المخاوف بشأن القدرة على إدارة هذا الملف في ظل مشهد سياسي وأمني شديد التقلب.
وذكر التقرير أن موقف الولايات المتحدة من الخطوة العراقية جاء منسجماً مع هذا التقييم، إذ وصفت وزارة الخارجية الأميركية القرار بأنه «جريء وضروري» لمنع عودة نشاط «داعش»، في إشارة إلى أن القضية لم تعد شأناً عراقياً داخلياً فحسب، بل جزءاً من نهج أمني إقليمي أوسع. وخلص التقرير إلى أن هذه الخطوة تعكس فهماً عراقياً أكثر تطوراً لطبيعة المواجهة مع الجماعات المتطرفة، التي لم تعد تُعرّف بالسيطرة العسكرية وحدها، بل بقدرة الدول على إدارة إرث العنف عبر النظم والمؤسسات القضائية، ومنع تحوّله إلى تهديدات مستقبلية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

إعجاب بـ«مناورة طهران».. واعتراض واشنطن لا يستهدف شخصًا بل معسكرًا كاملًا
سياسية

إعجاب بـ«مناورة طهران».. واعتراض واشنطن لا يستهدف شخصًا بل معسكرًا كاملًا

بغداد/ تميم الحسن يبدو أن فريقًا سياسيًا عراقيًا يبدي إعجابًا بطريقة إدارة طهران لأزمتها مع واشنطن، ويعتقد بإمكانية الاعتماد على «الحوار» و«المناورة» لتمرير نوري المالكي نحو رئاسة الحكومة الجديدة. غير أن هذه الآمال، بحسب...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram