TOP

جريدة المدى > سياسية > مركز دراسات: لا يزال العراق ساحة صراع بين الولايات المتحدة وإيران

مركز دراسات: لا يزال العراق ساحة صراع بين الولايات المتحدة وإيران

تشكيل الحكومة يرتبط بتوازن النفوذ بين واشنطن وطهران

نشر في: 8 فبراير, 2026: 12:09 ص

 ترجمة حامد أحمد

تناول تقرير لمعهد تشاثام هاوس (Chatham House) البريطاني للدراسات حالة الجمود السياسي الذي رافق ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة، ومعارضة واشنطن لهذا الترشيح، الذي أظهر بأن العراق ما يزال يمثل ساحة صراع بين الولايات المتحدة وإيران، وأنه ما يزال يشكل اهتمامًا استراتيجيًا بالنسبة لواشنطن، الأمر الذي يشير إلى أن تشكيل أي حكومة عراقية أصبح مرتبطًا بتوازن النفوذ بين واشنطن وطهران.

وأشار التقرير إلى أنه بتاريخ 27 يناير/ كانون الثاني، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب كثيرين بتحذير صريح عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلًا بأنه إذا أُعيد العراق السياسي المخضرم نوري المالكي إلى منصب رئيس الوزراء، فإن الولايات المتحدة ستسحب دعمها. حيث كشف هذا التهديد العلني عن حقيقة النفوذ الأجنبي في العراق، وهي حقيقة يصرّ قادة البلاد على أنهم تجاوزوها. فعلى الرغم من ادعاءاتهم باستعادة السيادة، التي تجلت في إنهاء وجود القوات الأميركية ومهمة الأمم المتحدة العام الماضي، لا يزال العراق ساحة صراع بين الولايات المتحدة وإيران.

عودة المالكي؟
عودة ظهور المالكي كمرشح أثارت دهشة معظم القوى السياسية العراقية. منذ عام 2014 لم يُنظر إليه كمرشح قابل للعودة، ومع ذلك، ورغم عدم توليه أي منصب رسمي لأكثر من عقد، ظل المالكي أحد أكثر الوسطاء السياسيين نفوذًا في نظام تُمارس فيه السلطة غالبًا بطرق غير رسمية بدلًا من المؤسسات الرسمية.
منذ تغيير النظام عام 2003، فضّلت النخب العراقية غالبًا اختيار مرشحين ضعفاء أو توافقيين لرئاسة الوزراء، بحيث يكونون مقبولين من جميع الأطراف لأنهم لا يشكلون تهديدًا لأيٍّ منها.
وبعد انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، كان هذا السيناريو هو المتوقع في عملية تشكيل الحكومة الطويلة بعد الانتخابات. لكن في تحول مفاجئ في يناير/ كانون الثاني 2026، برز المالكي كمرشح بارز بعد حصوله على دعم جزئي من الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم، وهو إطار يثير المالكي داخله انقسامات. ورغم أن فرص نجاح ترشيحه ما تزال ضعيفة، فإنه يهدد بتغيير الأعراف السياسية وعودة رئيس وزراء قوي وحزبي.

النفوذ الإيراني مستمر
يشير التقرير إلى أن إمكانية عودة المالكي تعكس أيضًا استمرار نفوذ إيران في العراق، رغم الضغوط المتزايدة التي تواجهها طهران داخليًا وإقليميًا. وبالنسبة لطهران، يُعد العراق الساحة الأكثر أهمية استراتيجيًا بين مناطق الصراع المختلفة التي تراجعت فيها شبكات نفوذها منذ 7 أكتوبر 2023. فالعراق، الذي يتشارك حدودًا طويلة مع إيران، يمثل حاجزًا أمنيًا حيويًا مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا باستقرار إيران الداخلي. وفي ظل العقوبات التي تضرب طهران، يشكل العراق أيضًا شريانًا اقتصاديًا مهمًا يوفر لها التجارة والعملات الصعبة وقنوات لتداول السلع الخاضعة للعقوبات.

واشنطن تتحرك بعد ترشيح المالكي
في المقابل، سمحت واشنطن إلى حد كبير بتراجع أولوية العراق ضمن اهتماماتها. فمن خلال المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ركزت إدارة ترامب على ملفات أخرى مثل الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، وإيران، وسوريا، ولبنان، واليمن.
وفي ظل هذا التراجع في التركيز على العراق، عيّنت إدارة ترامب في أكتوبر 2025 حليفًا مقربًا من الرئيس، مارك سافايا، مبعوثًا أميركيًا إلى بغداد. وكان سافايا لا يزال في طور التعرف على دوره ولم يزر بغداد بعد تعيينه، مما ترك فراغًا في الحضور الأميركي خلال وبعد انتخابات نوفمبر. لكن عندما ظهر أن المالكي أصبح مرشحًا بارزًا للعودة إلى رئاسة الوزراء خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، تحركت واشنطن لإعادة الانخراط. ووفقًا لتقارير رويترز نقلًا عن مصادر مجهولة، تم تهميش سافايا (وهي تقارير نفاها في البداية)، وأُضيف العراق إلى مهام توم باراك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا. وأجرى باراك ومسؤولون أميركيون آخرون سلسلة اتصالات مع قادة عراقيين كبار لتأكيد معارضتهم لـ”حكومة تُنصّبها إيران”، في إشارة إلى ترشيح المالكي.

واقع مقلق
من جانبها، أظهرت إيران أنها لا تزال قادرة على التحرك بسرعة والتأثير في نتائج الأحداث داخل العراق. وكما قال مسؤول عراقي رفيع المستوى: “إيران ليست مجرد شخص واحد – المرشد الأعلى – بل دولة مؤسسات. وهذه المؤسسات موجودة في العراق وكأن شيئًا لم يتغير”.
كما كشفت واشنطن أيضًا عن استمرار نفوذها. وبالنسبة لكثير من العراقيين، فإن حقيقة أن منشورًا واحدًا على وسائل التواصل الاجتماعي من رئيس أميركي يمكن أن يعيد تشكيل العملية السياسية كانت تذكيرًا صارخًا بأن البلاد لا تمتلك سيادة كاملة، رغم الادعاءات الرسمية.

ما هو القادم؟
يبدو الآن أن ترشيح المالكي غير مرجح أن يصمد أمام هذا التلاقي بين الضغوط الداخلية والخارجية. ومع ذلك، إذا أراد العراق الحفاظ على استقراره الهش، فعليه الإسراع في تشكيل الحكومة، لتجنب شلل سياسي طويل كما حدث بعد انتخابات سابقة.
كما سيتعين على الحكومة المقبلة مواجهة مسألة غياب السيادة الكاملة، مع الاستمرار في حماية العراق من الحروب الإقليمية الدائرة حوله. فالفشل في ذلك قد يعرّض البلاد لسلسلة من الأزمات المتصاعدة.
ومن أبرز هذه التحديات تداعيات أي مواجهة متجددة بين الولايات المتحدة وإيران. فأي تهديد وجودي للجمهورية الإسلامية سينعكس حتمًا على العراق، وقد يربك نظامه السياسي غير القادر على التعامل مع مثل هذه التداعيات.
كما يواجه العراق أيضًا احتمال تجدد عدم الاستقرار في سوريا على حدوده الغربية. فقد أعادت التطورات الأخيرة، وخاصة الهجوم الذي شنّته دمشق ضد قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، تشكيل التوازن الأمني، بما في ذلك نقل آلاف معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية إلى العراق.
ويعتمد الاقتصاد العراقي كذلك على الديون وارتفاع أسعار النفط، ما يعني أن أي تراجع طويل في أسواق النفط سيضع ضغوطًا على قدرة الحكومة على دفع رواتب القطاع العام. ويزداد هذا الوضع تعقيدًا مع تفاقم الضغوط المناخية، وخاصة نقص المياه الذي بدأ بالفعل في تغيير الحياة اليومية.
وهذه تحديات لم يعد العراق قادرًا على تجاهلها، إذ يحتاج إلى حكومة قائمة لمواجهتها.
عن معهد تشاثام هاوس للدراسات

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

إعجاب بـ«مناورة طهران».. واعتراض واشنطن لا يستهدف شخصًا بل معسكرًا كاملًا
سياسية

إعجاب بـ«مناورة طهران».. واعتراض واشنطن لا يستهدف شخصًا بل معسكرًا كاملًا

بغداد/ تميم الحسن يبدو أن فريقًا سياسيًا عراقيًا يبدي إعجابًا بطريقة إدارة طهران لأزمتها مع واشنطن، ويعتقد بإمكانية الاعتماد على «الحوار» و«المناورة» لتمرير نوري المالكي نحو رئاسة الحكومة الجديدة. غير أن هذه الآمال، بحسب...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram