البصرة / عمار عبدالخالق
شهدت محافظة البصرة وقفة احتجاجية لوكلاء وتجار البطاقة التموينية أمام دائرة المخازن في منطقة الكزيزة، احتجاجاً على هامش الربح المعتمد لعمليات استلام ونقل وتوزيع المفردات، في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية، وسط تحذيرات من انعكاسات محتملة على استمرارية التوزيع وانتظامه.
وأكد المحتجون أن التسعيرة الحالية لم تعد قادرة على تغطية التكاليف التشغيلية التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، ما يضع آلاف الوكلاء أمام أعباء مالية متزايدة، ويهدد استمرارهم في العمل ضمن منظومة التوزيع.
وقال وكيل البطاقة التموينية محمد عودة، في حديثه لـ«المدى»، إن عدد الوكلاء العاملين في محافظة البصرة يتجاوز ثلاثة آلاف وكيل، مشيراً إلى أن هامش الربح المحدد بخمسين ديناراً للفرد الواحد لا يوفر الحد الأدنى من متطلبات العمل اليومية. وأوضح أن الوكيل يتحمل تكاليف النقل والتحميل والتفريغ، وأجور العمال، وإيجارات المحال، إضافة إلى مصاريف الكهرباء، والأكياس الفارغة، ووصولات الاستلام، فضلاً عن أجور الصيانة والخدمات الأخرى، ما يجعل عملية التوزيع في كثير من الأحيان غير مجدية اقتصادياً، ويضع الوكيل أمام خيارين: الاستمرار بالخسارة أو التوقف عن العمل.
من جانبه، أوضح التاجر علي فالح، في حديثه لـ«المدى»، أن ارتفاع أسعار الوقود وأجور النقل خلال الفترة الماضية ضاعف الأعباء المالية على الوكلاء والتجار، محذراً من أن استمرار العمل بالآلية الحالية قد يؤدي إلى تراجع قدرة عدد من الوكلاء على مواصلة التوزيع خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على انتظام وصول مفردات البطاقة التموينية إلى المواطنين. وأكد أن تعديل هامش الربح بات مطلباً ملحاً لضمان استمرار سلسلة التجهيز دون انقطاع.
بدوره، ذكر علي كاظم، أحد التجار المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، لـ«المدى»، أن المحتجين قدموا مطالب رسمية إلى وزارة التجارة تتضمن زيادة هامش الربح بما يتناسب مع التكاليف الفعلية التي يتحملها الوكيل والتاجر، إضافة إلى إيجاد آلية واضحة لتعويض نفقات النقل والتفريغ، وتوفير تسهيلات إدارية تسهم في تقليل المصاريف التشغيلية. وأشار إلى أن الوكلاء والتجار يلوّحون بالاستمرار في تحركاتهم الاحتجاجية في حال عدم الاستجابة لمطالبهم خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور حسن الكناني، في حديثه لـ«المدى»، أن أزمة هامش أرباح وكلاء البطاقة التموينية تعكس خللاً في آليات تسعير الخدمات اللوجستية ضمن منظومة التوزيع الحكومية. وبيّن أن تثبيت الأرباح لسنوات طويلة دون ربطها بمؤشرات التضخم وارتفاع أسعار الوقود والنقل يؤدي إلى تآكل العائد الحقيقي للوكلاء والتجار، ما يجعل استمرارهم في العمل أقل جدوى مع مرور الوقت. وأضاف الكناني أن معالجة المشكلة لا تقتصر على زيادة هامش الربح فقط، بل تتطلب اعتماد صيغة تسعير مرنة تُحدَّث دورياً وفق معدلات التضخم وتكاليف النقل والتشغيل، إلى جانب إمكانية إدخال دعم مباشر لعمليات النقل أو التفريغ في المحافظات ذات الكلف التشغيلية المرتفعة. وأكد أن استقرار منظومة البطاقة التموينية مرهون بتحقيق توازن اقتصادي بين كلفة التشغيل والعائد المالي للعاملين في حلقات التوزيع، محذراً من أن أي اختلال في هذه المعادلة قد ينعكس سريعاً على انتظام التجهيز ويؤثر في الأمن الغذائي للفئات الأكثر اعتماداً على البطاقة التموينية.










