بغداد / المدى
استيقظت العاصمة بغداد، صباح أمس الأحد، على مشهد غير مألوف تمثل بإغلاق واسع لأسواقها التجارية الرئيسية، مع بدء أصحاب المحال والتجار تنفيذ إضراب عام احتجاجاً على قرار حكومي يقضي برفع الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة، في خطوة فجّرت موجة غضب واسعة وأعادت الجدل حول السياسة الاقتصادية وجدوى تطبيق التعرفة في ظل أوضاع معيشية هشة.
وشرع التجار وأصحاب المحال التجارية في بغداد، صباح أمس الأحد، بإضراب عام شمل إغلاق عدد كبير من الأسواق الحيوية، أبرزها الشورجة، وشارع الرشيد، والكرادة، والربيعي، والصناعة، وجميلة، حيث بدت هذه المناطق خالية من الحركة التجارية منذ ساعات الصباح الأولى، مع تعليق لافتات احتجاجية على أبواب المحال المغلقة.
وشهد سوق الشورجة، القلب التجاري الأبرز للعاصمة، تظاهرات سلمية داخل أزقته، رفع خلالها التجار مطالب تدعو الحكومة إلى إعادة النظر بقرار رفع الرسوم الجمركية، واصفين إياه بـ«المجحف»، لما سببه من ارتفاع حاد في أسعار السلع وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، فضلاً عن ركود الأسواق وتكبد خسائر كبيرة.
ووصف مراقبون إغلاق الشورجة بالمشهد غير المسبوق، مؤكدين أنه لم يحدث حتى في بعض فترات الحروب، مشيرين إلى أن التصعيد جاء بعد بدء الحكومة تطبيق التعرفة الجمركية مع مطلع العام الحالي، استناداً إلى قانون أُقر عام 2010، لكنه أُجّل لأكثر من عقد بسبب عدم أتمتة النظام الجمركي واعتماد آليات تقدير تخمينية أدت، بحسب الحكومة، إلى خسائر كبيرة في الإيرادات.
وترى الحكومة أن تطبيق نظام «الاسيكودا» وأتمتة الجمارك جعلا الالتزام بالقانون أمراً حتمياً لتعزيز الإيرادات غير النفطية والسيطرة على المنافذ الحدودية، إلا أن التجار يؤكدون أن هذه الإجراءات انعكست سلباً على السوق، عبر رفع الأسعار وتقليص هامش الأرباح.
وفي تطور ميداني، باشرت القوات الأمنية برفع لافتات الاحتجاج من المحال المغلقة في جانب الرصافة، بدعوى عدم وجود موافقات أصولية، في وقت تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر إزالة لافتات الإضراب في شارع الربيعي. كما تظاهر العشرات من التجار في شارع النضال أمام مبنى هيئة الجمارك، رافعين الأعلام العراقية ومرددين هتافات تندد بالتسعيرة الجديدة.
من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي من تداعيات نظام «الاسيكودا» وتطبيق التعرفة الجمركية، مشيراً إلى تراجع التعاملات التجارية مع العالم الخارجي إلى النصف، وانخفاض الإيرادات الجمركية خلال كانون الثاني/يناير بمقدار 71 مليار دينار مقارنة بالأشهر السابقة، داعياً إلى فتح حوار عاجل مع الغرف التجارية.
وعلى الصعيد السياسي والقضائي، أعلن عضو مجلس النواب محمد الخفاجي أن المحكمة الاتحادية حددت 11 شباط/فبراير موعداً للبت في الطعن المقدم ضد قرار رفع التعرفة الجمركية، فيما دعت النائب ابتسام الهلالي إلى إدراج القضية على جدول أعمال جلسة البرلمان، محذرة من تداعياتها على الواقع المعيشي، مع مطالبة بعقد جلسة خاصة لمناقشة القرار.
إضراب التجار على التعرفة الجمركية يضع الحكومة والبرلمان أمام ضغط الشارع

نشر في: 9 فبراير, 2026: 12:04 ص









