TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > خطر «داعش» لم ينتهِ.. محاولات لاختراق الامن بالتزامن مع نقل معتقليه!

خطر «داعش» لم ينتهِ.. محاولات لاختراق الامن بالتزامن مع نقل معتقليه!

نشر في: 9 فبراير, 2026: 12:07 ص

 بغداد / خاص

 

بينما تواصل القوات الأمنية العراقية التصدي لهجمات متفرقة في محافظة الأنبار، يؤكد خبراء أمنيون أن تنظيم «داعش» ما يزال قادراً على تهديد الاستقرار الأمني، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الصعبة للمناطق الصحراوية وقرب الحدود مع سوريا، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني في شمالها الشرقي.

 

وشهد قضاء القائم، غربي الأنبار، حادثة تفجير حزامين ناسفين نفذها انتحاريان أثناء مداهمة نفذتها قوة أمنية مشتركة، ما أسفر عن إصابة عنصرين من القوات بجروح متفاوتة. وأعقب الحادث فرض طوق أمني وفتح تحقيق، في مؤشر على استمرار نشاط التنظيم في بعض مناطق المحافظة. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ملف نقل عناصر تنظيم «داعش» من السجون السورية إلى العراق، وهي خطوة رسمية أثارت اهتماماً واسعاً لدى الرأي العام والوسطين الأمني والسياسي. وخلال الأسابيع الماضية، نقلت السلطات العراقية دفعات من معتقلي التنظيم من سوريا، بالتنسيق مع القوات الدولية والقوات الكردية، بهدف منع فرارهم في ظل تدهور الأوضاع الأمنية داخل تلك السجون.
وأوضح مستشار رئيس الوزراء العراقي أن نحو 1300 عنصر من التنظيم دخلوا العراق خلال أسبوعين، بينهم قياديون. وتعمل السلطات على إخضاع هؤلاء لإجراءات قضائية، تشمل التحقيق مع المتورطين في أعمال إرهابية داخل البلاد، فيما يُحال آخرون إلى مراكز تأهيل بعد تصنيفهم وفق درجة الخطورة.
ويرى الخبير الأمني طه جمال، في حديث لـ«المدى»، أن نقل معتقلي التنظيم إلى العراق يمثل خطوة ضرورية لمنع تهريبهم أو انتقالهم إلى مناطق أقل أمناً في سوريا، لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن هذه الخطوة قد تتحول إلى «عنصر تهديد» إذا لم تُراعَ الضوابط الأمنية الصارمة في إدارة السجون والإجراءات القضائية.
وأضاف أن التنظيم، ورغم تراجع سيطرته الميدانية، لا يزال يمتلك خلايا صغيرة قادرة على تنفيذ هجمات محلية محدودة، مستغلاً أي ثغرات في الرقابة لإثبات الوجود، ما يؤكد أن خطر «داعش» لم ينتهِ بالكامل.
وتشير المعطيات الأمنية في شمال شرقي سوريا إلى هشاشة مستمرة، خصوصاً بعد تسجيل خروقات متكررة في السجون التي تضم عناصر التنظيم، الأمر الذي دفع بغداد إلى اتخاذ قرار نقلهم، واصفة الخطوة بأنها «دفاعية لحماية الأمن القومي».
وفي موازاة ذلك، عزز العراق إجراءات تأمين حدوده مع سوريا، عبر إقامة حواجز وجدران تحصين في مناطق واسعة لمنع محاولات التسلل، فيما تؤكد السلطات أن الحدود تخضع لمراقبة دائمة بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي.
ويركز العراق حالياً على إدارة مرحلة ما بعد نقل المعتقلين، من خلال تصنيفهم قضائياً وتأهيل من لم تثبت إدانتهم، بالتوازي مع منع أي محاولة لإعادة تنظيم أو تنشيط خلايا «داعش» في الداخل، وسط مخاوف من أن أي فراغ أمني أو تراجع في اليقظة قد يمنح التنظيم فرصة للعودة، ولو بصورة محدودة.
ورغم إعلان هزيمة التنظيم عسكرياً أواخر عام 2017، إلا أنه لم يختفِ بالكامل، بل تحوّل إلى العمل بأسلوب الخلايا النائمة والعمليات المحدودة، خاصة في ديالى وصلاح الدين وكركوك وغرب نينوى والأنبار. وخلال عامي 2024 و2025، كثّفت القوات العراقية عملياتها الاستباقية في مناطق الحضر والجزيرة والبادية الممتدة بين نينوى والأنبار، وأسفرت عن تفكيك عشرات الخلايا وضبط مخابئ أسلحة ومواد متفجرة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في وتيرة الهجمات مقارنة بسنوات 2014 – 2017، دون اختفاء التهديد نهائياً.
ويبرز ملف معتقلي «داعش» في شمال شرقي سوريا كأحد أخطر التحديات، إذ تشير تقديرات أمنية وتقارير إعلامية إلى وجود ما بين 9 و12 ألف مقاتل أجنبي وعراقي محتجزين سابقاً في سجون تديرها قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى عشرات الآلاف من عائلات التنظيم في مخيمات، أبرزها مخيم الهول.
في المقابل، حذرت تقارير أمنية من إعادة تنظيم عناصر «داعش» في البادية السورية، مع تقديرات بارتفاع عدد المقاتلين النشطين هناك من نحو ألفي عنصر إلى عدة آلاف خلال عام واحد، مستفيدين من هشاشة بعض المناطق الحدودية وشبكات التهريب الممتدة بين سوريا والعراق.
ويجمع خبراء الأمن على أن الخطر الحالي لا يرقى إلى مستوى تهديد عام 2014، إذ لا يمتلك التنظيم القدرة على احتلال مدن، لكنه ما يزال قادراً على تنفيذ ضربات متفرقة أو استغلال أي فراغ أمني أو سياسي لإعادة تنشيط خلاياه.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

العراق على حافة الفوضى: من يوقف طموح المالكي؟

العراق على حافة الفوضى: من يوقف طموح المالكي؟

بغداد/ تميم الحسن جدد ائتلاف «دولة القانون»، الذي يتزعمه نوري المالكي، تمسكه بترشيح الأخير لرئاسة الحكومة، في وقت أعلن فيه مجلس النواب عقد جلسة جديدة لا تتضمن انتخاب رئيس الجمهورية. وخلال وقت إعداد التقرير،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram