TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > البرلمان بلا لجان.. شلل تشريعي وتحذيرات من مصادرة الزعامات لدوره

البرلمان بلا لجان.. شلل تشريعي وتحذيرات من مصادرة الزعامات لدوره

نشر في: 9 فبراير, 2026: 12:09 ص

بغداد / يمان الحسناوي
يتواصل الجدل السياسي والنيابي بشأن التأخير في تشكيل اللجان داخل مجلس النواب، وسط تصاعد تحذيرات من أعضاء في المجلس من أن هذا التأخير أدى إلى تعطيل الدورين التشريعي والرقابي، وأفقد المؤسسة التشريعية فاعليتها في مرحلة سياسية حساسة، تُدار فيها البلاد بحكومة تصريف أعمال من دون رقابة برلمانية فعلية.
ويرى نواب أن استمرار غياب اللجان النيابية أسهم في شلل واضح داخل مجلس النواب، في ظل عدم وجود لجان مختصة تُعد الأساس في تنظيم عمل المجلس، ومناقشة القوانين، ومتابعة الملفات الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين واحتياجاتهم اليومية.
وفي محاولة لمعالجة هذا الملف، كانت رئاسة مجلس النواب قد قررت في وقت سابق تشكيل لجنة برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس عدنان فيحان الدليمي، وعضوية عدد من رؤساء الكتل النيابية، بهدف دراسة أسماء المرشحين لعضوية اللجان. وأكد اجتماع اللجنة ضرورة الإسراع في تقديم ورقة بأسماء مرشحي الكتل للجان المؤقتة، مع مراعاة الخبرة والاختصاص والكفاءة في عملية الاختيار، على أن يتولى أكبر الأعضاء سناً رئاسة أعمال اللجان لحين تشكيل الحكومة، مع ضرورة تحقيق النصاب القانوني لمناقشة مقترحات ومشاريع القوانين، وإعطاء الأولوية للتشريعات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
في هذا السياق، أكدت النائبة ضحى السدخان، عن ائتلاف دولة القانون، أن هناك تأكيدات متكررة صدرت عن رئيس مجلس النواب ونائبيه بشأن الإسراع في تشكيل اللجان وتسليم أسمائها إلى رئاسة المجلس، إلا أن هذه التأكيدات لم تُترجم إلى خطوات عملية حتى الآن.
وأوضحت السدخان، في حديثها لـ«المدى»، أن هذا الطلب تكرر أكثر من مرة، غير أن حالة التأخير ما زالت قائمة، مرجحة أن تكون أسبابه مرتبطة بعدم اكتمال تشكيل رئاسة الجمهورية، فضلاً عن انشغال رؤساء الكتل السياسية بسلسلة اجتماعات وحوارات متواصلة تتعلق باختيار رئيس مجلس الوزراء، ما أدى، بحسب تعبيرها، إلى إبطاء عملية استكمال الهيكل التنظيمي لمجلس النواب.
وبيّنت أن اللجان النيابية السابقة انتهى دورها بالكامل، وأن اللجان التي تمارس عملها حالياً تقتصر على لجنتي الصحة والشهداء فقط، في حين لم يعد لبقية اللجان أي دور فعلي، لكون أغلب النواب الذين كانوا أعضاء فيها لم يحالفهم الفوز في الانتخابات الأخيرة، إضافة إلى أسباب تنظيمية وإدارية أخرى.
وأكدت السدخان أن غياب اللجان أثّر بشكل كبير جداً في عمل المجلس، مشيرة إلى أن مجلس النواب بات عملياً معطلاً، فلا لجان فاعلة ولا متابعة حقيقية لعمل الوزارات، ما انعكس سلباً على الدورين التشريعي والرقابي.
من جهته، شدد النائب أبو تراب التميمي، عن كتلة بدر، على أن اللجان النيابية تُعد الركيزة الأساسية لعمل البرلمان، وأن رئاسة مجلس النواب تعتمد في إدارة عملها بشكل رئيسي على اللجان المشكلة وفق اختصاص كل نائب وتقسيم الوزارات.
وأكد التميمي، في حديثه لـ«المدى»، أن مرور أكثر من شهر على عمر البرلمان من دون تشكيل اللجان أمر غير مبرر، مشيراً إلى أن المجلس أصبح عاجزاً عن القيام بأي عمل تشريعي أو رقابي فاعل في ظل غياب هذه اللجان.
وأوضح أن خطورة الوضع تكمن في أن البلاد تُدار حالياً من قبل حكومة تصريف أعمال، في وقت يتخذ فيه الوزراء قراراتهم ويمارسون مهامهم من دون وجود رقيب برلماني حقيقي، مرجحاً أن لا يتم تشكيل اللجان النيابية إلا بعد تشكيل الحكومة الجديدة.
وأرجع التميمي ذلك إلى خشية بعض الكتل السياسية من أن يؤدي تشكيل اللجان إلى انتخاب رؤساء اللجان ونوابهم من داخل اللجان أنفسهم، وفق الآليات المعتمدة، مشيراً إلى أن أغلب الكتل تسعى، بحسب وصفه، إلى فرض أسماء محددة لرئاسة اللجان ونوابها، بعيداً عن آليات الاختيار الداخلي.
وأضاف أن هذه الممارسات تعكس طبيعة إدارة الكتل السياسية لعمل مجلس النواب وتعاملها مع النواب، الأمر الذي يضع النائب أمام صعوبات كبيرة في تلبية مطالب المواطنين وخدمة مصالحهم، نتيجة تقييد دوره داخل المؤسسة التشريعية وإضعاف استقلاليته البرلمانية.
وفي سياق متصل، دعا النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان الدليمي رؤساء الكتل النيابية إلى الإسراع في تقديم أسماء مرشحي كتلهم لعضوية اللجان، مؤكداً أن حسم هذا الاستحقاق من دون مزيد من التأخير يمثل خطوة محورية في استكمال البنية المؤسسية للسلطة التشريعية.
وشدد الدليمي على أن تشكيل اللجان يُعد شرطاً أساسياً لتمكين مجلس النواب من ممارسة صلاحياته الدستورية والقيام بواجباته التشريعية والرقابية بكفاءة، بما يسهم في إعادة تفعيل دور البرلمان والاضطلاع بمهامه على الوجه المطلوب.
ويشهد البرلمان العراقي تراجعاً تدريجياً في دوره التشريعي، إذ أصبحت عملية اتخاذ القرارات الرئيسية محتكرة من قبل القيادات السياسية ضمن «الإطار التنسيقي» و«تحالف إدارة الدولة».
ويعكس هذا التحول الإخفاقات البنيوية الناتجة عن نظام المحاصصة، الذي أدى إلى تهميش البرلمان كمؤسسة تشريعية مستقلة، وتحويله إلى مجرد ساحة لتقاسم المغانم بدلاً من صياغة قوانين وطنية حقيقية، وبدلاً من ذلك انتقلت السلطة الفعلية إلى اجتماعات القيادات السياسية خارج البرلمان.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

العراق على حافة الفوضى: من يوقف طموح المالكي؟

العراق على حافة الفوضى: من يوقف طموح المالكي؟

بغداد/ تميم الحسن جدد ائتلاف «دولة القانون»، الذي يتزعمه نوري المالكي، تمسكه بترشيح الأخير لرئاسة الحكومة، في وقت أعلن فيه مجلس النواب عقد جلسة جديدة لا تتضمن انتخاب رئيس الجمهورية. وخلال وقت إعداد التقرير،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram