TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > ثروة تحت الأرض وحرمان فوقها: مفارقة النفط والخدمات في جنوب وشرق ميسان

ثروة تحت الأرض وحرمان فوقها: مفارقة النفط والخدمات في جنوب وشرق ميسان

سكان مناطق منتِجة للنفط يواجهون التلوث والجفاف والفقر وسط تراجع المنافع الاجتماعية

نشر في: 10 فبراير, 2026: 12:03 ص

ميسان / مهدي الساعدي

تعيش أقضية ونواحٍ في جنوب وشرق محافظة ميسان مفارقة حادّة بين غنى الموارد الطبيعية وفقر الواقع الخدمي، إذ تتجاور الحقول النفطية مع التلوث والجفاف وضعف البنى التحتية، ما دفع بعض السكان إلى التفكير بالهجرة بحثاً عن ظروف معيشية أفضل.
هذه المفارقة باتت تؤرق سكان قضاء الكحلاء ونواحي المشرح وبني هاشم، وسط تهديدات متزايدة بترك مناطقهم والانتقال إلى مناطق أخرى.
ويؤكد ناشطون بيئيون من أبناء المحافظة عدم تلاؤم الواقع الخدمي المتردي مع حجم الثروات الطبيعية، وفي مقدمتها النفط، الذي يدر عائدات تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. ويقول الناشط البيئي مرتضى الجنوبي لصحيفة «المدى» إن «ما تحتويه مناطق جنوب وشرق المحافظة من حقول نفطية لم ينعكس إيجاباً على سكانها، بل جلب التلوث والأمراض والجفاف والتهجير، فيما لا تزال التوسعات النفطية مستمرة حتى قرب حدود الأهوار المدرجة على لائحة التراث العالمي». ويضيف أن محافظة ميسان تضم ستة حقول منتجة وأخرى قيد الاستكشاف، وقد يصل تصديرها بعد استكمالها إلى نحو مليون برميل يومياً، «لكن الفائدة التي عادت على السكان اقتصرت على الأمراض، وفي مقدمتها العجز الكلوي والأمراض السرطانية، ويعتمد علاج المصابين على التبرعات».
ويشير الجنوبي إلى تفاقم معاناة السكان نتيجة تلوث الهواء والمياه، مؤكداً أن «كل ما هو موجود حالياً ملوثات وأمراض، من دون أي استفادة حقيقية من موارد المحافظة».
بدورهم، يشخّص مراقبون للشأن المحلي تراجعاً ملحوظاً في ملف الخدمات بالمناطق التي تضم حقولاً نفطية، رغم وجود ما يُعرف بالمنافع الاجتماعية للشركات النفطية. وفي هذا السياق، يقول جمعة المالكي، رئيس مؤسسة الهدى للدراسات الاستراتيجية في مدينة العمارة، لصحيفة «المدى» إن «تركز أغلب آبار النفط في جنوب وشرق ميسان خلّف تبعات سلبية على السكان، وكان من المفترض أن تعوّض المنافع الاجتماعية هذه الأضرار، إلا أن الواقع يشير إلى تراجع الخدمات، مع استمرار شح المياه وارتفاع نسب التلوث واتساع رقعة التصحر».
وتشير مصادر مطلعة إلى تقليص مبالغ المنافع الاجتماعية لعدد من النواحي، وفي مقدمتها ناحية المشرح، التي خُفِّضت مخصصاتها إلى الربع بعد استحداث نواحٍ جديدة أُلحقت بمركز المحافظة، بينها ناحية الطيب. ويقول مصدر لصحيفة «المدى» إن «المنافع الاجتماعية المخصصة للمشرح كانت تبلغ خمسة مليارات دينار سنوياً، لكنها تقلصت إلى 25% فقط، وتُصرف حالياً على مشاريع احتُسبت وفق النسبة السابقة، ما عقد مسألة تسديدها».
ويُذكر أن وزارة التخطيط أعلنت في آذار 2021 توجهها لإعادة الحياة إلى مدن أُلغيت في ثمانينيات القرن الماضي، ومنها ناحية الطيب، «لتحقيق التنمية المكانية وإعمار الشريط الحدودي وتنمية المستقرات الحضرية والريفية الواقعة ضمنه».
وتتقاسم ناحية بني هاشم، التابعة إلى قضاء الكحلاء، المعاناة ذاتها التي تعيشها ناحية المشرح، رغم وقوع الحقول النفطية ضمن رقعتهما الجغرافية. ويؤكد مدير ناحية بني هاشم في تصريح إعلامي تابعته «المدى» أن «الناحية منكوبة بكل المعايير الإنسانية بسبب الجفاف الكبير، ونحتاج إلى موقف جاد من الحكومة المركزية للضغط على وزارة الموارد المائية لزيادة الإطلاقات، إذ بدأ السكان بالهجرة».
وتداولت منصات إعلامية تقارير تؤكد أن «ناحية بني هاشم تعيش مفارقة الثراء والفقر، فهي غنية بالنفط فقيرة بالواقع، وتعاني انعدام الخدمات، فيما يتجمع أبناؤها عند صهاريج المياه القادمة من أعالي الأنهار كلما اشتدت أزمة الجفاف».
ولا تقتصر معاناة المناطق النفطية في جنوب شرق ميسان على الجفاف والعطش، بل تمتد إلى إهمال الملف الخدمي وتفاقم الملوثات وغياب الخطط التنموية. ويختتم الناشط مرتضى الجنوبي حديثه للصحيفة بالقول إن «الجفاف مستمر منذ أربع سنوات، ما اضطر المواطنين إلى شراء المياه، من دون أي دعم حكومي، رغم وجود ستة حقول نفطية منتجة. استمرار هذا الوضع قد يفضي إلى كارثة إنسانية في ظل غياب المستشفيات وقلة الأدوية».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

بعد 85 يوماً من الانتخابات.. اجتماع

بعد 85 يوماً من الانتخابات.. اجتماع "التحالف الحاكم" يفشل: لا حل ولا تنازل

بغداد/ تميم الحسن وصلت قضية تشكيل الحكومة الجديدة إلى "انسداد تام" بعد فشل اجتماع "ائتلاف إدارة الدولة" في حل الأزمة. ووصف الاجتماع الأخير للتحالف الذي يضم كل القوى السياسية، بأنه "اجتماع المتخاصمين"، في وقت...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram