TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > نقابة المعلمين في ذي قار تحذّر من تغوّل السياسة على التعليم

نقابة المعلمين في ذي قار تحذّر من تغوّل السياسة على التعليم

تدخلات حزبية تمتد إلى تعيين مديري المدارس وتُقصي الكفاءة لصالح الولاء

نشر في: 10 فبراير, 2026: 12:04 ص

 ذي قار / حسين العامل

 

أعربت نقابة المعلمين في محافظة ذي قار عن قلقها المتزايد من اتساع نطاق التدخل السياسي في إدارة العملية التربوية، محذّرة من انعكاساته السلبية على كفاءة المؤسسات التعليمية ومستوى مخرجات التعليم، في ظل أزمات بنيوية يعانيها القطاع منذ سنوات.

 

ويواجه قطاع التعليم في المحافظة تحديات متعددة، أبرزها نقص الأبنية المدرسية وتقادمها، والاكتظاظ الشديد في الصفوف والقاعات الدراسية، فضلاً عن نقص الملاكات والاختصاصات التعليمية، وارتفاع معدلات التسرب والأمية.
ويشهد مستوى التعليم في العراق، بحسب مختصين، تراجعاً وُصف بـ«الكارثي»، نتيجة ضعف الاهتمام بتطوير قدرات الملاكات التربوية والأكاديمية، واستسهال الحصول على شهادات «علمية» من جامعات غير رصينة، إضافة إلى زجّ المؤسسات التربوية في خضم الصراعات الحزبية والتنافس السياسي، ما يستدعي إعادة النظر في السياسة التعليمية وإبعاد التعليم عن التجاذبات السياسية، وتعزيز دور القيادة الرصينة لما لها من أثر مباشر في تحسين مخرجات التعلم.
وفي حديث لـ«المدى»، قال رئيس نقابة المعلمين في ذي قار حسن علي السعيدي إن «النقابة مع إبعاد مناصب التربية عن التأثير السياسي»، مشيراً إلى أن «اختيار الوزير من كتلة سياسية معينة قد يكون أمراً واقعاً في ظل نظام المحاصصة الحزبية والطائفية أو القومية»، لكنه استدرك بالقول إن «هذا النهج انسحب لاحقاً على وكلاء الوزارات، ثم المدراء العامين، وصولاً إلى مدراء الأقسام التربوية وحتى مدراء المدارس في بعض الأحيان».
وأوضح السعيدي أن «التدخل السياسي، أياً كان مصدره، يمثل مصدر قلق للتربويين الأكفاء، لأنه يقوم على تفضيل الولاء السياسي على حساب الكفاءة الإدارية والعلمية، ما يحرم الكفاءات من استحقاقها الوظيفي والإداري»، لافتاً إلى أن «المسؤول السياسي يختار الأكثر ولاءً له لا الأكثر كفاءة، لأنه لا يستفيد من الكفوء في تحقيق مصالحه الحزبية».
وشدّد على أهمية الإفادة من الخبرات والكفاءات التربوية والعلمية في إدارة المؤسسات التعليمية، مبيناً أن «الضوابط الإدارية السابقة كانت تعتمد التدرج الوظيفي في اختيار المسؤولين»، موضحاً أن «الموظف لا يتولى إدارة قسم ما لم يمر بمراحل وظيفية تتيح له الإلمام الكامل بالتفاصيل الإدارية للمؤسسة».
وأكد أن «اعتماد التدرج الوظيفي يسهم في تطوير العملية التربوية ويحد من الأخطاء الإدارية، فضلاً عن تعزيز الخبرة لدى الملاكات التعليمية»، محذراً من أن «تعيين معلم أو موظف محدود الخبرة في موقع إداري حساس قد يربك العمل الإداري بصورة كبيرة»، داعياً إلى اعتماد التخصص والكفاءة والخبرة والنزاهة.
وخلص السعيدي إلى أن «بناء الإنسان يُعد من أهم مقومات بناء الأوطان، وهو أهم بكثير من أي مصلحة حزبية».
وكانت أوساط ثقافية وتعليمية قد حذّرت، خلال احتفال باليوم الدولي للتعليم نظمه شارع الثقافة في الناصرية مطلع شباط 2025، من تجهيل المؤسسات التعليمية وتراجع مستوى الاهتمام بالتعليم، داعية إلى إبعاد تلك المؤسسات عن الصراعات السياسية.
وبالتزامن مع عيد المعلم في الأول من آذار 2025، كشفت نقابة المعلمين في ذي قار عن تحديات واسعة تواجه العملية التربوية في المحافظة وعموم البلاد، محذّرة من آثار الاكتظاظ ونقص الأبنية المدرسية، ومن التدخل السياسي والمحاصصة الحزبية في إدارة التعليم وتنصيب المسؤولين التربويين.
وأشارت النقابة آنذاك إلى أن الضغوط السياسية على وزارة التربية أو لجنة الرأي أسهمت في إرباك العملية التعليمية، ولا سيما في ما يتعلق بتعدد الأدوار الامتحانية ورفع درجات النجاح، فضلاً عن التدخل في تعيين المدراء والمسؤولين، وصولاً في بعض الحالات إلى اختيار مدير المدرسة.
وفي سياق متصل، حمّل مشاركون في ندوة «إصلاح التعليم» التي نظمتها الجماعة المطلبية في ذي قار يوم 7 تشرين الأول 2018 الأحزاب السياسية المتنفذة مسؤولية تدهور التعليم وارتفاع معدلات الأمية، مشددين على ضرورة اعتماد الكفاءة والخبرة بدلاً من الولاء الحزبي.
كما حذرت منظمات مجتمعية في أواخر تشرين الأول 2023 من ارتفاع معدلات التسرب في المدارس الحكومية بالمحافظة، مؤكدة تسجيل 15 ألف حالة تسرب خلال العام الدراسي 2022-2023، مقارنة بتسعة آلاف في العام الذي سبقه.
وكان الجهاز المركزي للإحصاء قد أعلن في 19 كانون الثاني 2019 أن عدد التلاميذ المتسربين من المدارس الابتدائية بلغ 131,468 تلميذاً وتلميذة في العام الدراسي 2017-2018، بنسبة إناث بلغت 47.5 بالمئة، مشيراً إلى زيادة أعداد المتسربين بنسبة 28.8 بالمئة خلال الفترة من 2013-2014 إلى 2017-2018.
ويبلغ عدد التلاميذ والطلبة المنتظمين في مدارس محافظة ذي قار أكثر من 800 ألف، موزعين على نحو 1,300 بناية مدرسية، يعانون يومياً من الاكتظاظ والدوام الثنائي أو الثلاثي، وتقادم الأبنية وافتقارها إلى متطلبات البيئة التعليمية السليمة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

العراق على حافة الفوضى: من يوقف طموح المالكي؟

العراق على حافة الفوضى: من يوقف طموح المالكي؟

بغداد/ تميم الحسن جدد ائتلاف «دولة القانون»، الذي يتزعمه نوري المالكي، تمسكه بترشيح الأخير لرئاسة الحكومة، في وقت أعلن فيه مجلس النواب عقد جلسة جديدة لا تتضمن انتخاب رئيس الجمهورية. وخلال وقت إعداد التقرير،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram