TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: دستوركم أعرج

العمود الثامن: دستوركم أعرج

نشر في: 10 فبراير, 2026: 12:05 ص

 علي حسين

كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في العراق، لكن أحزاب الطوائف وجدت نفسها أمام مهمة جديدة ، وهي إقامة تماثيل جديدة لساسة اعتبروا التغيير ماركة خاصة سجلت بأسمائهم..
وكان لابد من أن يضعوا القوانين التي تحمي مصالح أحزابهم وأن يشرعوا دستورا يفرق العراقيين لا يجمعهم.. تخيل جنابك دستور كتبه صالح المطلك وهمام حمودي ، مع رهط من "فقهاء" المحاصصة ونهازي الفرص. الآن وبعد 23 عاماً من الفشل اكتشف ساستنا " الافاضل " أن التوقيتات الدستورية مهمة ويجب الحفاظ عليها ، تذكروا ان هناك دستور يجب احترامه . شخصياً لم يفاجئني موقف الساسة حول الدستور، فلطالما استخدموا هذا الدستور للدفاع عن مصالح أحزابهم ، واعتبروه تجسيدا لمبدأ المنفعة وتقاسم الغنائم ، وظل المواطن الذي خرج ليقول نعم للدستور ينتظر لفتة أو بادرة أو إيماءة من دستور المحاصصة لكى يعبر إلى الضفة الأخرى، ضفة المستقبل، ويمكنك عزيزي القارئ أن تراجع تصريحات لجنة الدستور الموقرة عام 2005 ، وستجد أنهم جميعاً رسموا لنا الحياة بلون "بمبي" على حد تعبير الراحلة سعاد حسني.
ربما سيعاتبي قارئ كريم وأنا أعيد وأصقل بفضائل ساستنا "الأكارم"، ولكن ماذا يفعل مواطمن مثلي وهو يقرأ ويسمع هذه الأيام الدعوات الثورية لاحترام الدستور، ماذا أكتب وأنا أرى الذين ساهموا في الخراب منذ سنوات يصرون على مواصلة الضحك على المواطن المسكين، فيخترعون له كل يوم عدواً جديداً.
الناس تعرف جيداً أن ساستنا الأفاضل أبدلوا ملفات مهمة مثل الخدمات والتنمية والصحة والتعليم والبطالة والسكن بملف واحد هو"الصراع على السلطة ومنافعها"، ففي كل يوم يصحو العراقيون على سؤال جديد هل الحديث اليومي عن الاستحقاق الانتخابي يمكن أن يعوضهم، سنوات من التخبط والارتجالية والمحسوبية والانتهازية التي مارسها العديد من السياسيين؟، فبدلاً من أن يكون سعي الساسة إلى يكون العراق تاريخاً من الاستقرار والازدهار، تحول على أيديهم إلى سلسلة طويلة من التجارب الفاشلة في الحكم، مرة في الحديث عن أخطاء الدستور ومرة في الحديث عن قنابل الدستور، ومرات عدة في السعي إلى إقصاء الكفاءات بكل وسائل الاجتثاث.
أكاد ألمح ابتسامة رضاً وارتياح على وجوه ساستنا ومقربيهم وهم يرون كيف استبدلت ملفات مهمة مثل الإصلاح السياسي والخدمات وملاحقة حيتان الفساد، بمعلقات جديدة عن احقية نوري المالكي بكرسي رئاسة الوزراء ، وأيهما أكثر سعادة للمواطن حكومة الأغلبية أم توافقية توزيع المغانم، ذلك أن إثارة مثل هذه القضايا في هذا الوقت بالذات، فرصة لتواري واختفاء ملفات تمس حياة الناس ومستقبلهم.
وصدق الجواهري الكبير:
مستأجَرِينَ يُخرِّبونَ دِيارَهُمْ
ويُكافؤونَ على الخرابِ رواتبا

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: بغداد أحمد رامي

العمود الثامن: دستوركم أعرج

 علي حسين كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في...
علي حسين

الوضع في الشرق الأوسط: بين سيناريو المفاوضات والغارات الجوية

د.فالح الحمـــراني أبقت نتائج الجولة الأولى من المباحثات الامريكية الإيرانية في مسقط الجمعة*، التي اقترحتها تركيا ومصر لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، والتي تصاعدت منذ وصول القوة الضاربة الأمريكية، االأفق مفتوحة لكافة السيناريوهات بما...
د. فالح الحمراني

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

محمد الربيعي* في مقالة لافتة للدكتور عبد الكريم بكار بعنوان «خذوا النفط.. وأعطونا الكتاب»، استعاد فيها عنوان مقال توماس فريدمان الشهير Pass the Books, Hold the Oil – نيويورك تايمز، 2012، ليؤكد أن الثروة...
د. محمد الربيعي

كردستان سوريا: عامل تعديل في التوازنات الإقليمية الناشئة

لويس دي بامبلون ترجمة: عدوية الهلالي اجتازت الأحداث التي بدأت في كانون الثاني 2026 في شمال شرق سوريا عتبة سياسية في 30 كانون الثاني بإعلان قوات سوريا الديمقراطية وقفًا شاملًا لإطلاق النار والتزامها بعملية...
لويس دي بامبلون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram