ترجمة: حامد أحمد
في مبادرة للمساهمة بتطوير إدارة المدارس في العراق وتحسين بيئة التعليم للأطفال، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، أقدمت منظمة اليونيسيف على إدخال نظام معلومات إدارة التعليم (EMIS) الرقمي في أكثر من 16 ألف مدرسة لحد نهاية عام 2025، للانتقال من الاعتماد على السجلات الورقية إلى أنظمة أكثر تنظيمًا وموثوقية، حيث يستفيد الآن نحو مليوني طفل يدرسون في مدارس تستخدم هذا النظام الرقمي حاليًا.
وتشير اليونيسيف في تقريرها إلى أنه بالنسبة للأطفال في جميع أنحاء العراق، فإن التجربة المدرسية الإيجابية تبدأ بالشعور بالأمان والدعم والتقدير. وعندما تكون المدارس مُدارة بشكل جيد، ومنظمة، وقادرة على الاستجابة للاحتياجات، يصبح الأطفال أكثر قدرة على التعلم والمشاركة والازدهار. ولذلك فإن تعزيز أنظمة التعليم ليس مجرد عملية تقنية مجردة، بل هو عامل يؤثر مباشرة على جودة الحياة اليومية للأطفال داخل المدارس.
من خلال نظام إدارة معلومات التعليم (EMIS)، تنتقل المدارس في العراق من الإدارة الورقية إلى أنظمة أكثر تنظيمًا وموثوقية وشفافية. ويساعد هذا التحول السلطات التعليمية ومديري المدارس والمعلمين على إدارة البيانات بكفاءة أكبر، وتحسين التخطيط، وتوفير دعم أفضل لبيئات تعلم الأطفال.
وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون الوثيق مع وزارة التربية العراقية ومنظمة اليونسكو، تدعم منظمة اليونيسيف تنفيذ نظام EMIS ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز أنظمة التعليم وتحسين تقديم الخدمات. وحتى كانون الأول/ديسمبر 2025، تم تطبيق النظام في 16,675 مدرسة في جميع أنحاء العراق، حصل ما يقارب نصفها على دعم مباشر من اليونيسيف.
برامج رقمية منظمة
في قضاء الزبير بمحافظة البصرة، يصف مرتضى، وهو محاضر جامعي متخصص في اللغة الإنجليزية، الانتقال إلى الأنظمة الرقمية بأنه نقطة تحول رئيسية للمدارس. فقد أصبحت سجلات الحضور، ومتابعة الطلبة، وإدارة المعلمين، واحتياجات المدارس تُنظَّم الآن عبر نظام إلكتروني بدلًا من السجلات اليدوية.
ويتيح هذا النهج للسلطات التعليمية تحديد الثغرات والاستجابة بشكل أكثر كفاءة لاحتياجات المدارس، مع تعزيز الشفافية والتناسق في النظام التعليمي.
وقال مرتضى: “من خلال ربط المدارس مباشرة بالسلطات التعليمية، يدعم نظام EMIS التخطيط الأفضل واتخاذ قرارات أكثر فاعلية”.
دعم المعلمين
في مدرسة الداقوق، توضح المعلمة بيادر كيف ساهم التدريب على نظام EMIS في تحسين العمل المدرسي اليومي. فقد ساعد تنظيم السجلات بشكل أفضل، وإمكانية الوصول السهل إلى بيانات المدرسة المحدثة، في تقليل الأعباء الإدارية.
وبدعم مباشر من اليونيسيف، تم تدريب أكثر من 14 ألف معلم وكادر تدريسي على استخدام النظام في جميع أنحاء البلاد، وتشكل النساء نحو 50 في المئة منهم. وقالت بيادر: “النظام الرقمي جعل الوصول إلى معلومات الطلبة ونتائجهم أسهل بكثير، مما يوفر الوقت والجهد على المعلمين”.
تفاعل الأطفال
هالة، تبلغ من العمر تسع سنوات، وتدرس في إحدى مدارس البصرة التي تطبق نظام EMIS، تقول: “أحب مدرستي. المعلمون يساعدوننا دائمًا عندما لا نفهم”.
أما غيداء، 9 سنوات، فتقول: “المدرسة مكان جميل. التقي بأصدقائي، وأتعلم أشياء جديدة”.
وتقول زميلتها بنين، 9 سنوات: “أشعر بالراحة في المدرسة، وكل شيء منظم”.
وتشير منظمة اليونيسيف إلى أن الاستثمار في الأنظمة الرقمية الإدارية في المدارس هو استثمار في مصلحة الأطفال، مؤكدة بأنه يُقدَّر اليوم عدد الأطفال المسجلين في المدارس التي يتوفر فيها نظام إدارة معلومات التعليم EMIS في العراق بنحو مليوني طفل.
ومن خلال دعم هذا النظام، تسهم اليونيسيف وشركاؤها في تعزيز أسس نظام تعليمي أكثر مرونة، بما يمكّن المدارس والسلطات التعليمية من التخطيط والإدارة وتقديم الخدمات التعليمية للأطفال في العراق بشكل أفضل. لقد دمّرت عقود من الصراع وغياب الاستثمارات في العراق نظامه التعليمي الذي كان يُعدّ فيما مضى أفضل نظام تعليمي في المنطقة، وأعاقت بشدة وصول الأطفال إلى التعليم الجيد، حيث تسببت ظروف النزاع بوجود ما يقرب من 3.2 مليون طفل عراقي في سنّ الدراسة خارج المدرسة.
التحديات بشكل خاص في المحافظات المتضرّرة من النزاع مثل صلاح الدين وديالى، حيث إن ما يزيد عن 90% من الأطفال في سنّ الدراسة خارج النظام التعليمي، وما يقرب من نصف الأطفال النازحين في سنّ المدرسة، أي حوالي 355,000 طفل وطفلة، ليسوا في المدرسة. والوضع أسوأ بالنسبة للفتيات اللواتي يعانين من نقص في التمثيل في كل من المدارس الابتدائية والثانوية. تدعم اليونيسيف وزارة التربية والتعليم في تنفيذها لبرنامج التعلّم المعجّل للأطفال خارج المدرسة، والتلاميذ الذين يحتاجون إلى دروس إضافية للتعويض عن السنوات التي قضوها خارج المدرسة.
عن اليونيسيف









