بغداد/ تميم الحسن
وصلت قضية تشكيل الحكومة الجديدة إلى "انسداد تام" بعد فشل اجتماع "ائتلاف إدارة الدولة" في حل الأزمة.
ووصف الاجتماع الأخير للتحالف الذي يضم كل القوى السياسية، بأنه "اجتماع المتخاصمين"، في وقت ظهر اللقاء مخاوف من "تورط العراق" بالحرب بسبب أفعال فصائل "غير منضبطة" قريبة من طهران.
كما علّق المجتمعون على التطورات الاقتصادية الأخيرة التي حرّكت الشارع ضد فرض رسوم على البضائع المستوردة.
ومرّ أكثر من أسبوعين على ترشيح "الإطار التنسيقي" نوري المالكي، زعيم دولة القانون، لرئاسة الحكومة القادمة، دون حسم، فيما مضى أكثر من 80 يوماً على نتائج الانتخابات، ولم تتمكن القوى السياسية سوى من اختيار رئاسة البرلمان.
اجتماع المتخاصمين
وينقل قيادي شيعي تحدث لـ(المدى) عن أجواء الاجتماع الأخير لمجموعة "إدارة الدولة" بأن "المواقف كانت متشنجة"، ويعزو القيادي الذي طلب حجب اسمه ذلك إلى "شدة الخلافات والخصومات" داخل المكوّن الواحد وبين باقي القوى الأخرى.
ويؤكد القيادي أن "جميع الأحزاب منقسمة بشأن قضية رئيس الجمهورية والوزراء، ولا يوجد حل سوى استمرار حكومة السوداني".
وخلا بيان "ائتلاف إدارة الدولة" الذي عقد مساء الأحد، من إشارة إلى أزمة تشكيل الحكومة، بالمقابل كانت الخلافات الشيعية – الشيعية تتصاعد بشأن أزمة رئيس الحكومة، خصوصاً التراشق الإعلامي بين جماعة المالكي و"عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي.
ودعا "ائتلاف دولة القانون"، على خلفية التوترات بين الطرفين، المدوّنين والإعلاميين والجهات الداعمة له إلى "الالتزام بروح المسؤولية الوطنية والمهنية في الطرح، والابتعاد عن أي إساءة تطال القيادات السياسية أو الرموز الدينية"، محذّراً من الآثار السلبية لمثل هذه التجاوزات على وحدة المجتمع واستقراره.
وفي المقابل، أصدرت "عصائب أهل الحق" بياناً قالت فيه إنها تابعت تصريحات ومواقف صادرة عن شخصيات وصفحات منسوبة إلى ائتلاف دولة القانون، معتبرة أنها خرجت عن "السياق المسؤول" الذي تتطلبه حساسية المرحلة.
وأكد البيان أن الاختلاف بشأن ترشيح رئاسة الوزراء يعد ممارسة ديمقراطية طبيعية، لكنه شدد على ضرورة بقاء هذا الخلاف ضمن "الأطر الأخلاقية والشرعية"، بعيداً عن الاتهامات ومحاولات "التسقيط السياسي"، داعياً قيادات دولة القانون إلى ضبط خطاب الجهات التابعة لها حفاظاً على وحدة الإطار التنسيقي.
وسبق أن كشف مقربون من الخزعلي أن الأخير لن "يوقّع على ترشيح المالكي"، فيما دعا المتحدث باسم دولة القانون، عقيل الفتلاوي، الخزعلي وعمار الحكيم، "زعيم تيار الحكمة"، إلى "الابتعاد عن ترامب".
ومساء السبت، نفى حزب الدعوة، الذي يتزعمه المالكي، أي نية لانسحاب الأخير من السباق، مؤكداً في بيان مقتضب نقلاً عن "ائتلاف دولة القانون" أن "المالكي لا ينوي الانسحاب، والإطار متمسك بمرشحه، وكل ما يُشاع عارٍ عن الصحة".
ودخل التحالف الشيعي في مأزق واضح بفعل إصرار المالكي على الترشح رغم اعتراضات أميركية، ما دفع أطراف "الإطار" إلى تكثيف الاجتماعات الفردية بين أجنحته، على أن يُعقد اجتماع مساء الأحد الماضي لتحالف "إدارة الدولة"، الذي يضم معظم القوى السياسية باستثناء الصدريين، وهو اجتماع لم يُعقد منذ ثمانية أشهر، ولم يحقق أي نتائج.
وتحوّلت أزمة ترشيح المالكي إلى ملف ذي بعد دولي بعد اعتراض الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تسميته رئيساً للوزراء، وكان "الإطار" قد صوّت للمالكي لأول مرة منذ تأسيسه قبل نحو خمس سنوات بالأغلبية، رغم الانقسامات الداخلية.
حكومة السوداني مستمرة
وعن إخفاق الاجتماع الأخير لـ"إدارة الدولة" بحل أزمة المالكي، يقول النائب والقيادي في "منظمة بدر" بزعامة هادي العامري، مختار الموسوي: "لا يوجد حل، والجميع غير متفقين، ولذلك لم يتطرق الاجتماع إلى تشكيل الحكومة". ويضيف لـ(المدى): "لا يوجد تنازل لمصلحة البلاد، والجميع يبحث عن الامتيازات، وستبقى حكومة السوداني وتتمدد".
قبيل الاجتماع المفترض للقوى السياسية، أكدت مصادر لـ(المدى) أن جزءاً من "الإطار التنسيقي" طرح بشكل جدي فكرة استمرار حكومة السوداني، مع مقترح توسيع صلاحياتها عبر البرلمان. وأكد المصدر أن اثنين من ما يسمى بـ"حجّاج الإطار" اقترحوا توسيع صلاحيات حكومة السوداني عبر البرلمان، وسط غموض كامل حول كيفية تطبيق هذا المقترح دستورياً.
وجاء الطرح خلال الاجتماع الأخير للتحالف الشيعي الذي عُقد بغياب قيس الخزعلي، زعيم "العصائب"، أحد أبرز الرافضين لعودة المالكي، إلى جانب عمار الحكيم، زعيم "تيار الحكمة".
وكان "الإطار التنسيقي" قد أعلن في اجتماعه الأخير بمنزل الحكيم ترك حرية التصويت لنوابه في انتخاب رئيس الجمهورية، بعد تعثر مساعي تحييد الموقف الكردي عن أزمة رئاسة الحكومة. وذكر بيان للتحالف الأسبوع الماضي أنه دعا نوابه إلى أن يكونوا "أحراراً" في اختياراتهم في حال عدم التوصل إلى مرشح واحد.
ويُفسَّر هذا الموقف، وفق سياسي مطلع، بوصفه ورقة ضغط أو مؤشراً على وجود حالة يأس داخل التحالف من الحصول على دعم كردي لترشيح المالكي، خصوصاً بعد زيارة وفد من مجموعة "الموالاة" إلى أربيل والسليمانية الأسبوع الماضي من دون تحقيق نتائج واضحة.
أزمة اقتصادية وضغط الشارع
وأشار الموسوي إلى خطورة الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وإضراب التجار بسبب زيادة التعرفة الكمركية، في وقت يفشل فيه القادة في حسم تشكيل الحكومة.
وكان بيان الائتلاف الحاكم شدد على ضرورة دعم الإجراءات الحكومية الجوهرية والمهمة، الرامية إلى تعزيز الحلول الاستراتيجية البناءة، كما شدد على ضرورة مساندة الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة، والقرارات المتعلقة بضبط المنافذ الحدودية وإيقاف جميع أشكال التهريب، إضافة إلى دعم خطواتها في الحد من التهرب الضريبي والجمركي.
وأكد الاجتماع كذلك على أهمية الخطط الإصلاحية التي تستهدف حماية المنتج المحلي وتنمية الصناعة الوطنية، وكل ما من شأنه تنويع مصادر الدخل وتجاوز الاعتماد الكلي على النفط.
"الفصائل المنفلتة"
من جانب آخر يقول القيادي الذي حضر الاجتماع الأخير إن بعض الأطراف حذرت في الاجتماع من "تحرك فصائل غير منضبطة"، في وقت العالم يحبس فيه أنفاسه بسبب المفاوضات الأميركية – الإيرانية، وأكد أن "هناك مخاوف من إعلان فصائل عن فتح باب التطوع لعمليات استشهادية"، وظهور مقاطع مصورة لجماعات قريبة من إيران، تملك ترسانة صاروخية.
وأعرب الائتلاف عن ترحيبه ودعمه الكامل للمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تستضيفها سلطنة عُمان.
ودعا الائتلاف إلى اعتماد لغة الحوار الجاد وتغليب خيارات التفاوض، بما يضمن تجنيب المنطقة والعالم ويلات الحروب التي لا تخدم أي طرف، بل تزيد من حدة الأزمات الإنسانية والاقتصادية التي تعاني منها المنطقة والعالم.
وفي الوقت الذي ثمّن فيه ائتلاف إدارة الدولة جهود الدول العربية والدول الإسلامية لمنع اندلاع الحرب، فإنه يرفض التهديدات التي تطال الجمهورية الإسلامية الإيرانية بطريقة تتقاطع مع كل الأعراف والمواثيق الدولية، وشدد ائتلاف الدولة على ضرورة ضبط كل تصريح وخطاب إعلامي وسلوك لا ينسجم مع مصلحة العراق.










