متابعة/المدى
صعد العراق إلى المرتبة الـ136 عالمياً في قائمة أكثر دول العالم شفافية لعام 2025 من أصل 182 دولة، فيما حلّ في المرتبة الثامنة عربياً ضمن قائمة الدول الأكثر فساداً، وفق تقرير لمنظمة الشفافية العالمية، في مؤشر يعكس استمرار تحديات الحوكمة والفساد في القطاع العام العراقي رغم بعض التحسن الطفيف مقارنة بالعام السابق.
وذكرت المنظمة في تقرير أصدرته، اليوم الثلاثاء، وتابعته (المدى) أن "النظام العالمي يتعرض لضغوط نتيجة التنافس بين القوى الكبرى والاستهتار الخطير بالمعايير الدولية، فيما تُخلّف النزاعات المسلحة وأزمة المناخ آثاراً مدمرة، وتشهد المجتمعات استقطاباً متزايداً"، في إشارة إلى أن الفساد ليس ظاهرة محلية فحسب، بل مرتبط بسياقات عالمية تتشابك فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والبيئية.
وأضاف التقرير أن "مواجهة هذه التحديات تتطلب قادة ذوي مبادئ ومؤسسات قوية ومستقلة تعمل بنزاهة لحماية المصلحة العامة، إلا أن الواقع يشهد في كثير من الأحيان فشلاً في الحوكمة الرشيدة والقيادة"، ما يعكس فجوة مستمرة بين التزامات الحكومات الرسمية والمعايير الدولية في إدارة الموارد العامة.
وأشار إلى أن "القادة في كثير من الأماكن يتذرعون بقضايا أمنية أو اقتصادية أو جيوسياسية كمبررات لتركيز السلطة، وتهميش آليات الرقابة والتوازن، والتراجع عن الالتزامات بالمعايير الدولية، بما في ذلك تدابير مكافحة الفساد، والتعامل مع الشفافية والرقابة المستقلة والمساءلة على أنها أمور اختيارية"، موضحاً أن هذا السلوك يفاقم المشكلات ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسات الرسمية.
وبينت المنظمة إن "مؤشر مدركات الفساد يصنّف 182 دولة ومنطقة حول العالم حسب مستويات الفساد في القطاع العام، وتُعطى النتائج على مقياس من صفر (فاسد للغاية) إلى 100 (نظيف للغاية)"، ما يجعل العراق ضمن الدول منخفضة الشفافية رغم تقدمه نقطتين عن 2024.
ووفقاً للتقرير، حصل العراق على المرتبة الـ136 عالمياً بـ28 نقطة، متقدماً نقطتين عن عام 2024، فيما جاء في المرتبة الثامنة عربياً ضمن الدول الأكثر فساداً، بعد كل من الصومال وسوريا والسودان واليمن وليبيا وإريتريا ولبنان، وهو مؤشر على استمرار التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تؤثر على مستوى النزاهة والحوكمة.
وعلى مستوى الدول الأقل فساداً، جاءت الدنمارك في المرتبة الأولى عالمياً بـ89 نقطة، تلتها فنلندا ثانياً بـ88 نقطة، ثم سنغافورة ثالثاً بـ84 نقطة، ونيوزلندا رابعاً بـ81 نقطة، والنرويج خامساً بـ81 نقطة، والسويد سادساً بـ80 نقطة، في مؤشرات تعكس استقراراً اقتصادياً ومؤسساتياً قوياً.
وعربياً، تصدرت الإمارات القائمة وجاءت في المرتبة الـ69 عالمياً، تلتها قطر ثانياً بـ58 نقطة، ثم السعودية ثالثاً بـ57 نقطة، وعُمان رابعاً بـ52 نقطة، والبحرين خامساً بـ50 نقطة، ما يعكس الفجوة الكبيرة بين مستويات الشفافية والنزاهة عربياً.
وفي ذيل القائمة عالمياً، جاءت جنوب السودان والصومال وفنزويلا واليمن وليبيا كأكثر الدول فساداً، بحسب التقرير، وهو ما يشير إلى ارتباط الفساد غالباً بالحروب والنزاعات الداخلية وأزمات الدولة.
وتصدر المنظمة تقريرها السنوي حول الفساد استناداً إلى مقياس من صفر إلى 100 يصنّف الدول من الأكثر إلى الأقل فساداً، ويعتمد على بيانات تجمعها من 13 هيئة دولية، من بينها البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي، وهو ما يمنح التقرير مصداقية عالية كمؤشر عالمي لمراقبة مستوى الشفافية ومكافحة الفساد









