TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > انفتاح سعودي على إقليم كردستان: وفود استثمارية وفرص بمليارات الدولارات

انفتاح سعودي على إقليم كردستان: وفود استثمارية وفرص بمليارات الدولارات

نشر في: 11 فبراير, 2026: 12:04 ص

السليمانية / سوزان طاهر

يشهد الانفتاح الاقتصادي بين المملكة العربية السعودية وإقليم كردستان العراق زخماً متزايداً، مع تصاعد وتيرة اللقاءات الرسمية والتجارية، في إطار مساعٍ مشتركة لتعزيز التعاون الاستثماري وتنويع الشراكات الاقتصادية، بما ينعكس على التنمية وخلق فرص العمل في الإقليم.

وفي هذا السياق، التقى قوباد طالباني، نائب رئيس وزراء إقليم كردستان، وفداً تجارياً سعودياً برئاسة محمد سليمان العسيري، القنصل العام للمملكة العربية السعودية في الإقليم. وجرى خلال اللقاء بحث سبل توطيد العلاقات الاقتصادية، حيث أكد طالباني وجود فرص استثمارية كبيرة أمام المستثمرين السعوديين في الإقليم، ولا سيما في محافظة السليمانية.
ويرى اقتصاديون ومختصون أن منافع التعاون بين الرياض وأربيل تكمن في تعزيز الاقتصاد المحلي في إقليم كردستان، من خلال جذب الاستثمارات السعودية، بما يسهم في تنشيط السوق وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين، فضلاً عن تحسين البنى التحتية عبر الاستثمارات المشتركة.
ويمتلك إقليم كردستان مجموعة من الموارد الطبيعية المهمة التي يمكن أن تشكل عناصر جذب رئيسية للمستثمرين السعوديين. فالإقليم يقع في منطقة غنية بالنفط والغاز، ما يجعله وجهة واعدة للاستثمار في قطاع الطاقة. كما أن توفر المياه الجوفية والسطحية يفتح آفاقاً للاستثمار في مجالات الزراعة والصناعات المائية.
إلى جانب ذلك، يحتوي الإقليم على معادن متعددة، من بينها الكبريت والجبس والكاولين، ما يوفر فرصاً للاستثمار في قطاع التعدين. كما تتيح التربة الخصبة فرصاً واسعة للاستثمار في الزراعة والتصنيع الغذائي، فيما تشكل الجبال والمناطق الطبيعية عامل جذب للاستثمار في القطاع السياحي. وتُعد هذه المقومات مجتمعة سبباً في تصنيف إقليم كردستان كوجهة استثمارية واعدة للمستثمرين السعوديين وغيرهم.
وفي هذا الإطار، قال رئيس هيئة الاستثمار في إقليم كردستان إن الإقليم يمثل وجهة استثمارية كبيرة، وإن التعاون مع المملكة العربية السعودية يشكل نقلة نوعية على صعيد التنمية الاقتصادية. وأوضح في حديثه لـ«المدى» أن الإقليم بدأ مساراً استراتيجياً لتنويع الاقتصاد، بحيث لا يعتمد فقط على الطاقة والنفط والغاز، بل يعمل على بناء بنية تحتية قوية قائمة على قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة.
وأضاف أن عام 2025 وحده شهد منح إجازات لأكثر من 210 مشاريع استثمارية جديدة، برأسمال تجاوز 4 مليارات دولار، مشيراً إلى أن هذه الأرقام لا تمثل أموالاً فقط، بل تشكل منفعة حقيقية لإقليم كردستان والعراق بشكل عام. ولفت إلى أن الإقليم قادر على بناء شراكة مستدامة مع المملكة العربية السعودية، وزيادة التفاعل التجاري والاقتصادي، والاستفادة من هذه العلاقة في خلق فرص العمل وتقليل معدلات البطالة.
من جانبه، قال القنصل السعودي في أربيل محمد سلمان العسيري، في تصريح لوسائل إعلام كردية، إنه التقى برفقة ممثلي 17 شركة من كبرى الشركات السعودية برجال الأعمال في الإقليم، لبحث تطوير الأفكار الاقتصادية وتعزيز مجالات الاستثمار. وأشار إلى أن وفداً استثمارياً رفيع المستوى من المملكة العربية السعودية وصل إلى إقليم كردستان، وعقد اجتماعاً موسعاً مع المستثمرين، بهدف تعزيز التفاهم وإبرام اتفاقات في مجال الاستثمار.
بدوره، أوضح المتحدث باسم هيئة الاستثمار في الإقليم، بركشت آكريي، أن وفداً سعودياً رفيع المستوى، إلى جانب ممثلي الاستثمار في المملكة، وصلوا إلى إقليم كردستان، وعقدوا اجتماعاً مهماً مع المستثمرين في الإقليم. وبيّن أن الهدف من اللقاء يتمثل في إبداء اهتمام السعودية بتعزيز الاستثمار في الإقليم، وتفعيل العمل الاستثماري المشترك بين الجانبين، بما يسهم في تطوير العلاقات الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، أشار الخبير في الشأن الاقتصادي عثمان كريم إلى أن إقليم كردستان يشكل بيئة خصبة ومهمة للاستثمار السعودي. وأوضح في حديثه لـ«المدى» ضرورة تعزيز التعاون مع الدول الخليجية، والاستفادة من الخبرات السعودية ورؤوس الأموال المتوفرة هناك، ولا سيما في مجالات الاستثمار، خاصة قطاعات النفط والغاز والصناعة والزراعة والسياحة والصحة.
وأضاف أن الفرص الاستثمارية كبيرة في الإقليم، وفي حال التوصل إلى اتفاقات مع الجانب السعودي والشركات الكبرى، يمكن تحقيق طفرة نوعية تسهم في تعزيز الاقتصاد. وشدد على أن حجم الاستثمار السعودي وحده يمكن أن يتجاوز ملياري دولار في مجالات متعددة، بما يحقق فائدة متبادلة للطرفين.
وأكدت هيئة الاستثمار في إقليم كردستان أن الشركات المحلية والغرف التجارية أبدت استعدادها للتنسيق وإنشاء مشاريع مشتركة مع المستثمرين السعوديين.
من جانبه، قال الباحث في الشأن الاقتصادي علاء عبد الرحمن إن قانون الاستثمار في إقليم كردستان يمنح المستثمر الأجنبي فرصاً مهمة، ويتضمن إعفاءات جمركية وضريبية كبيرة، إلى جانب توفير حرية كاملة في تحويل الأرباح ورأس المال من وإلى الخارج. وأوضح في حديثه لـ«المدى» أن من أبرز المجالات التي يمكن أن يستفيد منها الإقليم القطاعان الزراعي والسياحي، مشيراً إلى وجود رغبة لدى الشركات السعودية بالاستثمار في هذه المجالات، وتحويل المصايف السياحية إلى واجهات عالمية.
وأضاف أن هذه الفرص الاستثمارية، إلى جانب تعزيز التعاون مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، تمثل فرصة مهمة لانفتاح اقتصادي أوسع، وتوسيع شبكة العلاقات الدولية، وعدم الاعتماد على تركيا وإيران فقط.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

الأنبار تتصدر جهود مكافحة التطرف العنيف.. إجتماع موسع للأمن القومي في الرمادي

الأنبار تتصدر جهود مكافحة التطرف العنيف.. إجتماع موسع للأمن القومي في الرمادي

خاص/المدى ترأس مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، اليوم الثلاثاء، الاجتماع التنسيقي الخامس عشر لرؤساء اللجان الفرعية في المحافظات التابعة للجنة الوطنية لمكافحة التطرف العنيف، والذي انعقد في مبنى محافظة الأنبار، بحضور المحافظ عمر مشعان...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram