طالب عبد العزيز
إذا كانت تركيا لا تستجيب الى رغبة العراق في ابرام اتفاقية مياه مشتركة، أو أنها تسعى لضمانات نفطية، وربما تستخدم الماء ورقة ضغط سياسية، لما تعاني منه على الحدود، وهي من حيث المبدأ دولة لا تشترك مع حكومتنا وشعبنا مذهبياً، فستكون الجمهورية الإسلامية الإيرانية أقرب الى العراق، وحكومته الحالية في كلِّ النقاط التي لا يشترك العراق فيها مع تركيا، فتجارتنا معها أكبر، ونحن نشكل العمق العربي لها، مثلما تشكل هي العمق المذهبي لنا، وهي ليست بحاجة الى نفطنا.. ترى لماذا لا يستثمر المفاوض العراقي جملة المشتركات هذه لتوقيع اتفاقية مياه معها؟ إذا ما علمنا بأنَّ 75% من مياه شط العرب إنما مصدره نهر الكارون.
تقول بيانات دائرة ماء البصرة بأنَّ التراكيز الملحية في شط العرب شهدت تراجعاً ملحوظاً لتصل إلى 4083 وحدة، بعد أن سجلت القراءات السابقة مستويات مرتفعة جداً بلغت 42,000 وهذه من أجمل البيانات، التي تنعش آمال البصريين في إمكانية تنعمهم بصيف أخفَّ وطأةً، فقد كان صيف العام الماضي الاقسى عليهم، لكنَّ الامال هذه ستصطدم بعقبة الاستهلاك الزائد، والحاجة الأكبر للماء في شهور الصيف القادم، حيث أنَّ المخزون العراقي في السدود لا يطمئن كثيراً، بحسب وزارة الموارد، لذا، فأنَّ التفكير بالمحافظة على إطلاقات مياه نهر الكارون باتجاه شط العرب ضرورة ملحة اليوم، قبل الغد، ولعل إقامة سدٍّ مشترك بين العراق وإيران؛ يقع أسفل مصب الكارون سيكون الحل الأمثل والانجع، لأنه يعود بالنفع على البلدين، فسكان الجنوب الإيراني (المحمرة وعبادان) يتضررون مثلما سكان البصرة من صعود الملح في شط العرب.
حتى اللحظة هذه لا يعلم البصريون بحقيقة مشروع تحلية مياه البحر، المزمع إقامته، والذي كثر الحديث عنه دونما ملمح واضح، ومعلوم أنَّ مدة المشروع في حال تنفيذه تزيد عن ثلاث سنوات، وبذلك ستتضاعف الحاجة للماء العذب، غير المؤمَّن من نهر دجلة، إذْ أنَّ نهر الفرات لم يعد يغذي البصرة بقطرة واحدة منذ سنوات، وهكذا، سيكون السدُّ على شط العرب- على مساوئه التي يقول بها خبراء المياه- هو الحلُّ الأقرب الى الواقع. نعتقد بأنَّ الحكومة الإيرانية لا تمانع بإقامته، فهو مما يعزز وجودها الاقتصادي والسياسي في العراق، فضلاً عن لجمه للسان الملح الذي صار يندلع سنوياً في شط العرب ويتسبب بالمآسي الكبيرة لسكان القرى والقصبات الواقعة عليه.
وفي كلِّ حديث عن أزمة المياه في البصرة تبرز أزمة الملوثات وشبكات الصرف الصحي التي تلقى في شط العرب، والتي تعتبر العائق الأكبر، إذ أنَّ إطلاقات نهر دجلة القليلة دائماً والقادمة من ناظم قلعة صالح ستكون بلا فائدة تذكر لأنها تصبح ملوثة حال وصولها شط العرب، المتخم أصلاً بملوثات مجاري مدينتي التنومة بتوسعتها الأخيرة وبأبي الخصيب التي يتضاعف عدد السكان فيها بشكل كبير، بمعنى ما نحن لا ننتفع بإطلاقات دجلة القليلة وتذهب إطلاقات نهر الكارون الكبيرة الى البحر وبذلك تكمن مأساة سكان المدينة، فيما نرى الحلول الأقرب الى العقل والاسهل في التنفيذ تكمن بإقامة السد المشترك اسفل نقطة مصب الكارون في شط العرب فهل من مستمع؟










