كتابعة المدى
صدار عن دار الاديب البغدادية كتاب " غازي السعودي ساهم في تحريره مجموعة بارزة من النقاد .. كتب مقدمة الكتاب الناقد صلاح عباس الذي قال :" يعد الفنان الراحل غازي السعودي واحد من اهم الفنانيين العراقيينم نت حقبة الستينيات ، اي من الرغيل الثاني بعد جيل الرواد ، وقد عرف عن تخصصه الدقيق في مجال الفن الجداري واسهم بقسط وافر من الابداع الفني وانجاز الكثير من الجداريات الكبيرة التي تزين جدران المطارات العراقية في مختلف المدن والكثير من واجهات القصور والشوارع والساحات العامة وبوابات الحدائق والمنتزهات وزاول مختلف افرع الفن كالرسم والنحت وفنون الطباعة والخزف واعمال السجاد والحلي ومختلف انواع التصاميم الفنية والمعمارية " .
عرف الراحل غازي السعودي بإنجازه العديد من الجداريات التي ما زالت شاخصة إلى اليوم وإلى ما شاء الله تعالى، مؤثثة بتاريخ وتراث بلاد الرافدين الحافلين بالرموز والعلامات والأيقونات المتنوعة، في منعطفات وزوايا وأركان وشواهد بغداد الحبيبة بجانبيها، الكرخ والرصافة، تصافح عيون المارة من مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية الذين نأى أهل الحل والعقد بمن فيهم زملاؤه وأقرانه من مختلف الأجيال وتلاميذه عن استذكاره أو تكريمه يوماً ما.
خاض مسيرة دراسية أكاديمية مميزة ورصينة صقل فيها موهبته في الرسم والنحت، ففي عام 1953 - 1954 قُبل للدراسة في معهد الفنون الجميلة في بغداد، وفي عام 1962 أرسل في بعثة دراسية إلى روما فحصل على شهادة اختصاص في فن الموزاييك من معهد روما، ومن ثم حصل على بكالوريوس في فن الفريسكو وفن الجداريات عام 1963، وعاد إلى بغداد ليعين مدرساً في معهد الفنون الجميلة، ومن ثم مدرساً لفن الجداريات في أكاديمية الفنون الجميلة، وأقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة والجماعية في بغداد من بينها أول معرض لجماعة الزاوية، وشارك في جميع معارض جماعة الانطباعيين العراقيين، وساهم في المعارض الوطنية التي أقيمت خارج العراق.
المراقب والمتابع لمسيرة غازي السعودي الفنية يلاحظ أن أعماله الجدارية تستمد موضوعاتها من تاريخ وحضارة وتراث العراق، حيث يستلهم ويوظف مفردات من البيئة المحلية والموروث الشعبي وحضارات بلاد الرافدين، واستخدام الألوان المعروفة والشائعة في البيئة العراقية، التي امتزجت برؤاه الخاصة التي أبدع فيها أيما إبداع، بمعالجة جمالية وظف فيها الرموز بطريقة متوازنة، متأثرا برسوم الواسطي لمقامات الحريري، ورسم المدينة ومشاهدها بطريقته وبرموزه الخاصة.
وتميز الفنان الراحل بتنوع أساليبه وخاماته كالموزاييك والصوف والقماش وغيرها، مواصلا طريقه نحو جمع كل مجالات الفن وجمالياته في بوتقة واحدة، ليكون واحدا من رواد حركة الفن الجداري في الوطن العربي، الذي برز فيه عدد من المبدعين الذين سجلوا حضورا بصريا نشيطا وساهموا في تفعيل حركة التشكيل العربي المعاصر.










