علي حسين
في رواية ميرمار للروائي النبلي نجيب محفوظ نجد الصحفي المتقاعد عامر وجدي يعيش حالة من القلق على مصير البلاد، يقول: "منذ أن ظهرت عندنا الثورة والديمقراطية والناس تصفق وتغني على كل شيء".
تذكرت هذا الحوار، وأنا أقرأ تصريحات بعض النواب حول الازمة مع الولايات المتحدة الامريكية ، فقد اخبرنا العديد من نوابنا " الافاضل " ان للحصار فوائد لانه سيجعل امريكا تركع ، اما المواطن العراقي فعليه ان " يشد الاحزمة " . هل لاحظتم مثلي أننا أمام ديمقراطية حافلة بروائع الصور وبدائع المعاني، ودقائق الإحساس والتغني بالمحاصصة؟.
سيقول البعض يارجل اترك النواب ، واكتب لنا عن تصريح وزير الخارجية التركي الذي اخبرنا ان الملف العراقي هو الملف القادم بعد الملف السوري والمثير ان مجلس نوابنا الموقر لم يعترض ولم يخرج علينا ببيان يستنكر ،فقط لا يزال النواب يتحدثون عن ضرورة قطع انف ترامب . لن أعود للحديث عن روايات نجيب محفوظ، وكيف كان عامر وجدي يطلق مفردة "طز" كلما سمع حديثاً عن الإنجازات، ولن أعيد عليكم ما تفعله تركيا كل يوم من قطع للمياه واحيانا تمارس هواية قصف الأراضي عراقية.
كل ما يجري على الساحة العراقية يذكرنا بالمرحوم نجيب محفوظ سيد الرواية العربية والذي رحل عن عالمنا قبل عشرين عاما – توفي عام 2006 – واعذروني لأنني دائم الاستشهاد بصاحب " الحرافيش " ، فعندما أشاهد أصحابنا السياسيين فإنني أتذكر فوراً رائعته ثرثرة فوق النيل، فلا زال الجميع يثرثر عن اجبار تركيا على اطلاق مياه دجلة والفرات، والنتيجة كما ترى ياسيدي : جفاف في جفاف بل ان البعض يريد ان يضيف لجفاف الانهار ، شيئا من الحصار ، فعلى الشعب ان يتحمل ، اذا ما فكرت امريكا محاصرة العراق اقتصادياً أو مالياً .
يكتب نجيب محفوظ في أصداء السيرة الذاتية: "سألت الشيخ عبدربه التائه: متى يصلح حال البلد؟، فأجاب: عندما يؤمن أهلها بأن عاقبة الجبن أوخم من عاقبة السلامة". والمشكلة ياسادة أن الجميع يريد من هذا الشعب أن يرفع شعار: في التقشف السلامة، وفي الرفاهية الندامة، المهم أن يتحول هذا إلى مجاميع تهتف باسماء قادتها . مطلوب منا جميعاً أن نصبح تابعين ، مطلوب منك ومني أن نحمل لقب مواطن "ذليل" بامتياز، مطلوب منا أن نشد الاحزمة ، وأن نصبر على البلوى الترامبية. حالنا اليوم لا يختلف عما جرى في روايات نجيب محفوظ ، حيث لا يزال المواطن يشعر بالخوف على وطنه ومستقبله، فيما السياسي يُهندس حاله وأحوال أقاربه ومعارفه، ويفلسف لنا الفقر بأنه نعمة. ونحن والحمد لله منذ أن ظهرت عالية نصيف ونحن نُغني الاناشيد الوطنية.









