بغداد / المدى
كثّفت الأجهزة الأمنية العراقية عملياتها ضد شبكات الاتجار بالمخدرات، داخل البلاد وخارجها، مسجلةً خلال الأسابيع الماضية سلسلة ضربات نوعية شملت تفكيك شبكات دولية داخل الأراضي السورية، وإحباط محاولات تهريب مبتكرة في محافظة الأنبار، في إطار تنسيق أمني متصاعد لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وأعلن جهاز المخابرات الوطني العراقي تنفيذ عملية أمنية نوعية خارج الحدود، أسفرت عن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمخدرات داخل الأراضي السورية، ضمن تصاعد التنسيق الأمني والاستخباري بين بغداد ودمشق لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وذكر الجهاز، في بيان، أن العملية نُفذت بالكامل داخل سوريا وبالتنسيق مع الجهات الأمنية السورية، وتم خلالها ضبط نحو 200 ألف حبة مخدرة كانت معدّة للتهريب. وأشار البيان إلى أن العملية تأتي ضمن «مرحلة جديدة» من التعاون الأمني والاستخباري المكثف بين الجانبين، والتي شهدت منذ مطلع عام 2026 نجاحات متلاحقة في ملاحقة شبكات تهريب المخدرات.
وفي السياق ذاته، أعلنت المديرية العامة لشؤون المخدرات العراقية أنها نجحت، خلال الفترة من 5 إلى 6 شباط 2026، وبالتنسيق مع إدارة مكافحة المخدرات السورية، في تفكيك شبكة دولية أخرى، أسفرت عن اعتقال تاجرين دوليين وضبط 300 ألف حبة كبتاغون تزن نحو 50 كيلوغراماً في محافظة حمص.
كما أشار البيان إلى عملية سابقة جرت في 15 كانون الثاني 2026، تم خلالها تفكيك شبكة دولية لتصنيع وتهريب المخدرات، وضُبط خلالها قرابة 2.5 مليون حبة كبتاغون، مع اعتقال عدد من عناصر الشبكة في كلا البلدين.
وأوضح أن الجانب العراقي، سواء عبر جهاز المخابرات أو مديرية شؤون المخدرات، بات ينفذ عمليات «تعقّب واسترداد» ميدانية داخل سوريا، استناداً إلى مذكرات تفاهم أمنية موقعة بين الجانبين. ويعتمد هذا التعاون على «قاعدة بيانات مشتركة» لملاحقة مسارات التهريب من مواقع التصنيع وصولاً إلى الموزعين، مع تركيز الجهود على ضرب الشبكات في «مناطق المصدر» أو «مناطق العبور» داخل الأراضي السورية قبل وصول الشحنات إلى الحدود العراقية.
ولفت البيان إلى أن سوريا شكّلت مصدر قلق لدول المنطقة خلال فترة حكم نظام الأسد السابق، إذ كانت تُعد مصدراً رئيسياً لإنتاج وتوزيع المخدرات، ولا سيما حبوب الكبتاغون.
وفي الداخل، أعلنت مديرية الاستخبارات العسكرية، أمس الثلاثاء، إحباط محاولة تهريب 44 ألف حبة مخدرة من نوع «كبتاجون» في محافظة الأنبار، باستخدام بالونات هوائية مزودة بأجهزة تحديد المواقع، في محاولة للالتفاف على الإجراءات الأمنية ونقاط التفتيش المنتشرة في المناطق الغربية من البلاد.
وذكرت المديرية، في بيان تلقته «المدى»، أن العملية نُفذت بجهود استخبارية عالية الدقة من مفارز قسم الاستخبارات والأمن في فرقة المشاة الخامسة، بعد متابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم ورصد مستمر باستخدام الكاميرات الحرارية، ما أتاح تحديد موقع الشحنة وإحباط تهريبها قبل وصولها إلى وجهتها.
وأوضحت أن المهربين لجأوا إلى إسقاط الشحنة بواسطة بالونات هوائية مجهزة بأجهزة GPS في منطقة وادي حوران غربي الأنبار، في محاولة لتجاوز نقاط التفتيش وتضليل الرصد الأمني، إلا أن المتابعة الاستخبارية مكّنت القوات من السيطرة على الشحنة وإفشال العملية، مؤكدة أن هذه العملية تمثل ضربة استباقية لأسلوب تهريب جديد قد تحاول شبكات الاتجار بالمخدرات استخدامه مستقبلاً.
وفي تعليق على الحادثة، قال الخبير الأمني فراس سمير إن أساليب تهريب المخدرات في المنطقة تشهد تطوراً مستمراً مع تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود والمنافذ الرسمية، ما يدفع شبكات التهريب إلى البحث عن وسائل بديلة وأكثر تعقيداً. وأضاف، في حديث لـ«المدى»، أن «شبكات الاتجار بالمخدرات تغيّر طرقها ووسائلها باستمرار، مستفيدة من المساحات الصحراوية الواسعة أو من أساليب نقل غير تقليدية، بهدف تقليل احتمالات اكتشاف الشحنات قبل وصولها إلى الداخل العراقي».
وأشار سمير إلى أن الأجهزة الأمنية العراقية طورت في المقابل وسائل رصد حديثة تعتمد على المعلومات الاستخبارية والمتابعة التقنية والتنسيق بين الأجهزة المختلفة، ما أسهم في زيادة ضبط الشحنات قبل دخولها الأسواق المحلية، مؤكداً أن «النجاح في إحباط مثل هذه العمليات لا يرتبط فقط بنقاط التفتيش، بل بقدرة الأجهزة الاستخبارية على كشف تحركات الشبكات قبل تنفيذ عملياتها».
وتشهد المحافظات الغربية، ولا سيما الأنبار، بين فترة وأخرى محاولات تهريب للمخدرات نظراً لاتساع حدودها وامتدادها الجغرافي، إلا أن السنوات الأخيرة سجلت تعزيزاً ملحوظاً للوجود الأمني، مع اعتماد تقنيات مراقبة حديثة وزيادة التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية.
وتشير تقارير أمنية إلى أن العراق بات هدفاً مزدوجاً لشبكات المخدرات، سواء كسوق استهلاكي أو كممر لنقل المواد المخدرة إلى دول أخرى، ما دفع السلطات إلى تشديد الإجراءات الحدودية وتكثيف العمليات الاستباقية. وتؤكد الجهات المختصة أن عمليات الإحباط المتكررة خلال العامين الماضيين قلّصت قدرة شبكات التهريب على العمل بحرية، رغم لجوئها إلى وسائل أكثر خطورة وتعقيداً.
سياسيةالعراق يوسّع ضرباته ضد شبكات المخدرات داخل سوريا.. ويقطع الطريق على بالونات «الكبتاجون» في الأنبار
العراق يوسّع ضرباته ضد شبكات المخدرات داخل سوريا.. ويقطع الطريق على بالونات «الكبتاجون» في الأنبار

نشر في: 11 فبراير, 2026: 12:03 ص









