متابعة/المدى
تتصاعد الانقسامات السياسية بشأن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في وقت تتباين فيه مواقف قوى الإطار التنسيقي وحلفائه، وسط جدل حول الموقف الأمريكي وتأثيره المحتمل على المشهد السياسي والاقتصادي في العراق.
وقال عضو تيار الحكمة فهد الجبوري، خلال حوار متلفز تابعته (المدى)، إن عدد النواب المعارضين لترشيح المالكي بلغ حالياً 56 نائباً موزعين بين تيار الحكمة (19 مقعداً)، وكتلة صادقون (27 مقعداً)، وتحالف خدمات (10 مقاعد)، مؤكداً أن هذا الرقم “قابل للزيادة”.
وأوضح الجبوري أن القوى المعترضة لن تلجأ إلى تشكيل ثلث معطل ولن تتجه إلى المعارضة، بل ستحضر جلسة انتخاب رئيس الوزراء لضمان اكتمال النصاب، لكنها ستمتنع عن التصويت.
وأضاف أن القوى الداعمة لترشيح المالكي داخل الإطار تمتلك حالياً نصفاً زائد واحد، لكن لا يُعرف إن كانت ستبقى على موقفها أم ستغيره.
وأشار الجبوري إلى أن الواقع السياسي يفرض مراعاة العلاقة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن العراق لا يمتلك القدرة على مواجهة واشنطن، لافتاً إلى أن المالكي نفسه أكد في لقاء سابق مع شخصية أمريكية أهمية استمرار العلاقة مع الجانب الأمريكي.
في المقابل، حاول القيادي في ائتلاف دولة القانون عباس البياتي التقليل من تأثير الموقف الأمريكي، قائلاً إن المخاوف المتداولة حول تهديدات اقتصادية مبالغ فيها، موضحاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فقط عن إيقاف المساعدات ولم يشر إلى قطع إمدادات الدولار.
وأضاف البياتي أن الانسحاب أمام الضغوط لا يليق برجال الدولة، مؤكداً أن حزبه يمتلك قنوات اتصال دولية ويتلقى رسائل تطمين من دول الجوار ودول كبرى، مشيراً إلى أن حزب الدعوة، الذي وصفه بأنه حزب يمتد عمره إلى سبعين عاماً، لديه وسائل تواصل خارجية حتى في حال وجود تعارض مع البيت الأبيض.
من جهته، أكد النائب عن تحالف العزم محمد الكربولي أن تحالفه يمتلك علاقات “رصينة” مع الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته يعرف المالكي جيداً نتيجة سنوات من العمل السياسي المشترك، مشدداً على أن العزم يدعم مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء سواء كان المالكي أو أي مرشح آخر ضمن تفاهمات سياسية معلنة.
وأوضح الكربولي أنه لا وجود لما يسمى “سنة المالكي” أو “سنة الخزعلي” أو “سنة العامري”، بل هناك توافقات سياسية، مشيراً إلى أن المالكي كان مدعوماً بقوة من الولايات المتحدة عام 2010، معتبراً أنه الشخصية القادرة على حصر السلاح بيد الدولة وحل ملف المليشيات.
وبيّن أن تحالف العزم يتعامل مع واشنطن بشكل علني، خلافاً لأطراف أخرى تتحرك سراً، مؤكداً أن قيادات التحالف، ومنها مثنى السامرائي، زارت الولايات المتحدة عدة مرات بعيداً عن الضجيج الإعلامي، مضيفاً أن الجانب الأمريكي يلتقي السامرائي والحلبوسي من بين قيادات المكون السني.
وأشار إلى أن العزم أوضح للأمريكيين موقفه الداعم لمرشح الإطار، مؤكداً أن نهج التحالف يقوم على حل المشاكل بالحوار المباشر دون تصعيد إعلامي.
وعن الخلافات داخل المجلس السياسي السني، قال الكربولي إن سببها تغريدة محمد الحلبوسي الرافضة لترشيح المالكي دون العودة إلى المجلس، معتبراً أن حزب تقدم استحوذ عملياً على تحالفي السيادة والحسم داخل المجلس.
وأكد الكربولي أن المكون السني لا يزال يفتقد بعض استحقاقاته، وأن تعامل بعض مؤسسات الدولة يوحي بأن السنة مواطنون من الدرجة الثانية، موضحاً أن منصب رئيس جهاز المخابرات كان من حصة السنة لكنه ذهب إلى الشيعة دون تعويض، كما اعتبر أن رئاسة لجنة الأمن والدفاع يجب أن تكون من حصة المكون السني.
كما أشار إلى وجود شكوك حول أداء وزير الدفاع لليمين الدستورية، مضيفاً أن تأخير حسم منصب رئيس الجمهورية يأتي ضمن تسوية أشمل تتعلق بملف رئاسة الوزراء.
وتوقع الكربولي أن يؤدي أي هجوم أمريكي على إيران إلى فك ارتباط بعض القوى العراقية بطهران، مشيراً إلى وجود الحرس الثوري في العراق وأن واشنطن تسعى لإخراجه، معتبراً أن أي ضربة لإيران قد تؤدي إلى تغيير النظام هناك، ما سينعكس على مواقف الكتل العراقية المرتبطة بها.
و أشار إلى وجود تغيير في تعامل المالكي مع الملف السوري، مؤكداً أن وزارة الخارجية هي الجهة المخولة بإدارة العلاقات الرسمية، وأن القوى المسلحة لا ينبغي أن تصدر مواقف بهذا الشأن، مضيفاً أن تحالف العزم مستعد للتحرك إذا كُلّف رسمياً من الإطار التنسيقي، متسائلاً في الوقت نفسه عن سبب عدم تكليف مسعود بارزاني بطمأنة الجانب الأمريكي.
وفي ملف سنجار، كشف الكربولي عن شكاوى نواب من المنطقة تتعلق بممارسات حزب العمال الكردستاني، مشيراً إلى أن بعض عناصر الحزب يتقاضون رواتب ضمن هيئة الحشد الشعبي.
أما بشأن محافظة صلاح الدين، فأكد أن رئيس البرلمان لا يملك صلاحية إعادة بدر الفحل إلى منصب المحافظ، موضحاً أن غالبية أعضاء مجلس المحافظة رفضوا طلب رئيس البرلمان، وأن تحالف العزم يمتلك الأغلبية داخل المجلس ومن حقه اختيار المحافظ.
وختم الكربولي بالتأكيد أن تحالف العزم يمتلك حلفاء أقوياء داخل البرلمان ويحظى باحترام القوى السياسية، لافتاً إلى أن رئيس التحالف مثنى السامرائي انسحب من الترشح عن قناعة ورفض عروضاً ومناصب عُرضت عليه.










